«بينما تتجه أنظار الجميع نحو كأس العالم 2026، هناك جبهة أخرى تستدعي اهتمامنا: مخاطر الدول». هذا ما أكده لوكا مونيتا، كبير الاقتصاديين في أليانز تريد. حيث تشير أحدث تقييمات أليانز تريد لشهر يونيو 2026 إلى تحسن ملحوظ في بعض الدول، مثل السلفادور وليتوانيا ولاتفيا ونيكاراغوا، بينما شهدت كل من الجزائر والسنغال انخفاضًا في تصنيف المخاطر. الجزائر تراجعت من مستوى المخاطر المتوسطة (C3) إلى مستوى المخاطر العالية (D4)، فيما تراجعت السنغال أيضًا من D3 إلى D4، مما يبرز بشكل واضح التحديات الاقتصادية التي تواجهها بلادهم.
تظهر البيانات أن هناك تبايناً كبيراً بين الدول التي تتمتع باقتصادات قوية وتلك التي تعاني من أزمات. وتنقسم هذه التصنيفات إلى فئتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالمخاطر الاقتصادية الكلية والسياسية، والثانية تركز على التهديدات المباشرة من خلال تدفقات التمويل ومخاطر التجارة.
في حالة الجزائر، التصنيف يظهر تدهورًا واضحًا، حيث يعاني البلد من عجز ميزانية كبير يتجاوز 11.5% من الناتج الداخلي الخام، مما يسفر عن تحديات في سداد الدين. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط في بعض الفترات، فإن الاعتماد المفرط على المحروقات يهدد استقرار الاقتصاد. كما أن نسبة الدين العمومي قد ارتفعت بشكل ملحوظ، مما يهدد الاستدامة المالية.
أما بالنسبة للسنغال، فهي تعيش حالة من التناقض. فبينما يُسجل البلد نموًا متميزًا بفضل اكتشافات حقول النفط والغاز، إلا أن المخاطر المالية تضغط عليه بشكل متزايد، مما أدى إلى تدهور تصنيفها. فإعلان وجود ديون غير معلن عنها سابقًا يزيد من تعقيد الوضع ويجعله هشًّا.
ميناء طنجة المتوسط. المغرب، الدولة الوحيدة في أفريقيا التي تحافظ على تصنيف منخفض للمخاطر، يعزى ذلك إلى اقتصاد متنوع واحتياطات من النقد الأجنبي وديون في طريقها للاستقرار.
المغرب يُعتبر نموذجًا في هذا السيناريو، حيث يتمتع بتصنيف منخفض للمخاطر بفضل نموه القوي، وديونه المنضبطة، وعجزه المحكوم، مما يجعله وجهة جذابة للاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، لا تزال البلاد تواجه تحديات مثل البطالة التي تتجاوز 35% بين الشباب.
في ختام التحليل، تظهر الصورة العامة أن المخاطر السياسية والاقتصادية ستبقى قائمة، مما يزيد من تعقيد وضع الاقتصادات الإفريقية. ولرجال الأعمال والمستثمرين، رسالة التقرير واضحة: لا بد من التمييز بين تصنيفات الدول، واليقظة فيما يتعلق بالتوازنات المالية المتكاملة وشفافية الدين العام، وهو أمر أكثر أهمية من أي وقت مضى.

