كشفت معطيات صادرة عن إحدى المنصات العاملة في القطاع عن تسجيل ما لا يقل عن 526 واقعة استهدفت سائقي النقل الذكي في الفترة ما بين 2021 و2025، شملت اعتداءات جسدية وتهديدات وسرقات ومضايقات. وتبقى هذه الأرقام أقل من الواقع، إذ أن العديد من السائقين لا يبلغون عن كل الحوادث التي يتعرضون لها.
تشير المعطيات إلى أن سنة 2021 قد سجلت 111 واقعة، بينما انخفض العدد إلى 84 في سنة 2022. لكن المنحى تغير تدريجيًا ابتداءً من 2023، حيث تم تسجيل 210 حادثة، مما يدل على تصاعد التوتر داخل هذا القطاع.
ولا يخفى أن سنة 2025 عرفت تطورًا أكثر خطورة، حيث انتقلت الحوادث من المضايقات إلى أعمال العنف المباشر التي استهدفت سلامة السائقين. وفق المعطيات نفسها، تم تسجيل 26 اعتداء عنيفًا خلال الفترة 2021-2025، وجميعها حدثت سنة 2025، مما يعكس تحولًا كبيرًا في طبيعة المواجهات.
كما تم رصد 254 محاولة اعتداء إضافية في نفس السنة، مما يشير إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أكبر بكثير من الحالات الموثقة.
يدرك كثير من سائقي النقل الذكي أن مزاولة عملهم أصبحت محفوفة بالمخاطر، خصوصًا قرب محطات القطار والأسواق الكبرى، حيث تزيد التوترات مع بعض سائقي سيارات الأجرة.
يقول أحد السائقين لـ”Le360″ إنه عاش تجربة كادت أن تسفر عن اعتداء، بعدما تلقى طلبًا من زبون قرب محطة القطار، طلب منه الابتعاد قليلًا عن المدخل الرئيسي. وأوضح أن سائقي سيارات الأجرة كانوا يراقبون المكان، وعندما اقترب من الزبون، حاولوا اعتراض طريقه، مما اضطره للمغادرة بسرعة.
أوضح السائق أنه لو كان الزبون داخل السيارة لزادت الأمور تعقيدًا، معبرًا عن أمله في وضع إطار قانوني واضح ينهي هذه الاحتكاكات ويسمح للجميع بممارسة عملهم في ظروف آمنة.
سائق آخر أكد أنه تعرض لمطاردة من طرف عدد من سائقي سيارات الأجرة أثناء توجّهه لنقل زبون من مركز تجاري. وأفاد بأنه حاول تفادي الاحتكاك، لكن محاولة الهرب انتهت بحادث سير، مشيرًا إلى أن بعض نقاط التقاط الزبائن أصبحت تشكل مصدر قلق دائم.
في الجهة المقابلة، يرى عدد من سائقي سيارات الأجرة أن الأزمة ليست ناتجة فقط عن المنافسة، بل أيضاً عن غياب تنظيم واضح لهذا النشاط. عبد الكريم الوافي، الذي يشتغل كسائق سيارة أجرة منذ 14 سنة، قال إن الإشكال يكمن في اشتغال أشخاص بلا بطاقة مهنية أو رخص المطلوبة.
واعتبر عبد الكريم أن القطاع يحتاج إلى تنظيم يكفل تكافؤ الفرص بين جميع المهنيين، مضيفًا: “يعاني سائقي سيارات الأجرة أيضاً من مشاكل عديدة، منها استمرار العمل بالتسعيرة نفسها منذ سنة، مما يسبب احتكاكات متكررة مع الزبائن.”
وأكد الوافي أن معالجة هذه الإشكالات يجب أن تتم عبر القنوات القانونية وليس بالعنف. وهو موقف يتبناه عدد من المواطنين الذين يرون أن غياب نص قانوني واضح لا يمكن أن يبرر الاعتداءات الجسدية، مؤكدين أن أي خلاف يجب أن يحسم عبر المؤسسات المختصة.
خلال الأشهر الأخيرة، عرفت عدة مدن مغربية حوادث اعتداء على سائقي النقل الذكي، انتهى بعضها بإصدار أحكام قضائية ضد متورطين من سائقي سيارات الأجرة. مما أعاد النقاش حول ضرورة إيجاد حل تشريعي يوازن بين حماية القطاع التقليدي والتجاوب مع التحولات التي يشهدها مجال النقل الحضري.
في انتظار حسم هذا الملف، يبقى سائقي النقل الذكي يطالبون بالاعتراف القانوني بنشاطهم، فيما يتمسك سائقو سيارات الأجرة بضرورة تنظيم المنافسة وضمان احترام القوانين المؤطرة للمهنة. الأزمة لا تزال مفتوحة في انتظار إطار قانوني ينهي الاحتقان ويضمن سلامة جميع مستعملي الطريق.

