في هذا السياق، أكد عبد الله بوفوس، المتحدث باسم المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، أن حماية المهاجرين تستلزم مقاربة ترتكز على حقوق الإنسان والتضامن والمسؤولية المشتركة. وقد أشاد بالعمل الذي يقوم به المقرر الخاص، وبالجهود التي تبذلها آليات الأمم المتحدة من أجل النهوض بحقوق المهاجرين ومواجهة التحديات والانتهاكات التي يتعرضون لها في مختلف مناطق العالم.
### معاناة المهاجرين: قلق متزايد
عبّر بوفوس، خلال مداخلته أمام المجلس، عن قلقه إزاء التقارير المتكررة التي تتحدث عن تعرض مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الأساسية، خاصة في الجزائر، التي تتورط في عمليات الطرد الجماعي نحو المناطق الحدودية الصحراوية في النيجر، بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة، والصعوبات المرتبطة بالولوج إلى آليات الحماية الدولية.
### كرامة الإنسان أولاً
وشدد المتحدث على ضرورة أن تظل كرامة الإنسان في صلب السياسات المتعلقة بالهجرة، مؤكداً أن المهاجرين، مهما كانت أوضاعهم الإدارية، يستحقون الحماية والضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
### التجربة المغربية في تدبير الهجرة
استعرض بوفوس التجربة المغربية في تدبير قضايا الهجرة، مشيراً إلى النتائج الإيجابية للاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، التي مكنت من تسوية الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين، وتعزيز استفادتهم من الخدمات الصحية والتعليمية وبرامج التكوين المهني وفرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
### جهود الأقاليم الجنوبية
ولفت بوفوس الانتباه إلى الجهود المبذولة في الأقاليم الجنوبية، خصوصاً في مدينتي العيون والداخلة، حيث يستفيد المهاجرون من برامج للمواكبة الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم. هذه المبادرات يتم تنفيذها بشراكة بين السلطات العمومية والمنظمات الدولية ومكونات المجتمع المدني.
### التزام إنساني ومبادرات تضامنية
وأوضح أن هذه المبادرات تعكس التزام المملكة المغربية بنهج إنساني وتضامني في تدبير قضايا الهجرة، وتنسجم مع التزاماتها الدولية ومع المبادئ التي يقوم عليها الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة.
### دعوة للتعاون الدولي
في ختام مداخلته، دعا ممثل المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية جميع الدول إلى تعزيز تعاونها مع آليات الأمم المتحدة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان الولوج الفعلي إلى إجراءات الحماية الدولية. وأكد ضرورة اعتماد سياسات للهجرة تضع حقوق الإنسان في صلب أولوياتها.
### دور المجتمع المدني في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان
شكلت هذه المداخلة فرصة لإبراز مساهمة فعاليات المجتمع المدني في الأقاليم الجنوبية في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والتعايش، وتعزيز دور هذه الأقاليم كمركز للاستقبال والاندماج والتضامن الإنساني.

