أضاف أن هذه الإنجازات تعكس خبرة معترف بها وتميزاً مغربياً يستحقان أن يُشاركا على الصعيد الدولي، موضحاً أن المغرب هو “في طليعة” الدول الرائدة في مجال تدبير الماء.
وفي سياق الحديث عن التحديات العالمية المتعلقة بالماء، خاصة ندرة الموارد المائية والنمو الديمغرافي والتوسع الحضري، بالإضافة إلى تواتر موجات الجفاف والفيضانات، أكد فوشون على ضرورة اعتماد مقاربة عملية ترتكز على العمل والحلول الفعالة.
وشدد، في هذا السّياق، على الدور المركزي للإبداع والتكنولوجيا الحديثة لضمان تدبير مستدام وكفء للموارد المائية.
من جانبه، أوضح الكاتب العام للمندوبية السامية للتخطيط، عياش خلاف، أن المندوبية قد أولت اهتماماً خاصاً لهذه الإشكالية على مدى سنوات، من خلال دراسات استشرافية مركزة على المدن والتحديات الترابية الكبرى. وكشف أن هذه الدراسات ليست مجرد تمارين أكاديمية فحسب، بل تأتي في إطار استمرارية المشاريع الوطنية الكبرى، بالتفاعل الدائم مع الاستراتيجيات التي تقودها مختلف الوزارات.
وأشار إلى أن تكرار فترات الجفاف، وزيادة الحاجيات، والتأثيرات الصحية الناتجة عن التغيرات المناخية، يعكس الحاجة الماسة لاعتماد مقاربات شاملة ومبدعة، الأمر الذي يتطلب استباق التحولات المستقبلية وتعزيز قدرة المناطق الترابية على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
بدوره، أكد رئيس جامعة القاضي عياض، بلعيد بوكادير، أن الجامعة تشارك بشكل كامل في هذه الدينامية الوطنية، وتساهم بفعالية في التفكير والعمل حول التحديات المرتبطة بالماء، الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة. وأشار إلى أن الجامعة قد جعلت من هذه القضايا محوراً رئيسياً ضمن مشروعها للتنمية العلمية والترابية، إيماناً منها بأن مواجهة الأزمات المائية والمناخية يجب أن تمر عبر المعرفة والبحث والابتكار.
وأوضح بوكادير أن الجامعة تركز على بناء نظام أكاديمي وعلمي مستدام يجمع عدداً من التخصصات والكفاءات حول قضايا الماء والطاقة والبيئة. كما أضاف أن المؤسسات التابعة للجامعة تقدم حالياً تكوينات متخصصة في مجالات متعددة، من بينها علم المناخ والتدبير المتكامل للموارد المائية، وتحلية المياه، والفلاحة المستدامة، والحكامة البيئية، بالإضافة إلى قانون الماء والتكنولوجيات النباتية المطبقة على المجالات الترابية الذكية.
وأكد أن التحديات التي يواجهها العالم في مجال الماء لا تعني فقط السعي وراء حلول تكنولوجية وعلمية، بل تتطلب أيضاً أساليب جديدة من الحكامة والتعاون وتبادل المعارف. وشدد، في ختام مداخلته، على استعداد جامعة القاضي عياض الكامل لمواصلة التعاون مع مختلف الشركاء الوطنيين والدوليين من أجل تعزيز البحث العلمي والابتكار والتكوين حول القضايا الكبرى المتعلقة بالماء والطاقة والتنمية المستدامة.
يشهد هذا الحدث، الذي يُنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والائتلاف المغربي من أجل الماء، وجامعة القاضي عياض بمراكش، حضور مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين بما في ذلك خبراء، صناع قرار، شباب، جامعيين، فاعلين اقتصاديين وممثلي المجتمع المدني.
ويتضمن برنامج هذه الدورة منافسة رياضية في الغولف تهدف إلى الترويج للغولف الإيكولوجي، فضلاً عن معرض متخصص لمهن الماء والتطهير والطاقة، بالإضافة إلى إدماج قطاعات الفلاحة والصحة. كما يشتمل على برنامج علمي غني ومتنوع، ولقاء ما بين الأجيال حول موضوع “ترابط الماء والطاقة والفلاحة والصحة في خدمة التنمية المستدامة: المغرب كنموذج”، بهدف نقل التجارب وتبادل المعارف. وكذلك ورشة ترفيهية موجهة للأطفال تحت عنوان “الماء مدرسة للمواطنة”.

