نتائج الحوار الاجتماعي بالمغرب: التزامات ملموسة وإجراءات لتحسين ظروف العمل
في إطار الدينامية الاجتماعية التي تشهدها البلاد، أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن الحكومة حققت إنجازات ملحوظة بفضل جولات الحوار الاجتماعي التي جرت مع النقابات والمركزيات المهنية، حيث تجاوز حجم الالتزامات المالية المرتبطة بهذا الورش 49 مليار درهم.
أهمية الحوار الاجتماعي
أوضح السكوري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن هذه النتائج لم تكن لتتحقق لولا التعاون الإيجابي بين مختلف الأطراف. وقال إن الحوار الاجتماعي تمخض عنه إجراءات حقيقية أثرت بصورة مباشرة على القدرة الشرائية لفئات واسعة من العمال والموظفين في مختلف القطاعات.
تحسين الأجور
وأشار الوزير إلى أن الزيادات في الأجور شملت أكثر من 4.25 مليون موظف ومستخدم في القطاعين العام والخاص. وتم رفع الحد الأدنى للأجور في الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 20 في المائة، حيث انتقل من 2800 درهم إلى 3400 درهم، كما تم الرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي بحوالي 530 درهم بهدف تقليص الفوارق بين القطاعين.
تحسين الدخل
أكد السكوري أن الحكومة أقرت زيادة عامة بقيمة 1000 درهم تُدفع على شطرين، وجرت مراجعة الضريبة على الدخل، مما أحدث تحسينات ملحوظة لدخل الطبقة المتوسطة، حيث بلغ متوسط الزيادة حوالي 400 درهم شهرياً.
قطاع التعليم
تحدث السكوري عن التقدم المحرز في بعض القطاعات، خاصة قطاع التعليم الذي شهد معالجة عدد من الاختلالات المزمنة. كما تم تحسين أوضاع العاملين بقطاعي الصحة والتعليم العالي، حيث استفاد العديد من الموظفين من إجراءات تهدف لتحسين ظروفهم المهنية والمادية.
مشاريع قانونية جديدة
كما أشار الوزير إلى مصادقة الحكومة على مشروع قانون يتعلق بحراس الأمن الخاص، والذي ينظم ساعات العمل اليومية لتصبح ثماني ساعات، مما يعتبر خطوة نحو إنصاف فئات مهنية تعاني من الهشاشة.
نحو حوار اجتماعي مستدام
أكد السكوري أن هذه الإجراءات تعكس التزام الحكومة بمأسسة الحوار الاجتماعي كآلية دائمة لمعالجة القضايا الاجتماعية، بدل الاقتصار على اللقاءات المرتبطة بالسياقات الاحتجاجية. وشدد على أهمية بناء الثقة بين الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، مما كان له دور كبير في تحقيق هذه النتائج.
مواجهة التحديات الاجتماعية
وفي رد على سؤال حول مطالب الشركاء الاجتماعيين، أشار السكوري إلى أن العديد من هذه المطالب ظلت معطلة لأكثر من ثلاثين سنة قبل حلول الحكومة الحالية التي أطلقت الحوار الاجتماعي منذ بداية ولايتها. واعتبر أن هذه الخطوة تُعد “قرارا شجاعا” للتعامل مع قضايا اجتماعية معقدة.
استمرارية الحوار
ختم السكوري بتأكيد أن استمرار الاجتماعات واللقاءات بين الحكومة والنقابات ساهم بشكل كبير في تحقيق نتائج ملموسة، مشدداً على أن الحفاظ على الحوار يبقى الطريق الصحيح لضمان معالجة الإشكالات الاجتماعية بالتراضي والتفاوض، بدل التوتر والصدام.

