في يوم الإثنين، 13 أبريل، بينما كانت الجزائر تستقبل البابا ليون الرابع عشر خلال جولته الإفريقية، حدث تفجير إرهابي مزدوج أظهر ضعف النظام الأمني هناك وفضح الرواية الرسمية التي تدعي أن البلاد آمنة.
في مدينة البليدة، التي يقطنها حوالي 300 ألف نسمة، قام انتحاريان بتفجير نفسيهما بالقرب من مركز أمني محلي، مما أسفر عن مقتل الإرهابيين وجرح عدد كبير من المواطنين.
تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورا مروعة لجثث ممزقة ومشاهد فوضى ذهبت بذاكرة الناس نحو العشرية السوداء.
إقرأ أيضا : الزيارة البابوية والإجراءات القمعية.. كيف يغطي الإعلام الجزائري هذه المواقف؟
ورغم ذلك، حاول النظام بسرعة نشر استراتيجية إنكار قاسية، مما أوضح عدم قدرته على تأمين البلاد وموهبته في تزييف الحقائق، حتى لو شكل ذلك إحراجا دبلوماسياً له.
كانت الزيارة البابوية تهدف إلى إظهار الجزائر كدولة متجددة، ولكن انتحاريان تمكنوا من تنفيذ هجوم خلال زيارة بهذا الحجم، مما يعود بنا بالذاكرة إلى الطرق التي أدار بها النظام قضايا الأمن منذ التسعينيات.
تظهر طريقة التنفيذ للهجوم أنها تأتي من دوافع فردية، لكنها توضح مدى الضعف الأمني. هذه النقطة مؤلمة، خاصةً بينما ادعى النظام أنه قد حقق إنجازات هائلة في مكافحة الإرهاب.
منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون الرئاسة، شهدت البلاد تغييرات غير مسبوقة في المسؤولين بالوزارات الأمنية، ولكن هذه التغييرات تبرز عدم الاستقرار المؤسسي وانعدام الكفاءة.
تقرير حديث من مجموعة الأزمات الدولية يشير إلى أن هذه القطيعات ليست دلالة على الإصلاح، بل هي نهج يهدف لإبقاء النظام في مأزق دائم.
الهجوم في البليدة هو تجسيد واضح لهذه الظاهرة؛ فرغم القوة العسكرية والإجراءات الأمنية المفروضة، فشل النظام في ضمان أمن المواطنين.
صمت السلطات الجزائرية
لمواجهة حجم الحادث، اختارت السلطات الجزائرية نهج الصمت الراديكالي. لم يصدر أي بيان رسمي، فيما التزمت وسائل الإعلام الحكومية الصمت التام.
في هذا الوقت، كانت منصات التواصل الاجتماعي مليئة بمقاطع الفيديو والشهادات التي توثق الحادثة، مما أسفر عن فضح الرواية الرسمية التي تأخرت في الظهور.
وبدلاً من الاعتراف بما حدث، حاولت السلطات استخدام وسائل “التضليل الإلكتروني” للقول بأن الحادث لم يكن كما يبدو.
تظهر هذه المحاولات الرخيصة حالة من الارتباك داخل النظام عند مواجهته الحقائق المثبتة من الشهود.
ضغوط دبلوماسية لصياغة رواية جديدة
مع تصاعد وضوح الأحداث، أصدر الاتحاد الإفريقي بياناً قوياً يدين الاعتداء، إلا أن هذا البيان سُحب بعدها بفترة تحت ضغط من السلطات الجزائرية.
يبدو أن ضغوط الجزائر كانت قوية لدرجة أن منظمة يفترض أن تمثل صوت القارة تخضع لهذا الضغط.
زيارة البابا كانت تهدف إلى تقديم نظام تبون كمؤسسة كريمة دولياً، لكنها بدلاً من ذلك كشفت عن فقدان القدرة على توفير الأمن، والرغبة في إنكار الواقع.
إن اعتداء البليدة هو تعبير واضح عن نظام يفضل القمع على الإصلاح. وبينما تكافح البلاد ضد القوانين المقيدة للحريات، تبقى الأجهزة الأمنية عاجزة عن حماية المواطنين.
إقرأ أيضا : زيارة البابا إلى الجزائر.. الآمال والتحديات
في النهاية، تبقى الصور والأخبار التي تناولتها وسائل الإعلام الدولية عن الزيارة علامات بارزة، تظهر وزناً أكبر من كل المحاولات للتستر.
خلف الكواليس، تلوح في الأفق صورة بلد يعاني من تهديدات مستمرة، حيث أن إنكار الحقيقة هو أحد أنماط الحكم السائدة.

