في إطار تعزيز الوقاية الصحية وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في حماية الصحة العامة، تكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة نظرا لاعتمادها على مقاربة تشاركية تجعل من الفاعلين المدنيين شركاء حقيقيين في تنفيذ البرامج الصحية محلياً، وتوسيع دائرة التحسيس والوقاية، وتعزيز التواصل مع الأسر، مما يضمن وصول الرسائل الصحية إلى الجمهور المستهدف، وخاصة الأطفال الذين لم يستكملوا برنامجهم التلقيحي.
وفي هذا السياق، أوضح محمد جبيلو، المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجرادة، أن إطلاق أول مشروع للجنة المحلية للصحة بجماعة كنفودة يأتي في إطار تفعيل آليات العمل التشاركي وإشراك المجتمع المدني في تنفيذ البرامج الصحية المحلية، وذلك تزامناً مع الحملة الوطنية للتلقيح والجهود المبذولة للتصدي لمرض الدفتيريا.
وأكد جبيلو في حديثه أن اختيار هذه المقاربة يعكس الأهمية التي توليها المندوبية للدور المحوري الذي يقوم به المجتمع المدني في تطوير الخدمات الصحية والمساهمة في إنجاح البرامج الوقائية والعلاجية. وشدد على أن المؤسسات الصحية لن تتمكن من تحقيق أهدافها في مجال الوقاية وتعزيز الصحة العمومية دون انخراط الفاعلين المدنيين والسكان.
بدوره، أشار الدكتور زكريا أيت الطالب، رئيس مصلحة شبكة المؤسسات الصحية بإقليم جرادة، إلى خطورة مرض الدفتيريا، كونه مرضاً معدياً يصيب الجهاز التنفسي العلوي ويشكل تهديداً خطيراً قد يؤدي إلى مضاعفات تطال القلب والجهاز العصبي، ومن الممكن أن يتسبب في الوفاة في حالة عدم تقديم الرعاية الطبية للمصابين في الوقت المناسب.
وأوضح في تصريحات مماثلة، أن اللجان المحلية للصحة التي تم إنشاؤها حديثاً تهدف إلى معالجة مختلف القضايا الصحية التي تهم الساكنة، من خلال مقاربة تشاركية تجمع بين وزارة الصحة والمجتمع المدني والمختلف الفاعلين المحليين. وأبرز أن الصحة مسؤولية جماعية تتجاوز اختصاصات الأطر الصحية لتشمل جميع مكونات المجتمع، بالنظر إلى ارتباط وضعها بمختلف المجالات والفئات الاجتماعية.
وأضاف الدكتور أيت الطالب أن اللجنة المحلية للصحة بكنفودة اختارت أن يكون مشروعها الأول هو مكافحة الدفتيريا والتوعية بأهمية التلقيح، من خلال تنظيم حملات تحسيسية وقوافل صحية تستهدف استدراك الجرعات غير المستوفاة وتلقيح الأطفال، بالإضافة إلى مراقبة دفاترهم الصحية للتأكد من استكمال الجرعات المقررة ضمن البرنامج الوطني للتلقيح.
من جانبها، أكدت دنيا يعقوبي، الممرضة الرئيسية بالمركز الصحي القروي المستوى الثاني كنفودة ورئيسة اللجنة المحلية للصحة بالمنطقة، أن اللجنة قررت الانطلاق في أنشطتها بموضوع الدفتيريا لكونه يشكل أولوية في المنظومة الصحية الوطنية، وحرصاً على حماية صحة المواطنين، خصوصاً الأطفال، من مخاطر هذا المرض.
وأشارت في تصريحاتها إلى أن الأطر الصحية بالمركز تواصل عمليات التلقيح الاستدراكي لفائدة الأطفال الذين لم يستكملوا برنامجهم التلقيحي، بالتوازي مع التلقيح الوقائي طبقاً للبرنامج الوطني وكافة التوصيات الصحية المعتمدة.
وجهت يعقوبي مناشدة للآباء والأمهات للتعاون مع الأطر الصحية وإحضار دفاترهم الصحية إلى المركز، من أجل التحقق من استكمال الجرعات الضرورية وتحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى استدراك التلقيح، مؤكدة أن التلقيح يظل الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من المرض والحد من مخاطره، مشددة على أن نجاح هذه المبادرة يتطلب الوصول إلى جميع الأطفال المعنيين في إطار التنسيق بين الأطر الصحية والمجتمع المحلي، بما يعزز فرص الاستفادة من الحماية الصحية اللازمة.
بدوره، اعتبر محمد أفغور، عضو المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب ورئيس فرع كنفودة، أن إحداث اللجنة المحلية للصحة يشكل مكسباً مهماً لساكنة الجماعة، بالنظر إلى الأدوار المنتظرة منها في متابعة القضايا الصحية المحلية ورصد الإشكالات التي تواجه المواطنين، ونقلها إلى المعنيين من أجل معالجتها وتحديد الأولويات وفق الحاجيات الفعلية للساكنة.
وأشاد، في تصريحات أخرى، بالمبادرات التي تقوم بها المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بجرادة، خاصة الحملات التحسيسية والوقائية التي تنظم بالمركز الصحي القروي لمواجهة مرض الدفتيريا، مؤكداً أهمية انخراط فعاليات المجتمع المدني في هذه الجهود الرامية إلى تعزيز الوقاية وحماية الصحة العامة.

