بعد إطلاق إيران صواريخ على إسرائيل ليلاً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات قصف استهدفت ما وصفه بـ”أهداف للنظام” في طهران، والتي تتعرض للهجوم منذ التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي الذي أشعل الصراع في 28 فبراير.
جاءت هذه الهجمات في وقت أشار فيه ترامب إلى استعداده لإعادة التفكير في هدف تغيير النظام في إيران، بينما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الإيراني المتواجد في البحر، في محاولة لتهدئة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
وكتب الرئيس الأمريكي على منصة “تروث سوشال” أنه “نحن نقترب من تحقيق أهدافنا، فيما ندرس تقليل جهودنا العسكرية في الشرق الأوسط تدريجياً ضد النظام الإيراني”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترامب والبنتاغون توقعوا أن يستغرق الأمر 4 إلى 6 أسابيع لتحقيق هذه المهمة، فيما تدخل الحرب أسبوعها الرابع.
لكن وسائل إعلام أمريكية أفادت بأن واشنطن تستعد لنشر آلاف من مشاة البحرية (المارينز) إلى الشرق الأوسط، في ما قد يكون مؤشراً على عملية برية قريبة.
في تصريحات للصحافيين، أكد ترامب أنه لا يسعى إلى هدنة في الوقت الذي “يُلحق فيه ضرراً” بإيران.
بدورها، واصلت طهران الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على دول الخليج، متهمة إياها بأنها قواعد انطلاق للهجمات الأمريكية وعلى إسرائيل.
وقد حذّر الجيش الإيراني الإمارات العربية المتحدة من السماح بشن هجمات من أراضيها على جزيرتي أبو موسى وطنب الكبرى المتنازع عليهما.
وفي الكويت، أعلنت الدفاعات الجوية تصديها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما أكدت السعودية أنها اعترضت أكثر من عشرين طائرة مسيرة أثناء احتفال المسلمين في المنطقة بعيد الفطر.
آلاف المسلمين أدوا صلاة عيد الفطر في إيران، في ظل ظروف صعبة، في وقت ظلّت مداخل المسجد الأقصى في القدس الشرقية مغلقة منذ بداية الصراع، مما أثار غضب المصلين.
أشار أحد الفلسطينيين، وجدي محمد شويكي، إلى أن “رمضان هذه السنة كان حزينا ومؤلماً” بسبب “مصادرة” المسجد الأقصى.
خطر العقوبات النفطية
انتقلت الحرب إلى لبنان، حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات قصف رداً على إطلاق حزب الله، حليف إيران، صواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية.
أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن غارات فجر السبت على “أهداف لحزب الله الإرهابي” في بيروت.
في وقت سابق، حذر متحدث عسكري إسرائيلي سكان الضاحية الجنوبية لبيروت من ضرورة إخلاء منازلهم قبل بدء الغارات.
وفي جنوب لبنان، قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب اثنان في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في قضاء بنت جبيل، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.
أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألف شخص في لبنان وتشريد أكثر من مليون، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.
وفي العراق، وقع هجوم بالطائرات المسيّرة صباح السبت في منطقة سكنية وسط بغداد، بينما أفادت هيئة الحشد الشعبي عن مقتل أحد عناصرها في غارة استهدفت قاعدة عسكرية في الشمال، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية.
مع تزايد المخاوف بشأن أسعار النفط ونقص الإمدادات، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستخفف مؤقتًا العقوبات على النفط الإيراني المخزن في البحر.
هذا الترخيص سيسمح بتسليم وبيع نحو 140 مليون برميل من النفط للأسواق العالمية، مما يعزز الإمدادات ويخفف الضغوط المؤقتة.
ترامب: “قد تكون لدي خطة”
بينما تم تقييم تكلفة الهجمات على منشآت النفط والغاز في الخليج، وصف ترامب حلفاء واشنطن في الناتو بـ”الجبناء” لترددهم في تلبية طلباته بالمساعدة العسكرية.
كما أغلقت إيران المسار الحيوي الذي يمر عبره عادة خمس إنتاج العالم من النفط الخام.
قال ترامب إنه يجب على الدول الأخرى استخدام مضيق هرمز لحمايته، مؤكدًا أن “الولايات المتحدة لا تستخدمه”.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران فرضت قيودًا على سفن الدول التي تشارك في الهجمات ضدها، بينما تعرض المساعدة للدول الأخرى.
تسبب هذا التوتر في ارتفاع أسعار النفط، حيث زاد سعر برميل خام برنت لأكثر من ثلاثة بالمئة ليصل حوالي 112 دولاراً.
واستثنى ترامب من التعليق على تقارير تشير إلى تخطيطه لاحتلال أو حصار جزيرة خرج، التي تعد نقطة استراتيجية لصادرات النفط الإيراني.
كما أكدت القوات الأمريكية على استهداف غارات جوية لجزيرة خرج، مع تأكيد ترامب أن الضربات “دمرت بالكامل” الأهداف العسكرية دون التأثير على البنية التحتية النفطية.
في رد على سؤال حول خططهم، قال ترامب: “قد تكون لدي خطة، وقد لا تكون”، مشيراً إلى ضرورة مراقبة السيطرة على مضيق هرمز من قبل الدول الأخرى المستخدمة له.
واستبعد ترامب، يوم الجمعة، أي إمكانية لوقف إطلاق النار مع إيران، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي بصدد تحييد خصمه.

