لقد انتظرنا طويلاً، لكن يبدو أن الحلم يقترب من التحقيق. الأسئلة التي كانت تدور في أذهان الكثيرين حول مستقبل المغرب الكبير بعد غياب جبهة البوليساريو تقترب من أن تصبح واقعاً ملموساً. قد لا يتطلب الأمر أكثر من بضعة أشهر أو سنوات قصيرة لتختفي هذه العقبة من المشهد السياسي المغاربي، مما يفتح آفاقاً جديدة للمنطقة. كيف سيكون حالنا عندما نتخلص من هذا التوتر؟
إن إحدى النتائج الأولى لطف هذا التحول ستكون تخفيف التوترات بين المغرب والجزائر. من سيروج بعد اختفاء البوليساريو لفكرة القطيعة الدبلوماسية وإغلاق الحدود، خاصة وأن الشعبين المغربي والجزائري يشتركان في الكثير من القواسم المشتركة؟ حتى لو تبقى بعض عناصر المنافسة الطبيعية، لا توجد مبررات كافية لاستمرار حالة القطيعة الحالية.
عند انقشاع غيوم البوليساريو، سواء عبر التفاوض أو من خلال قوة الشرعية الدولية، سيكون هناك مجال كبير لتحسين العلاقات بين دول المغرب الكبير. بالطبع، قد تبقى بعض القوى السياسية والعسكرية التي تستفيد من الوضع القائم، لكنها ستضعف مع مرور الوقت وسيقل تأثيرها في تأجيج الصراع.
مغرب كبير بلا بوليساريو، هو حلم يقترب من التحقيق ويعطي فرصة جديدة للمنطقة. يبدأ هذا بالتطلعات الوحدوية التي أرستها فكرة اتحاد المغرب العربي، الذي ظل معطلاً لعقود، لكن يمكن أن يصبح إطاراً فعّالاً لتحقيق التطلعات المشتركة.
سيكون المغرب الكبير بعد غياب البوليساريو مركزاً لتنميته الاقتصادية، حيث يمكن تحويل جزء كبير من الميزانية المخصصة للدفاع والأمن نحو مشاريع تنموية كبيرة تهدف إلى تحسين مستوى الحياة للساكنة. ومع زوال النزاعات، سيتاح للمملكة تكريس جهدها لقضايا التحول الاقتصادي والنمو، تلك التي تؤثر بشكل بالغ على مصير الشعوب.
ويعني غياب البوليساريو أيضاً جزائر يمكنها التحرر من الضغط الذي يرهق ميزانيتها ويخنق اقتصادها. ستستعيد الجزائر وضعها الطبيعي في الساحة الدولية، ولن تكون هناك أسباب تبرر استمرار توتر العلاقات مع جيرانها. قد يبقى نوع من المنافسة الطبيعية بين المغرب والجزائر، لكن ستهدأ حدتها.
تتجه الأوضاع إلى مصالحة طويلة الأمد بين الرباط والجزائر، فضلاً عن تحسين العلاقات مع تونس، التي تقودها اليوم حكومة قيس سعيد التي كانت قد اتجهت نحو الجزائر بعيداً عن المغرب. كذلك، سيعاني اعتراف موريتانيا بـ«الجمهورية الصحراوية» الوهمية من التعثر. كل هذه الدول ستجد نفسها أمام دوافع جديدة للتعاون والمشاريع المشتركة.
ما كان حلماً لجيل أصبح اليوم أقرب للتحقق. فإن اختفاء البوليساريو سيبعث الأمل في تطوير المنطقة. ستقضي هذه التحولات على فيروس الانقسام، وستحل محله إرادة قوية للبناء والتعاون. قد تكون المرحلة القادمة مليئة بالفرص السياسية والاقتصادية، حيث ستعتمد المشاريع المشتركة على منطق التكامل.
عقود من انعدام الثقة لن تختفي بين ليلة وضحاها، لكن ما هو مؤكد هو أن منطق الانقسام والرفض سينتهي في ظل الحاجة للتعاون. كل هذا مرتبط بشكل مباشر بالرحيل المبرمج للبوليساريو، مما يتيح فتح صفحة جديدة في تاريخ المغرب الكبير.

