تأتي هذه الندوة في وقت لم تعد فيه الحدود مجرد خطوط جغرافية وسياسية تفصل بين الدول، بل أصبحت فضاءات معقدة تشهد أنماطاً متعددة من الديناميات الهجرية والتعبيرات السوسيوثقافية. هذه الديناميات تجعل منها أبنية منتجة للمعنى، تساهم بقوة في إعادة إنتاج الاجتماعي بكل أبعاده وانتماءاته. الهجرة، الحدود والعنف أصبحت من أكثر الإشكالات إلحاحاً في زمننا، حيث تتداخل فيها العوامل الاجتماعية والنفسية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية بشكل معقد.
تشير الجهة المنظمة إلى أن حركة الهجرة الدولية في القرن الواحد والعشرين قد شهدت تحولات عميقة، مرتبطة بسياسات الحدود العالمية. هذه التحولات تترافق مع ممارسات وخطابات العنف التي تستهدف المهاجرين في العديد من السياقات، مما يستدعي تغيير زوايا النظر إلى ثلاثية الهجرة والحدود والعنف. علينا اكتشاف التعبيرات والمسارات والمقاومات التي يستخدمها المهاجرون للتفاوض بشأن وجودهم وإجراءاتهم الهجرية.
يتطلب الأمر التفكير في الحدود كبنايات اجتماعية تتحول إلى مساحات للتفاوض والصراع، وإعادة تعريف الهوية والانتماء. تساهم الهجرة في تحويل الحدود من مفهوم أمني إلى معطى اجتماعي خاص، مما يساعد في إعادة تشكيل الهويات والانتماءات وتعزيز التفاعل الاجتماعي والتبادل الثقافي. في المغرب، العديد من المدن مثل طنجة والرباط وفاس تعد نقاط انطلاق وعبور للمهاجرين، مما يبرز أهمية فهم هذا الواقع وتأثيره على المجتمع المغربي.

