Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ” دولاب الحظّ ” ديوانُ شعرٍ يدورُ خارجَ المألوف

    ” دولاب الحظّ ” ديوانُ شعرٍ يدورُ خارجَ المألوف

    بواسطة دابا ماروك8 يوليو، 20224 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    عن دار النشر الفاصلة بطنجة صدر ديوانُ الشاعرة نعيمة فنو مُتَخَيِّرَةً له ” دولاب الحظّ ” عنواناً، في طبعةٍ جيدةِ الخَطِّ والورقِ، وهو يَشمَلُ 150 صفحة من الحجم المتوسّط، مع غلافٍ صقيل تشغلُ واجهتَه لوحةٌ للفنان روبيرت ديلوناي / Robert Delaunay، عبارة عن دولابٍ بقياسات هندسية تركيبية مختلفة لكنها تدور في وحدةِ الدائرة الدولابية.

    التدويرُ الشعري الخَلاّق. تكتب الشاعرةُ نعيمة فنو بنكهةِ المُفارَقة الحادّة، عبر عينٍ إبداعية نافذة تُعيد من خلالها تركيبَ وصياغةَ العناصرِ والموجودات البشرية والطبيعية بحذقٍ وحساسيةٍ تخييلية لافِتة جدا، حتى إنها تَخُضُّ القارئَ وترفَعُه حتى مدارِ الإدهاش. إلى جانب ذلك نجد أنها تقترب من فَنِّ الكتابة بالكولاج كتقنيةٍ تشكيلية، ممّا يَفتح الإمكانيةَ لحضورِ رموزٍ ومُكوِّنات من انتماءاتٍ سيميائية مختلفة وبعيدة تماما عن بعضها، لكنَّ طاقةَ الفَيْضِ الشعري تَعْرِضُها أمام المُتَلقّي بفتنةٍ جماليةٍ بعد أن تُعيد تشكيلَها في خلقٍ جديد. بهذا الاختيار الجمالي المُدهِش، فإن الشاعرة تُقوِّضُ المُواضَعات والصُّوَر المألوفة في الكاتالوغ الذهني والبصري للقارئ، تستفزُّ مُخيِّلَته ومَنْطِقَه، دافعةٌ به إلى ترويضِ وشحذِ بصره وبصيرِته. هي إذن ومضات والتقاطات جمالية لا تَصدُر إلا عن ذاتٍ مُتَفَلِّتة من عِقالِ المُواضَعات البصرية والذهنية، يَحْفِزُها خيالٌ مَشبوبٌ واستغوارٌ وئيدٌ لسيمياءِ الذات والعالَم، ذات تُعيدُ تشكيلَ المُكوِّنات والعناصر الطبيعية، تَبتدع لها علاقات وروابط فوق النظرة التي تعارَف عليها الناس. تأسيساً على هذا الوعي الإبداعي، فالشاعرةُ تَشَقُّ أفقًا وتَجْتَرِحُ سُبُلاً لمُمْكناتٍ أخرى، وتلك حقًّا إحدى قوى الأدب الجاد. حين يدور الدولاب حول الكتابة. مِن بين الشَّواغِل الشعرية المختلفة الحاضِرة في ” دولاب الحظ “، نجد تلك الحواريةَ ما بين الذات الكاتبة وفِعْلِ الكتابة نفسها. في هذا المقام تسعى نعيمة فنو إلى كشف المسالك بينها وبين عمليةِ الإبداع، نَستشفُّ بعضَ ذلك من قولها: صنعتُ منزلاً من الورق المُقوَّى لألعبَ أصبح صندوقا أسود لحرائقي. ص 90. يَتَبَيّنُ أن الكتابة بدأتْ وبَدَتْ أولَ الأمر نوعاً من الغواية والجَذَلِ، بل وضَرْباً من المُتعة واللَّعب، لكنها انتقلتْ من طَوْرٍ لآخر، حتى صارت اصطلاءً وحرائق تَضْطَرِمُ في كيانِ الذات المُبدِعة، حرائق تَتلظّى بها الأفكارُ والمشاعرُ الوئيدة. علاقةً بأسرار الكتابة والإبداع التي يَحفل بها الكتابُ الشعري، تَبتكرُ الذاتُ توصيفًا خلَاّقا لاشتعال فتيلِ الإبداع وانْقِداح الشرارة، فنقرأ قولَها: أضربُ الصادَ بالصاد لإشعال غريزة اللغة. ص 102 دولابُ الانبعاث والتجدُّد. في مستوى إبداعي آخر، فالشاعرةُ تَكتُب بلُغةِ الفراغات عبر صيغٍ تشكيلية بصرية، بحيث إن توزيع كلماتِ وحروف النص/ القصيدة يَخرُج عن التَّرْصيصِ المألوف، ويَحفل بأشكالٍ تَسْبَحُ وفقَ تنسيقٍ وحُرِّيةٍ جمالية على الصفحات كأنها مَجرّاتٌ من كواكب وأجرام ونجوم سابِحة في الكون الشعري الفسيح. انسجامًا مع لوحةِ غلافِ الكتاب تَبِينُ النصوصُ هنا مثلَ دولابٍ فيه حركةٌ شعرية دائرية لكن بتشكيلاتٍ بصرية مُتعَدِّدة الأشكال والأحجام والأوضاع، غير مُنفصلة تماما، وإنما هي صورٌ وإبدالات شعرية مُتَضَامّةٌ في وحدةِ وجودٍ مُطَّرِدَةٍ. لذلك لا يَشْتَمِلُ الديوانُ على فهرسٍ، لأن نصوصَه لا تَحمِل عناوينَ خاصّة بها، أي إنها لا تحمل هويةً واحدة مُغلقة، بل هو مَحْفَلُ قصائد صُغرى قُصيِّرة مُتَراكِبة من حيث البنيةُ الدلاليةُ فيما يُشبُه الدولاب، لأن هناك جذرٌ رمزي هو الانبعاثُ والتجدُّد تجتمع عنده معاني مختلف النصوص، حيث نرى: الأرضَ تتجدّد، والذات، الوردة، الحقل، البحر، الريح، الشجرة، القبلة، الأحلام، الدمعة، الكلمة … كلّها عناصر عُضوية ومعنوية تدخُل طَوْرَ عملياتِ الانبعاث والتجدُّد. صحيحٌ أننا نقرأ عملاً شعريا، لكنه يأتينا في روحِ الوَمْضَةِ السردية، فلا يَخْلُو نَصٌّ من بنيةٍ لغوية سردية تتأسّسُ على الفعل والحركة، أو صوَرٍ شعرية سردية تقتربُ فيها النصوصُ من ” القصة القصيرة جدّا “. إننا نُطالع كتابةً تَتَوَثَّبُ وتَتَلَظّى كأن فيها مَسٌّ من خيالٍ جَمُوحٍ وروحٍ مَشبُوبَة تُحَرِّرُ العقلَ والروحَ فهي تَجْنَحُ بالخيال إلى ما وراء التوَقُّع والأُلفة. ويبقى دولابُ الشعر دَوّارًا. بعيدا عن خطاب المُداهَنات النقدية أو الانطباعية، وفي زمن الفَوْرة الروائية النثرية، فإن تجربة الشاعرة نعيمة فنو تَسْتَأهلُ مواكبَةً نقدية وتلقِّياً جديرًا بالمجهود الجمالي الجبّار الذي يَزخر به الديوانُ، مؤكِّدةً أن للشعر دائماً عُمقَه وجاذبِيَّته الفنّية، وما المسألة سوى وجود ذوات قادِرة على اجتراحِ واشتقاقِ معاني ومُقترَحاتٍ جمالية ببصيرة نافِذة وحساسية تَليقُ بعَلْيَاءِ الشعر. د.أسامة الصغير

    المصدر: على عتبة الدولاب نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن بيوكرى يوقف مراهقًا للاشتباه في اعتداءه على طفل بشكل مشين

    20 أكتوبر، 2026

    إحراق بلديات فرنسا: صحيفة جزائرية تعلن أن أعمال التخريب هي “انتقام”

    20 أكتوبر، 2026

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026

    انتعاش النقل الجوي في المغرب: اهتمام أوروبي ملحوظ ونمو استثنائي في الأسواق الأمريكية

    20 أكتوبر، 2026

    كليبر ميندونسا فيليو: إلهام ورشة الأطلس التاسعة بمراكش

    20 أكتوبر، 2026

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    تدفق مائي قياسي يعيد تألق شلالات «أوزود» ويعزز الحركة السياحية في أزيلال

    20 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الثلاثاء: توقعات بأمطار غزيرة في الأقاليم الصحراوية وغرب البلاد

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    إيقاف مشاغبين اعتدوا على القنصلية المغربية في فرنسا

    20 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا سرّ “البراق” في القنيطرة: تجربة سفر جديدة تنقلكم بسرعة بينها المدن المغربية!

    20 أكتوبر، 2026

    المجلس الجماعي يُعلن عن استمرار برنامج دعم السكن ويتعهد بوضع استراتيجية شاملة للتعمير في مغرب قوي

    20 أكتوبر، 2026

    رئاسة النيابة العامة تُركز على الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في المغرب

    20 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية تهدف لتأهيل 100 ألف شاب سنويًا ومنحهم فرصة تجربة مهنية أولى

    20 أكتوبر، 2026

    12 وزيرًا سيفقدون مقاعدهم في مجلس النواب المغربي

    20 أكتوبر، 2026

    أكديطال الناظور تدعوكم للمشاركة في مسيرة تثقيفية على كورنيش المدينة لمكافحة سرطان الثدي

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter