Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مينة الأزهر.. مبدعة بغير صخب ثائرة بغير ضجيج

    مينة الأزهر.. مبدعة بغير صخب ثائرة بغير ضجيج

    بواسطة دابا ماروك18 أغسطس، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    «صوت قادم من أعماق نهر أم الربيع، من الأحراش والوهاد، من غابة سيدي وعدود، صادح كعائشة البحرية، من أحضان الفن جاءت صوتا شعريا يحكي، يصف يلون تقاسيم المساء ويلهث وراء المنفلت، صوت شعري شبه رومانسي، حالم متأوه، غاضب، آت بقوة ليقول كلمته ويفسخ لنفسه الطريق».

    1 – خجولا أطل من هذه العبارة في مقدمة الكاتب شكيب عبد الحميد لديوان الشاعرة مينة الأزهر «غيمة تمنعني من الرقص» يمكن أن نسافر عبر تلافيف هذا الديوان الذي يبدو متواضعا خجولا في مظهره لكنه ضاج هادر في مخبره، مثله مثل نهر أم الربيع، ومثل مبدعته التي لا تكاد تشعر لها بوجود حسي، لكنك حين تجالسها وتنفذ إلى أغوارها تجدها كمدينة أزمور ذاتها بحاراتها، التواءاتها، ووهادها… لكنها صاخبة بتاريخها، بنهرها، مصبها، وأضرحتها بدءا من مول الراگوبة مولاي أبي شعيب السارية، مرورا بسيدي وعدود عابرا شاطئ الحوزية وصولا للّا عايشة البحرية. فمعظم، إن لم أقل كل هذه الفضاءات بسائر حمولاتها العقائدية وتضاريسها الجغرافية التي تحبل بها مدينة آزمور نجدها حالة بالديوان، شعرا، صورة، وأحاسيس.. هي مينة تلك الهائمة في عشق المدينة ، المنغرسة في تربتها والباحثة عن انسجام نفسي وهي تخطر فوق رمل شاطئ الحوزية مترنمة: « دونما حذر.. ارتضيت اللجوء إلى شاطئ الحوزية سرت.. على رماله الذهبية استسلمت.. لهدير دوامته وصلف أمواجه اكتفيت.. بالتأمل والتمني « ، ص (9) هذا الاكتساح العلني الذي تقر به الشاعرة وعن سبق إصرار وترصد عاطفي لما تلفظه مويجات الشاطئ وفقاقيع رمله من أصداف ومحارات وحدها مينة تعرف فتحها ببطء وأناة مشيا وحكيا قبل تقديمها للمتذوق: «سرتُ».. وتتوقف لحظة وكأنها تسجل ذلك السكوت الموسيقى Pause.. لتردف بعده جملة موسيقية ثانية تبدو عادية بسيطة وربما متداولة: «على رماله الذهبية».. ثم تعزف نوطة ثالثة: «استسلمتُ».. يليه سكون آخر.. لتترادف الجمل، والسكون مرة أخرى: «اكتفيتُ».. فنتوقع بعد كل هذا الحراك والجمود المتواليَيْن أن مينة ستفجر الشاطئ برمته أو ستشعل ثورة؟ لكنها فقط تنهي ترنيمتها ب: «التأمل والتمني» !. 2 – لاجئة عاطفية أم سياسية؟ ثم تعود لنفس الشاطئ ولا غرو في ذلك، فهي منه تتبع وفي مصبه تلتقي مع عائشة البحرية – من باب الصدف الجميلة أو ربما المتعمدة من طرف الشاعرة – أن لها أخت تسمى عائشة وهي بدورها مثال في طيبة «آل الأزهر» انطلاقا من الوالد الفقيه المرحوم السي محمد السباعي العبدي الذي كانت مينة تتعلق به ولا تزال تعلقا خرافيا.. والوالدة القدوة في الصفاء والتسامح، المرحومة «نانَّا» سليلة عائلة الحافظي الميمونة المنحدرة من جمعة اسحايم…والتي تحيل مينة دفء الحرير على دفء حضن والدتها هذه حين شدت في الصفحة 58: « في الذاكرة وشم… حلمي مكدس داخلي منسرب من روحي حاضر كومض الضوء ناعم كالحرير دافئ كحضن أمي لكن في الأفق غيمة تمنعني من الرقص» .. ومن هنا استقت مينة الأزهر عنوان ديوانها. ناهيك عن طيبة شقيقها، ابن أزمور البار الفنان عبد الكريم الأزهر، موقع لوحة غلاف الديوان.. كما وردت بالديوان أسماء من ذات الأسرة كالشقيقين أحمد وخديجة… وهذا إخلاص جميل للعائلة ووفاء شهي للمحلية يسري في ذبيب المدينة فالوطن… للحوزية تأفل الشاعرة لاجئة عاطفية، سياسية وثورية: « لاجئة أنا أتهادى على رمال الحوزية كتائهة دون صوت وهذا العالم يؤرجحني دون رأفة يبعثرني خديجة الصغيرة من أمام مدرستها اختطفت حياة الشابة بالرصاص قتلت وأحمد ينتظر دوره « ، ص (25) وهكذا يختلط المحلي بالقومي العربي، والسياسي بالعاطفي، والبوح بالتمرد في «غيمة تمنعني من الرقص» فيصعب تصنيفه دون أن يمنع هذا تذوقه. 3 – منه تتبع وإليه تعود وكما فعل ولازال يفعل معظم فناني مدينة آزمور، فلواد أم الربيع ومصبه المتاخم للمدينة القديمة حضور كاسح، إذ يتعذر ألا نجد فنانا تشكيليا.. ولا نحاتا.. أو نساجة زرابي.. أونقّاشِي الصواني النحاسية أو حتى طيانا… لا يرسم هذا المنظر الخلاب في عمل من أعماله. فمنية بدورها تنطلق من أم الربيع لتعود إليه، فنجده يتدفق بين قصائد الديوان كما يتدفق سحره في شرايينها: «بإصرار غريب ريح الخريف تلامس ما بداخلي تحيي حنيني تسير بي إلى نهر أم الربيع عبر قنطرته القديمة تلوح لي أرض مبتورة بالرمال أو الرماد تتراءى لي أشجار كئيبة تتساقط أوراقها ولا تتساقط خيباتي « ، ص (13) ولا تقطع مينة سوى مسافة صفحتين لترتمي في ذات النهر في الصفحة 15 مرتلة: «بلا تردد ظلي المرتجف يأبى تجاوز نهر أم الربيع صورتي فيه ما عادت تشبهني !!! « فها هي وكما وصف الأستاذ شكيب، مرة تبدو حالمة وشبه رومانسية – لكنها برأيي الشخصي رومانسية حتى النخاع، بل لن أجازف بالقول متى أقررت أن مينة الأزهر والرومانسية صنوان أو توأمان – فقط هي مرة حالمة.. مرة غاضبة.. مرة مسالمة مستسلمة.. وأخرى ثائرة رافضة.. هي في نهاية المطاف مبدعة بغير صخب وثائرة بغير ضجيج ولا مظاهرات وشعارات تنديد.. فأشعارها هي شعاراتها، بليونة تستشرف بركات الولي سيد ي وعدود: « في طريقي إلى الضفة المغايرة إلى هناك… حيث يرقد سيدي وعدود أتلمس نورا خافتا… لخريف باهت « ، ص (15) 4 – طحالب الشعر «مينة» الأزهر – واسمها هذا بغير ألف مهموز، مثلها تماما، ومثل مدينتها ودماثة خلقها كما شعرها – رخيم خفيف على اللسان والوجدان.. وكأني بها مريدة من مريدات ولي المغارات، أو مجذوبة من مجاذيب مولاي بوشعيب، أو ناسكة مثل للّا عائشة البحرية، تتلمس بركات جميع هؤلاء الأولياء، دون أن تغيب عن وعيها المعرفي أو تسقط في براتين الشعوذة، فالمرأة مشبعة بثقافتها المحلية، مطلية بحناء تقاليدها لكن للزينة الثقافية والفنية وليس للتضليل وتضبيع عقول الزوار/ القراء. فمن بركات هذه الأيقونات الزمورية، أولياء، فضاءات أضرحة وزوايا، دروبا وغابات وشواطئ تمتح مينة الأزهر لتعيد توزيع هذه البركات على مريديها وأتباعها من القراء والمتتبعين لمسيرتها، فتنحت في الحرف والكلمة، وتُدَوْزِنُ المفردات على مقامات متنوعة تجعل قراءة الديوان سلسة، قوامها جرْس موسيقي يعتمد الوقفات والتوقفات.. ثم السكون والسكوت.. رغم أن مينة باعتقادي لم تدرس موسيقى ولا تستطيع فك نوطة قطعة موسيقية.. لكن الجرْس الموسيقي والذي يدخل الإيقاع في تركيبته، يضبط حركاتها وتنقلاتها. لو استرسلتُ في التعليل والتدليل بقصائد من الديوان أو بمقاطع منها، لنقلت هذا الأخير برمته في هذه الورقة حيث كان لي شرف الإبحار أدبيا في نهر أم الربيع من جديد – بعدما فعلت عمليا ذلك في طفولتي – لكن هذه المرة تحت غيمة وإن كانت تمنع الشاعرة من الرقص، فإنها لا تمنعني من لذة التجذيف معها. ومن لم يصدق ما عليه إلا أن يستقل هذا الزورق فسيعبر بتمتع وأمان إلى الضفة الأخرى حيث تنتشر طحالب الشعر، شعر مينة الأزهر.

    المصدر: خالد الخضري نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تحسن الموارد المائية لسد بين الويدان بنسبة 125% خلال الموسم الهيدرولوجي 2025: أمل جديد لفلاحي المغرب

    27 أكتوبر، 2026

    من إدانة إلى الحظر الرقمي.. محكمة الاستئناف بالرباط تنهي الفصل المتعلق باليوتيوبر “بن نسناس”

    27 أكتوبر، 2026

    النيجر: الجيش الجزائري يعزز وجوده في قاعدة “برخان” الفرنسية

    27 أكتوبر، 2026

    أمن مكناس يوقف شاباً عشرينياً بسبب استعراضه سلاحاً أبيض على مواقع التواصل الاجتماعي

    27 أكتوبر، 2026

    إهدار المليارات وفنادق خاوية.. مهنيون في السياحة بأكادير يطرحون تساؤلات على أخنوش وأشنكلي

    27 أكتوبر، 2026

    الصيادلة يطالبون الوزير المنصوري بحوار جاد حول القطاع وإصلاح الاختلالات

    27 أكتوبر، 2026

    المهرجان الدولي للعود في تطوان يكشف عن تاريخ دورته الجديدة: أجواء موسيقية تنتظرنا

    27 أكتوبر، 2026

    يهم ساكنة الدار البيضاء.. إطلاق أربعة خطوط جديدة تعزز خدمات النقل بالمدينة هذا العام

    27 أكتوبر، 2026

    طقس الثلاثاء: حرارة مرتفعة فالصحراء وأمطار متفرقة فبعض المناطق الرائعة بالمغرب

    27 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي الأوداية ترد على كبريات ادعاءات المحامي حول ترحيل سجين وعزله في زنزانة انفرادية

    27 أكتوبر، 2026

    عودة مرض الدفتيريا بالمغرب: أهمية التلقيح في حماية صحتنا وصحة أبنائنا

    27 أكتوبر، 2026

    المكتب الوطني للمطارات: مطارات المغرب تستقبل أكثر من 29 مليون مسافر حتى نهاية شتنبر 2026

    27 أكتوبر، 2026

    خيام الملابس المستعملة “البال” تسدّ الطرقات في سوق أربعاء طماريس

    27 أكتوبر، 2026

    مراكش: فرقة مكافحة العصابات تفكك عصابة حاولت إحراق سائق تاكسي

    27 أكتوبر، 2026

    الأميرة للا أسماء والسيدة الأولى لرواندا يطلقان بكيغالي المرحلة الخامسة من برنامج «معا، نستمع بشكل أفضل»

    26 أكتوبر، 2026

    قريبًا.. الجاموس البرازيلي يزين موائد المغاربة!

    26 أكتوبر، 2026

    إجراءات تحويل ملكية السيارات.. «نارسا» تطلق تسهيلات جديدة لتبسيط المساطر الإدارية المغربية

    26 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: مجلس الأمن يخطو نحو نهاية النزاع مع البوليساريو

    26 أكتوبر، 2026

    سفير اليمن بالمغرب يسلط الضوء على أسباب الصراع مع الحوثيين ويكشف عن تأثير الدور الإيراني في حديثه لـ Le360

    26 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: الجزائر والنيجر.. ما هي آفاق التقارب بين هاذين البلدين؟

    26 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter