إلغاء صلاة الجمعة في دول وتقليص مدتها في أخرى وتعليق المواسم الدينية بالمغرب
أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تحول فيروس كورونا المستجد إلى جائحة وبائية، مشيرة إلى أن عدد الإصابات بالمرض خارج الصين قد تضاعف خلال الأسبوعين الفارطين ب 13 مرة، كما تضاعف عدد البلدان التي وصل إليها الوباء 3 مرات. وأكد مدير عام المنظمة، الدكتور «أدهانوم غيبريسوس»، أنه تم تسجيل أكثر من 118 ألف حالة مؤكدة في 114 بلدا، وحصد المرض أرواح 4291 شخصا عبر العالم، مصرّحا بالقول في مؤتمر صحافي بجنيف «نحن قلقون للغاية إزاء مستويات التفشّي المقلقة، وكذلك حيال مستويات انعدام التحرك المقلقة في العالم»، مشددا على أنه «يمكن تصنيف كوفيد 19 الآن على أنه وباء»، مضيفا أنه «لم يسبق مطلقا أن شهدنا انتشار وباء عالمي بسبب فيروس من نوع كورونا». ويعتبر إعلان منظمة الصحة العالمية دعوة صريحة للدول الأعضاء التي يبلغ عددها 197 دولة معنية باللوائح الصحية الدولية، لاتخاذ كل الإجراءات والتدابير الضرورية وتوحيد الجهود وتعبئة الطاقات والإمكانيات المختلفة من أجل مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، حتى بالنسبة للدول التي لم يطلها المرض بعد. وفي بلادنا، ارتفع عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد إلى 6، بعد الإعلان عن 3 حالات مؤكدة في يوم واحد، أول أمس الأربعاء، ويتعلق الأمر بزوجة وابنة السائح الفرنسي في مراكش ، إضافة إلى مواطنة فرنسية من أصول سينغالية تبلغ من العمر 64 سنة، حلّت بفاس يوم الخميس 5 مارس، ولم «تظهر عليها أية أعراض مرضية إلا بعد يومين من وصولها إلى المغرب»، وفقا لوزارة الصحة، التي أوضحت أن «المريضة التي تعاني من أمراض مزمنة، تقدمت على إثر ذلك إلى إحدى المؤسسات الصحية حيث تم تشخيص حالتها المرضية من قبل طاقم طبي متخصص راودته شكوك حول إصابتها بالفيروس، فتم اتباع الخطوات المعمول بها من اجل إجراء التحليل المخبري بالمعهد الوطني للصحة بالرباط، الذي أكد إصابتها بالداء». وبحسب مصادر الجريدة، فإن المريضة السادسة كانت تعاني من أعراض تنفسية حادة غير مستقرة، الأمر الذي تطلّب القيام بمجموعة من التدخلات الطبية، مشددة على أن المعنية بالأمر قد تكون خالطت أشخاصا من مريدي الطريقة التيجانية في فاس ، الأمر الذي دفع إلى طلب تعزيزات صحية من مكناس ، لمحاولة تطويق هذه الأزمة الصحية والوصول إلى مخالطيها، بغاية اتخاذ التدابير الصحية المنصوص عليها للحيلولة دون تفشي العدوى على نطاق واسع. وعلمت الجريدة من مصادرها، أن مواطنا تقدم لمصلحة استشفائية بمكناس للإخبار عن إمكانية تعرض شقيقه للعدوى، على اعتبار أنه كان على متن الطائرة التي استقلّتها المريضة الفرنسية من أصل سينغالي، معربا عن تخوفه من إصابته وقلقه من هذا الأمر، خاصة أنه رفض التنقل إلى المستشفى للخضوع للفحوصات. وكانت وزارة الصحة قد أكدت أن المنظومة الوطنية لليقظة والرصد الوبائي، قد سجّلت إلى غاية أول أمس الأربعاء 11 مارس 2020، «ما مجموعه 78 حالة محتملة، 6 حالات مؤكدة ضمنها حالة وفاة واحدة، و73 حالة تم استبعاد إصابتها بعد تحليل مخبري سلبي لمرض كوفيد 19»، مضيفة أنها «قد راقبت وإلى غاية يوم الأحد 8 مارس، أكثر من 35 ألف شخص بمختلف نقط العبور الجوية والبحرية والبرية، وذلك في إطار تكفلها بالمراقبة الصحية للمسافرين القادمين من المناطق التي تعرف انتشارا واسعا للمرض». وشددت على أنها، وفي الشق المتعلق بالتوعية والتواصل، فقد عملت مصالحها «على الإجابة عن 4823 مكالمة إلى حدود يوم الثلاثاء 10 مارس»، مؤكدة اتخاذ جملة «من التدابير المتعلقة بالوقاية والتكفل واحتواء الفيروس، واعتماد التنسيق الدائم والمتواصل مع مختلف المتدخلين من خلال مركز القيادة المركزي». الرفع من التدابير الاحترازية لتفادي انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد، دفع وزارة الأوقاف إلى إلغاء جميع المواسم الدينية بغض النظر عن حجم التجمعات التي قد تشهدها، وذلك عملا ب «توجهات الشرع في حفظ الأنفس والأبدان من الهلاك ومن جميع الأضرار، واعتبارا للوباء الذي ظهر في عدد من البلدان، وما وجب من اتباع الإرشادات الطبية الواردة في الموضوع، ولا سيّما ما يتعلق بتجنب العدوى خلال التجمعات». الأزمة الصحية التي تمر منها بلادنا، واتساع دائرة النقاش حول كورونا المستجد، كان لها وقع مغاير على مستعجلات المستشفيات التي انخفضت معدلات زيارتها، إذ أكدت مصادر صحية ل «الاتحاد الاشتراكي» أن نسبة الإقبال على هذه المصالح قد انخفضت خلال الأيام القليلة الأخيرة، خلافا للوضع المعتاد، وهو ما يمكن أن يفسّر بكونه يشكل تخوفا من الإصابة بأية عدوى عند البعض، أو تفاديا لاكتشاف المرض عند البعض الآخر، في حين يراه المتخصصون أمرا يجب أن يصبح قاعدة، لأن رواد المستعجلات ليسوا جميعا يكونون في حالة استعجالية، مما يرفع من حجم الضغط والطلب ويزيد من منسوب العبء على المهنيين، ويؤخر التكفل ببعض الحالات التي تكون فعلا في حاجة إلى تدخل استعجالي. ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس خارج الصين ، سواء في أوربا أو في عدد من الدول العربية، التي سجلت أرقاما مقلقة من حيث حالات الإصابة بالداء في ظرف زمني وجيز، كما هو الحال بالنسبة لقطر، دفع عددا من الدول إلى اتخاذ تدابير احترازية جديدة، كأمريكا التي أعلنت عن إقفال حدودها في وجه دول القارة الأوربية لمدة شهر، وعلى نفس المنوال سارت السعودية التي علقت الرحلات الجوية إلى كل من دول الاتحاد الأروبي ومجموعة من الدول الأخرى، كما قررت تقليص مدة إقامة الصلوات، بما في ذلك تسقيف صلاة الجمعة زمنيا على ألا تتجاوز خطبتها 15 دقيقة، ومنع الاعتكاف ووقف الإجراءات التي لها صلة بإفطار الصائمين. التدابير التي لها صلة بمدة الصلاة دعت إليها الإمارات كذلك، ونفس الأمر في فلسطين ، في حين تمت في فرنسا دعوة الأشخاص المتقدمين في السن إلى عدم التوجه إلى المساجد للصلاة، كما أعلن المجلس الإسلامي النرويجي عن إلغاء صلاة الجمعة وكل تجمع يضم أكثر من 50 شخصا حتى إشعار آخر، ونفس الأمر في بلجيكا ، وهو النهج ذاته الذي سارت عليه بعض محافظات العراق ، باعتباره خطوة احترازية لتفادي انتشار عدوى الإصابة ب «كوفيد 19».
المصدر: وحيد مبارك نشر في الاتحاد الاشتراكي

