Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » قراءة في رواية « الغجر يحبون أيضا»للروائي واسيني الأعرج : الغجر وسيرة الماتادور خوسي ووهران

    قراءة في رواية « الغجر يحبون أيضا»للروائي واسيني الأعرج : الغجر وسيرة الماتادور خوسي ووهران

    بواسطة دابا ماروك3 فبراير، 20207 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يثير عنوان الرواية الانتباه إلى تركيبته، إذ أن عبارة « أيضا « تستدعي ملاحظات تحتاج إلى توضيح التباس ربما يعتري ذهن القارئ « أيضا» إما أنها تشير إلى أن الغجر يفعلون أشياء مقبولة ومحمودة وجميلة في الحياة ويضيفون إليها،”الحب أيضا”، وإما أن عبارة أيضا الواردة في العنوان يمكن أن تشير إلى أن الغجر يأتون أفعالا ذميمة وقبيحة يرفضها الناس جميعا ، فهم يستطيعون أن يحبوا ويعشقوا ويرافقوا من يعشقونه ويسكنون إليه. وبالتالي ومن خلال هذا يجب أن نزيل عن أذهاننا ذلك التمثل الذي مؤداه أن شعب الغجر هو شعب الغدر والتجوال والنشل والسرقات فنصحح رؤيتنا للأمر، ونفهم بأن الغجر أيضا هم شعب يعشقون الحياة ويحبون بل ويبذلون النفيس للوصول إلى من يحبونه ويبذلون الجهد لتغييره وتصحيح مفاهيمه ورؤيته للحياة كما تعبر عن ذلك الرواية من خلال علاقة الحب القوي الذي ربط بين أنجلينا أموندين وخوسي أورانو في مدينة وهران الجزائرية ، والتي كانت بمثابة الأرض التي التقت فيها عديد من الحضارات وعديد من الأجناس ومن الثقافات ،فانصهر الكل وتعايشوا في وئام وود ليمنحوا بذلك للمدينة اسم وهران السلام واللقاء والتعايش وتصالح الأديان وتساكنها جنبا إلى جنب رغم أن المستعمر الفرنسي كان يعمل على هدم تلك العلائق، ويزرع مكانها التفرقة والكره ويبني المجتمع حسب رؤيته الاستعمارية فيجعل من القوميات المتواجدة أنذاك طبقات منها العليا والفضلى ومنها السفلى والمنحطة والتي بلا مكانة وبلااحترام .

    رغم أن عنوان الرواية يستحضر الغجر ويحتفي بهم بإزالة طبقات من الغبار والنسيان على تاريخهم الذي تعرض لمحن عديدة كان أسوأها أفران الغاز النازية التي أحرقت العديد منهم ، وشردت الآلاف وعملت على تفريقهم وتمزيق عرى الأواصر بينهم ، فقضوا حياتهم مشتتين بلا حاضر وبلا مستقبل وبلا ماض حين فقدوا الذاكرة والتاريخ. وبجانب هذا، فالرواية كذلك تحتفي بثقافة أخرى وبرياضة انتشرت في مدينة وهران في ذلك التاريخ وصارعت وواجهت الرفض من العديدين لتثبيت نفسها ولتنتشر بين أبناء المدينة بالإقدام على التداريب عليها، والانغماس في ممارستها لتحافظ على وجودها واستمراريتها من خلال الأطفال واليافعين الذين يتعلمونها ويمارسونها ، إنها رياضة مصارعة الثيران التي كان رائدها في تلك الحقبة ” خوسي أورانو ” الذي رغم أصوله الأوروبية فإنه عشق مدينة وهران واشتغل فيها على مصارعة الثيران وعمل على نشرها بين الناس، وقاوم الرافضين لها بدواعي دموية الرياضة وعنفها والموت الذي يحصل أثناء ممارستها. إن رواية ” الغجر يحبون أيضا” للروائي العربي الجزائري واسيني الأعرج تحتفي بثلاث موضوعات تلتقي فيها الغجرية: أنجلينا بمصارع الثيران «خوسي» في مدينة اسمها وهران ومن هنا يحضر الغجر، و “الكوريدا ” ثم تاريخ مدينة وحضارتها التي احتضنت الحب والرياضة والناس بمختلف ثقافاتهم ودياناتهم. 1-الحب: أمام إحدى بوابات الكوريدا الكثيرة، بينما الجمهور يستعد للدخول لحضور عرض الماتادور أنطونيو دي غاليسيا القادم من إشبيلية ، كان اللقاء الذي سيدوم طويلا ويرسم حياة جديدة بين خوسي أورانو وأنجيلينا أموندين. هو جاء ليشاهد عرض أحد أساتذته في مصارعة الثيران وهي جاءت ضمن مجموعتها تغني وترقص وتحتفل بالعرس داخل حلبة الكوريدا. ومن يومها بدأت قصة العشق القوي الذي سينتهي بمأساة الموت، موت خوسي أورانو في ساحة الكوريدا بعد أن باغته الثور الذي يحمل اسمين خطيرين هما «الموت « أو « الصخرة السوداء ” وهو في نزعه الأخير بعد ضربة ” الإستوكادا « الناجحة (الإستوكادا هي ضربة قاضية ودقيقة يقوم بها الماتادور حين يغرس السهم بين كتفي الثور) والتي لم تقض على الثور نهائيا ، بل بقي حيا رغم سقوطه، وفي لحظة خاطفة سيقف الثور مجددا يستجمع قواه الأخيرة ويقوم بطعن خوسي أورانو في ظهره بعدما كان يحتفي بالنصر مع حشود الجماهير التي امتلأت بهم جنبات الحلبة، معتقدا أن الثور « مويرتي « قد مات وانتهى هي غفلة، أو هفوة من الماتادور خوسي أنهت حياته ،فتمدد بجانب الثور ينظر إلى السماء بعينين مفتوحتين ولكنهما سينطفئان بعد لحظة وينتهي كل شيء . كانت أنجلينا أو إنجي كما يحلو له أن يسميها حاضرة تنظر إلى مشهد موت حبيبها الماتادور وفي بطنها نطفته التي تكبر وستعطي فيما بعد بنتا تحمل اسم « ايزميرالدا» والتي ستكتب مقدمة هذه الرواية دون أن تكون من ضمن شخصياتها. كانت حياة الثنائي خوسي وإنجي عاصفة في كثير من الأحيان. ولم يكن يعطي التقدير المستحق لحبيبته التي منحته حبا قويا ومجنونا دفعت من أجله حياتها في آخر العمر وذلك بحكم الإنتماء الطبقي لخوسي أورانو والذي كان متشبعا بالفكر الاستعماري وبالنظرة الاستعلائية. فلولا حضور صديقيهما «خمينيث” و»هلينا” في حياتهما لكان خوسي أورانو فقد حبيبته إنجي إلى الأبد لمعاملته القاسية لها لما حضرت تطلب الإحتضان والتضامن بعد اعتقال والدها بتهمة تهريب السلاح للانفصاليين كما يدعو المستعمر الفرنسي المجاهدين من الشعب الجزائري . لقد خاب ظن أنجلينا في حبيبها خوسي لما صدق التهمة الباطلة وغير الحقيقية التي ألصقها رجال الأمن بوالد إنجي، والتي كان السبب فيها وشاية زوجها السابق في مجموعة الغجر انتقاما منها ومن والدها لما تركته وتخلت عنه وذهبت ترتمي في أحضان خوسي أورانو. وقد كان خوسي بذلك الفعل يعبر عن انتمائه وعن العقلية الاستعمارية والاستعلائية والتي سيتخلى عنها في مرحلة من مراحل حياته والتي سيكون الفضل الكبير في التغيير الذي سيحصل معه إلى أنجلينا التي وقفت بجانب والدها بمساعدة النقابي الأحمر كما يلقبونه «خمينيث» و»هيلينا» وجماعة أخرى من الأصدقاء والمناصرين والمدافعين عن تحرير الشعب الجزائري من ربقة الإستعمار الفرنسي، وقد كان مشهد موت خوسي أورانو بضربة قرن ثور مظلوم في النزع الأخير من حياته، ومشهد إعدام المناضل الشعبي والتحرري «أحمد زبانا» أو «احميدا» كما يلقبه الناس، في نفس اللحظة تعبيرا عن انتهاء مرحلة وبداية مرحلة جديدة، إذ بغياب خوسي أورانو ستخبو جذوة رياضة مصارعة الثيران وستمشي نحو الاندثار، وباستشهاد أحمد زبانا ستنطلق مرحلة أخرى من التحرير والمقاومة للمحتل في كل ربوع البلاد. 2- مصارعة الثيران أو الكوريدا: لقد احتضنت مدينة وهران هذا النوع من الرياضة والثقافة ، فوجدت من يرعاها ويعمل على استنباتها ونشرها بين شباب المدينة وفتيانها إلى حد الإفتتان، وقد جلبت هذه الرياضة أسماء شهيرة في عالم الكوريدا وكانت وسيلة للتواصل والتلاقح والتعارف بين مختلف الشعوب، من فرنسا ، إلى إسبانيا إلى أمريكا اللاتينية، فكانت بذلك مدينة وهران أنداك الحضن والحصن الذي أوى هذا النوع من الرياضة ورعاها ونشرها رغم مقاومة الرافضين لها بدعوى خشونتها وعنفها ودمويتها. لقد أعطت الرواية مساحة كبيرة لرياضة مصارعة الثيران، واحتفت بها وعرفنا من خلالها أسماء مشاهير ممارسيها، وأماكن ممارستها وماتتطلبه من عزم ويقظة وشجاعة وتعرفنا من خلالها على التقنيات التي يستعملها الماتادور في مواجهة الثور والحركات والقفزات والطعنات التي يغرس خلالها تلك السهام في رقبة الثور واسم السهام بمختلف أشكالها وألوانها، وأسماء القماش الذي يلوح به الماتادور أمام عيني الثور وأسماء مختلف مساعدي الماتادور الذين يتناوبون على جعل الثور يتعب ويفقد قوته وجبروته وعنفوانه في بداية النزول إلى ساحة حلبة المصارعة. لقد قدمت الرواية قاموسا غنيا خاصا بهذه الرياضة الشهيرة، والتي ساعدت القارئ على أخذ فكرة عن هذا العالم الذي كان بعيدا عن معرفة الناس له. لقد احتفت الرواية بالكوريدا وتناولتها بحب، بدءا بتربية العجول التي ستصير ثيرانا خاصة بالمصارعة، وانتهاء بأنواع المراوغات والقفزات والفراغات التي يقوم بها الماتادور لتفادي طعنات قرن الثور الهائج وأسماء الطعنات المتعددة التي يتلقاها في مختلف مناطق ظهره وبين الكتفين…… 3- مدينة وهران : وهران كانت هي الأرض، هي السماء، وهي القلب المفتوح لمختلف الأجناس والأديان. وهران المدينة والحضارة والتاريخ والشعب. وهران المدينة التي احتضنت وتمازجت على ترابها كل تلك الثقافات لتخلق عنصرا عربيا جزائريا أو غير عربي، فعلمته كيف يقف شامخا في وجه المحتل الفرنسي، لتحرير الأرض والإنسان. وهران أرض التسامح والتعايش والتجاور. وهران ، مدينة أنجلينا المرأة الغجرية الحرة والعاشقة والمخلصة في عشقها، وفي إيمانها بالحب كوسيلة للتغيير والتعبير عن الصمود في مختلف المواقف. وهران ، مدينة خوسي أورانو التي عشقها وأحبها وجعل منها وطنه الآخر، وطن الحب لمصارعة الثيران التي جلبت له الشهرة وحب الناس، كما جلبت له حب وعشق أنجلينا، الكوريدا التي أخلص لها ودافع عن وجودها واستمرارها وعلمها للشباب في المدينة ، أخلص لها لحد الموت وتقديم الروح قربانا لهذا العشق الكبير الذي استحوذ على كيانه. هذه هي رواية ” الغجر يحبون أيضا” التي حاولت أن تخرج الغجر من الظل وأن تسلط على وجودهم وتاريخهم ومحنتهم الضوء، لعل المتلقي ينتبه إلى وجود طائفة اجتماعية عاشت في الظلم، منبوذة ومهمشة وخارج كل اهتمام ثم أيضا تناولت رياضة مصارعة الثيران وبرعت في سرد الأسماء، والأنواع وكل ما يتصل بهذه الرياضة، ثم مدينة وهران الأرض التي التقى فيها عشق غجرية لماتادور شهير، حيث أنجبا طفلة ستكبر يتيمة بعدما مات والدها في ساحة حلبة الكوريدا في غفلة منه أو في غفلة من الزمن الذي شاء منه أن يقدم روحه ثمنا لعشقه الذي بذل فيه الغالي والنفيس، وماتت والدتها على يد زوجها «غاليسيا بيكينيو» الغجري الذي لم يغفر لها تخليها عنه والإرتماء في أحضان شخص آخر خارج المجموعة الغجرية ، ماتت أمام نزل شهير في وهران بجانب مالكه «فردينومارتيناز” الذي منح اسمه للنزل . ماتت في أول يوم من استقلال الجزائر ، تركت الاحتفال وراءها وراحت هي إلى ظلمة القبر على يد غادرة لم تغفر ولم تنس. ماتت دون أن تحتفل هي بما جمعته من أغاني الغجر التي قامت بتسجيلها لتبقى ذاكرة الغجر خالدة في التاريخ وبين الناس.

    المصدر: إدريس أنفراص نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن بيوكرى يوقف مراهقًا للاشتباه في اعتداءه على طفل بشكل مشين

    20 أكتوبر، 2026

    إحراق بلديات فرنسا: صحيفة جزائرية تعلن أن أعمال التخريب هي “انتقام”

    20 أكتوبر، 2026

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026

    انتعاش النقل الجوي في المغرب: اهتمام أوروبي ملحوظ ونمو استثنائي في الأسواق الأمريكية

    20 أكتوبر، 2026

    كليبر ميندونسا فيليو: إلهام ورشة الأطلس التاسعة بمراكش

    20 أكتوبر، 2026

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    تدفق مائي قياسي يعيد تألق شلالات «أوزود» ويعزز الحركة السياحية في أزيلال

    20 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الثلاثاء: توقعات بأمطار غزيرة في الأقاليم الصحراوية وغرب البلاد

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    إيقاف مشاغبين اعتدوا على القنصلية المغربية في فرنسا

    20 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا سرّ “البراق” في القنيطرة: تجربة سفر جديدة تنقلكم بسرعة بينها المدن المغربية!

    20 أكتوبر، 2026

    المجلس الجماعي يُعلن عن استمرار برنامج دعم السكن ويتعهد بوضع استراتيجية شاملة للتعمير في مغرب قوي

    20 أكتوبر، 2026

    رئاسة النيابة العامة تُركز على الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في المغرب

    20 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية تهدف لتأهيل 100 ألف شاب سنويًا ومنحهم فرصة تجربة مهنية أولى

    20 أكتوبر، 2026

    12 وزيرًا سيفقدون مقاعدهم في مجلس النواب المغربي

    20 أكتوبر، 2026

    أكديطال الناظور تدعوكم للمشاركة في مسيرة تثقيفية على كورنيش المدينة لمكافحة سرطان الثدي

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter