Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » السياسة الثقافية في المغرب: بين الطموح والواقع تقييم السياسة الحكومية في مجال الثقافة 2012-2016

    السياسة الثقافية في المغرب: بين الطموح والواقع تقييم السياسة الحكومية في مجال الثقافة 2012-2016

    بواسطة دابا ماروك8 سبتمبر، 201610 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أصدرت وزارة الثقافة، يوم 5 شتنبر 2016، وثيقة تقدم فيها حصيلة برنامج عملها خلال الفترة ما بين 2012-2016. وهي مبادرة تفرض ذاتها، من وجهين: الأول سياسي أخلاقي يتعلق بواجب «تقديم الحساب حول عمل السلطات العمومية في هذا المجال»،. والثاني، براغماتي عملي، يتعلق بتوفير المعلومات الأساسية بشأن القطاع الثقافي، بما يسمح بالتقييم-النسبي- للسياسة الحكومية في هذا القطاع.(1)

    من هنا السؤال، حول مدى أهمية ما أتت به هذه السياسة، وقيمتها المضافة بالنسبة لما سبقها من سياسات ثقافية؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في دراستنا، من خلال تقديم الحصيلة المذكورة، قبل أن نقدم ملاحظاتنا وأسئلتنا بشأنه.
    1- الحصيلة
    بناء على عدد من المرجعيات والمبادئ والأهداف، حددت وزارة الثقافة في برنامج عملها برسم سنة 2012 ، خمسة محاور أساسية لسياستها هي: سياسة القرب، وحماية التراث، ودعم الإبداع والمبدعين، وتطوير التعاون الثقافي، وتحسين الحكامة والتدبير (2). فماذا عن حصيلة ذلك، بعد نهاية الفترة المعنية؟
    استنادا إلى الحصيلة المقدمة، يمكن تلخيص عناصر هذه الحصيلة، حسب المحاور المذكورة، في النقاط التالية:
    سياسة القرب
    خصصت وزارة الثقافة لهذا المحور، خلال فترة 2012-2016، ما يناهز 160 مليون درهم سنويا، أي ما يفوق 67% من ميزانية الاستثمار. وهذا إضافة إلى الاعتمادات الاستثنائية في إطار «المشاريع الملكية» التي تم تدشينها، ومساهمة مجموعة من الشركاء في إطار التقائية السياسات القطاعية والشراكات مع الجماعات الترابية.
    بناء عليه، تمكن المغرب خلال هذه الفترة من «إحداث أو إعطاء الانطلاقة أشغال 51 مؤسسة ثقافية جديدة. وهي مؤسسات تتوزع كالتالي: المؤسسات الملكية التي تم افتتاحها أو إعطاء أشغال انطلاقتها (مثل المسرحين الكبيرين
    بالرباط
    والدار
    البيضاء
    )، والمؤسسات الثقافية المنجزة، والمؤسسات الثقافية في طور الإنجاز. كما عرفت الوزارة، كل سنة، تنظيم: 1500 نشاطا في مراكزها الثقافية، و200 نشاطا لتشجيع القراءة العمومية، و670 عرضا مسرحيا (بما فيها ما يقدمه المسرح الوطني محمد الخامس) و160 معرضا تشكيليا، و20 مهرجانا فنيا وتراثيا بمختلف أقاليم المملكة. وهذا إلى جانب عشرات من الأنشطة الثقافية والفنية خلال معارض الكتاب (الدولي بالدار
    البيضاء
    ، و16 معارض جهوية).
    دعم الإبداع والمبدعين
    إضافة إلى تنفيذها لبرنامجها العادي 2012 و2013، وضعت الوزارة منظومة جديدة لدعم الإبداع والمبدعين بدأ العمل بها سنة 2014. وهو ما مكن، حسب الوثيقة المذكورة، من «الرفع الملموس للدعم من 11 مليون درهم سنة 2012 إلى 65 مليون درهم سنة 2016» (15 مليون درهم للكتاب والنشر، و15 م.د للمسرح، و15 م.د للموسيقى والرقص، و10 م.د للفنون التشكيلية، و10 للتظاهرات الثقافية والفنية والتراثية)، ودعم ما يناهز 3142 مشروعا ثقافيا وفنيا، من بين 7309 من المشاريع المقدمة.
    إلى جانب ذلك، أعدت الوزارة عددا من مشاريع الدعم المواكبة للإبداع والمبدعين، مثل إحداث: برنامج تثمين الموسيقى الحسانية، ومكتب تصدير الموسيقى، ومنصة تفويت حقوق المؤلف. وهذا إلى جانب دعم التعاضدية للفنانين (3 مليون درهم سنة 2016) وإدراج عدد من المهن والخدمات الثقافية ضمن المهن المستقلة التي يغطيها مشروعا التغطية الصحية والتقاعد، والمساهمة في إعداد قانون للفنان والمهن الفنية. إلى جانب ما اعتادت الوزارة تنظيمه مثل: المعرض الدولي والمعارض الجهوية للكتاب والجوائز الوطنية للكتاب والمسرح والتشكيل..، وماشابه.
    صيانة وتثمين التراث
    في هذا الصدد «استفاد قطاع التراث من تعبئة 140 مليون درهم كل سنة، تم توفيرها من الاعتمادات الخاصة بالوزارة، ومساهمة عدد من الشركاء الآخرين. كما قامت الوزارة بتقييد وترتيب عدد من المواقع التاريخية والتراث المنقول، من خلال رفع وتيرة هذه العمليات إلى مستويات أفضل بمعدل 47 عملية سنويا».
    موازاة مع ذلك قامت الوزارة بإعداد مشروع استراتيجية وطنية لحماية وتثمين التراث، وإنشاء منظومة لجرد وتوثيق التراث، وإحداث نظام جغرافي معلوماتي لذلك، وخلق 6 مفتشيات جهوية للمباني التاريخية والمواقع الأثرية، و7
    محافظات
    لهذه المباني والمواقع، و6 مصالح إدارية مختصة بجرد وتثمين التراث، و5 مراكز للتعريف بالتراث. وهذا إلى جانب، ترتيب وتقييد 237 معلمة وبناية وتراث منقول على المستوى الوطني، وتسجيل مدينة
    الرباط
    وتصنيف مهرجان حب الملوك بصفرو والمهارات المرتبطة بشجرة أركان، كتراث عالمي للإنسانية، وإعداد ملفات ترشيحات أخرى لذلك.
    الديبلوماسية الثقافية
    انتقل المبلغ الذي رصدته الوزارة لهذا المحور من 3 ملايين درهم سنة 2012 إلى خصصت الوزارة ما قدره 10 مليون درهم سنة 2016. وهذا علما بأن هناك عدة قطاعات أخرى تساهم في تمويل هذه الديبلوماسية مثل وزارة الخارجية والوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة ومجلس الجالية المغربية بالخارج.
    وفي هذا الصدد، عملت الوزارة خلال الفترة المعنية على: اعتراف المغرب سنة 2012 بالاتفاقية الدولية لحماية التنوع الثقافي الصادرة سنة 2005، وتنفيذ بنود عدد من الاتفاقيات المبرمة مع عدد من الدول والمنظمات الدولية ، لاسيما مع دول
    فرنسا
    وإسبانيا ومنظمة اليونسكو، وإبرام أبرمت الوزارة 16 اتفاقية وبروتوكول تعاون وبرامج تنفيذية جديدة. وهذا إضافة إلى تنظيم أو المشاركة في 161 تظاهرة ثقافية دولية، همت شؤون الكتاب والمسرح والموسيقى والرقص والفنون التشكيلية والمهرجانات الثقافية والفنية المتنوعة. إضافة إلى استقبالها لنحو 50 تظاهرة ثقافية أجنبية في المغرب خلال الفترة ذاتها.
    الحكامة والتدبير
    بلغت الميزانية المخصصة للوزارة 711,2 مليون درهم سنة 2016، مقابل 593,9 مليون درهم سنة 2012، أي بزيادة قدرها 19,7% ، وبنسبة إنجاز بلغت أكثر من 90 % سنويا. لكن هذه الميزانية لم تتجاوز، على تطورها، نسبة 0,22% من الميزانية العامة للدولة.
    أما في ما يخص تدبير الموارد البشرية، فقد قامت الوزارة ب: إحداث منظومة للتدبير التوقعي للوظائف، وإنجاز دليل المساطر الخاص بتدبير شؤون الموظفين، وإنجاز مخطط خماسي للتكوين المستمر، وتعزيز الموارد البشرية بتوظيف 30 موظفا جديدا في الفترة ما بين 2012-2016. وهذا إضافة إلى تدابير إدارية، أهمها: إعداد هيكل تنظيمي جديد للمصالح الخارجية للوزارة، ورفع عدد الأقسام من 16 إلى 27 وعدد المصالح من 83 إلى 111، واعتماد دفاتر المساطر الخاصة بمجالات تدخل الوزارة، واقتناء مجموعة من أنظمة التدبير المعلوماتي، والشروع في التدبير الإداري دون أوراق، وتجهيز المديريات الجهوية بالشبكة المعلوماتية، ووضع أجهزة معلوماتية لضبط الولوج إلى الوزارة، وإصدار مجلة للإحصائيات الثقافية، وإصدار دلائل حول المكتبات والمهرجانات الثقافية والقاعات المسرحية وأروقة المعرض، وإحداث مصالح للدولة مسيرة بصفة مستقلة (مسرح محمد السادس بوجدة، والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث
    بالرباط
    ، والمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان).
    أما بشأن تأطير المجال الثقافي، فقد أعدت الوزارة مجموعة مشاريع تتعلق بإحداث مراكز متخصصة هي: مؤسسة لتنمية المقاولات الثقافية والفنية، والمركز الوطني للإحصائيات الثقافية، والمركز الوطني للتراث غير المادي، والمركز الوطني للتراث المغمور بالمياه، والمركز الوطني للتوثيق الموسيقي، والمركز الوطني للوثيق المسرحي. وهذا إلى جانب إحداث أو تغيير مجموعة من القوانين (7) والمراسيم (15) والقرارات (أكثر من 100 قرار) التي تتعلق بالشأن الثقافي والفني، أبرزها: القانون التنظيمي للغات والثقافة المغربية، وقانون الفنان.
    2 – ملاحظات وأسئلة
    هذه بشكل عام هي أبرز عناصر الحصيلة التي قدمتها وزارة الثقافة عن عملها خلال الفترة ما بين 2012 و2016. وهي حصيلة تثير لدينا عددا من الملاحظات والأسئلة.
    الملاحظات
    من أهم الملاحظات التي يمكن تسجيلها بناء على المعطيات المقدمة ما يلي:
    أولا: في ما يخص سياسة القرب، أو «التجهيز الثقافي»، يمكن القول إن الحصيلة إيجابية، إذا استحضرنا ضعف الميزانية المذكورة لوزارة الثقافة. ذلك أن هذه الأخيرة أنجزت أو أعطت الانطلاقة لبناء 54 بنية ثقافية، أي أكثر من 10 بنية ثقافية في السنة. كما وضعت مشروعا طموحا، بشراكة مع وزارة الداخلية، بميزانية تقدر بملياري درهم، بما من شأنه، في حالة تنفيذه، المساهمة في تقليص ما تبق من العجز المسجل على هذا المستوى في بلادنا دون أن ننسى «المشاريع الملكية» الكبرى التي تم تدشينها أو إطلاق بناء أشغالها، كما ذكر.
    ثانيا: إلى جانب ذلك، لاحظ المهتمون بالحقل الثقافي في بلادنا، أن الوزارة أعدت منظومة حديثة لدعم الإبداع والمبدعين، في إطار سياسة طموحة للنهوض بحقل الصناعات الثقافية والإبداعية في بلادنا. وهو ما تجلى إلى جانب الميزانية المخصصة لذلك سنويا (65 مليون درهم)، في الاهتمام بسلسلة الإنتاج ككل (الإنتاج والترويج والتوزيع)، والأخذ بمقاربة «طلب المشاريع» بناء على دفتر محدد للتحملات، وحث الفنانين على تنظيم أنفسهم في شكل مقاولات، واحترام العلاقة التعاقدية بين المبدع والمقاولة، وضبط شروط الترشيح للاستفادة من الدعم، وتعيين لجان مهنية متخصصة في المجال.
    ثالثا: أن الوزارة أعدت استراتيجية طموحة لحماية التراث وتثمينه (استراتيجية التراث 2020)، تتضمن: تهييئ إطار قانوني جديد لحماية التراث من خلال 3 مشاريع قوانين وضعت لدى الأمانة العامة للحكومة (قانون إطار بمثابة ميثاق وطني للتراث، ومشروع تعديل القانون رقم 22.80 المنظم للتراث، وقانون الكنوز البشرية) ووضع مشروع لتفويض تدبير المآثر التاريخية والمواقع الأثرية إلى القطاع الخاص، ووضع مشروع قانون لتنظيم المتاحف. وهذا إضافة إلى مواصلة تقييد المباني التاريخية وتسجيل المواقع الأثرية ذات الأهمية كتراث عالمي، ومواصلة ترميم المواقع الأثرية والتاريخية وصيانتها في إطار البرنامج العادي للوزارة.
    رابعا: أما ما يمكن تسجيله بشأن الديبلوماسية الثقافية، فباستثناء عمل الوزارة على اعتراف المغرب بالاتفاقية الدولية لحماية التنوع الثقافي، فمن الواضح أنها لم تفلح في إعطاء هذا المحور الاهتمام الذي يستحق، لأسباب موضوعية تتعلق بضعف ميزانية الوزارة وغياب التنسيق بين المتدخلين في المجال، وذاتية تتعلق بغموض السياسة المتبعة وضعف الجهاز المكلف بذلك (قسم التعاون الثقافي). صحيح أن الوزارة اقترحت وضع «وكالة للإشعاع الثقافي» لتدبير التعاون الثقافي الدولي، لكنها لم تتخذ، حسب الوثيقة المذكورة، أية خطوات عملية لتحقيق ذلك، كما لم تستغل كل الفرص المتاحة -على ما يبدو- في هذا الصدد.
    خامسا- تبقى مسألة الحكامة والتدبير، التي إذا تركنا إشكالية ضعف الميزانية جانبا، فيمكن القول إن حصيلتها تتأرجح بين وجهين إيجابي وسلبي: الوجه الأول تمثله سلسلة القرارات التي تم ذكرها بشأن تنفيذ الميزانية ووضع دلائل لمساطر العمل وإعادة هيكلة المصالح الخارجية والمراكز الثقافية ووضع عدد من التشريعات، وبذل جهود تواصلية هامة. أما الوجه السلبي فيكمن أساسا في: عدم التوصل إلى وضع سياسة وطنية للثقافة بشراكة مع الأطراف المعنية، وعدم وضع تنظيم جديد للوزارة يأخذ بعين الاعتبار المستجدات ذات الارتباط بالثقافة (اللغات، الصناعات الثقافية والإبداعية، الثقافة الرقمية..)، والتردد المميت في تغيير عدد من المسؤولين الذين ثبت فشلهم بوضوح في تدبير إداراتهم الثقافية.
    الأسئلة
    من هنا الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا الصدد، والتي تتعلق بالقطاع الثقافي بشكل خاص، وبالسياسة العامة للحكومة بشكل عام.
    سياسة القطاع الثقافي
    إذا جاز اختزال ما قدمه هذا الأخير خلال الفترة المذكورة في نقاط محددة، يمكن القول إنها تتركز في ثلاث، هي: ارتفاع وتيرة إنجاز البنيات الثقافية، وإعداد منظومة حديثة لدعم الإبداع والمبدعين، وإنجاز جملة من القوانين الهامة (على رأسها النص التنظيمي للمجلس الوطني اللغات والثقافة وقانون الفنان والمهن الفنية). أما الباقي فيدخل ضمن المشاريع التي لم تر النور أو تعتبر ضمن السير العادي للقطاع (كل ما يتعلق بالحكامة والتدبير).
    من هنا عدد من الأسئلة التي تفرض ذاتها مثل: لماذا تم التركيز على مسألة سياسة «القرب الثقافي»، والحال أن هذه سياسة من اختصاص الجماعات المحلية؟ وما مدى التأثير الفعلي لتوسيع دائرة المستفيدين من الدعم العمومي للإبداع والمبدعين على الوضع الثقافي، أليس من شأن هذا القرار توسيع دائرة «الريع الثقافي» التي تسعى الوزارة لمحاربته؟ وما أسباب الفشل الحقيقي في عدم إعطاء التعاون الثقافي الوطني والدولي الأهمية الذي يستحقه؟ وهذا إضافة إلى تساؤلات عدة بشأن: التردد في إصلاح النظام الأساسي للوزارة وملاءمته مع مستجدات الوضع الوطني والدولي القائم على المستوى الثقافي، والاهتمام بالعرض الثقافي دون الولوج أو الطلب الثقافي (إشكالية العزوف عن الثقافة)، ونقص التنسيق مع باقي المتدخلين في الشأن الثقافي، وما إلى ذلك، مما لا يسعنا التوسع فيه.
    السياسة العامة للحكومة
    لم تكن الثقافة أبدا موضوع سياسة وطنية متوافق بشأنها بين الفاعلين المعنيين، وهنا لا جديد. ما هو مثير ربما خلال السنوات الأخيرة هو اتخاذ الدولة/الحكومة عددا من القرارات لتفكيك وزارة الثقافة مثل: نزع قطاع المتاحف والخزانات التراثية من اختصاصاتها، والتخطيط لإنشاء عدد من المشاريع الثقافية الكبرى دون مشاركتها (إلا في التمويل الجزئي)، وعدم الاستجابة لما اقترحه من استراتيجيات ومشاريع وقوانين طموحة (وعلى رأسها استراتيجية التراث 2020)، بل الاستعداد ربما لخلق أجهزة منافسة لها مثل الهيأة الخاصة للتنمية الثقافية وحفظ التراث، واحتمال خلق وكالة للتراث (…).
    إن السؤال الأساس الذي نطرحه هنا هو: من المسؤول عن مثل هكذا قرارات؟ وهل مازالت الدولة راغبة في القطاع الثقافي، أم أنها خلقته هكذا، في ظل ظروف تاريخية معينة، ولم تستطع التراجع عن ذلك، بما جعلها تكتفي في النهاية بتخصيص ميزانية له، دونما اقتناع فعلي بضرورة وجوده؟ نعم، يمكن دائما إرجاع المسؤولية في هذا الأمر لقصور هذه السياسة الثقافية أو تلك، وضعف هذا الوزير أو ذاك، وقد يكون ذلك صحيحا نسبيا. لكن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: من الذي يحدد السياسات العامة للدولة، وما هي أولوياتها، وكيف يصنع القرار في بلادنا، ومنه القرار الثقافي؟ وإلى أي حد كان بإمكان وزارة الثقافة، بشخصياتها الوزارية، ذات الحساسيات السياسية المختلفة، أن تقوم في النهاية بأكثر مما قامت به؟ هذا ما نتركه للنقاش.
    خلاصة
    حاولنا في هذه الورقة تقديم حصيلة وزارة الثقافة، ومن خلالها تقييم السياسة التي انتهجتها هذه الوزارة في المجال الثقافي خلال الفترة ما بين 2012-2016. فاتضح لنا أن هذه السياسة، حققت عددا من المكاسب الإيجابية، وشكلت قيمة مضافة دون شك لسابقاتها من سياسات ثقافية. لكنها لم تنجح –ككل سياسة – في تنفيذ كل ما وعدت به من منجزات. لهذا ظلت في النهاية مجرد سياسة قطاعية، لها ما لها وعليها ما عليها، في انتظار تبني الدولة بوضوح «لسياسة وطنية للثقافة»، من شأنها أن تواجه ما تعرفه بلادنا من تحديات على كل المستويات، وعلى رأسها التحدي الثقافي.
    1 – وزارة الثقافة، حصيلة وزارة الثقافة 2012-2016.
    2 – وزارة الثقافة، برنامج العمل القطاعي 2012.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الحكومة الجديدة: تجديد الكفاءات وتعزيز التحديث الحكومي لدعم دينامية الإصلاح في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    نبيل بنعبد الله.. الدبلوماسي الذي تم استدعاؤه لإخماد أزمات التعليم العمومي بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    حسن طارق.. من مسارات الفكر والوساطة إلى دفة القيادة القانونية للحكومة المغربية

    16 أكتوبر، 2026

    جريمة شنيعة بسطات.. القبض على ثلاثة قاصرين اعتدوا على متشرد بواسطة أداة حادة

    16 أكتوبر، 2026

    المنصوري بعد التعيين الملكي: حكومتنا مجهزة ببرنامج طموح يلبي تطلعات المغاربة

    16 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: تعرّفوا على أول رئيسة حكومة مغربية في التاريخ!

    16 أكتوبر، 2026

    عاجل: الملك يعيّن وزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة

    16 أكتوبر، 2026

    أمن جرسيف ينجح في الإطاحة بـ«هاكر» يعبث بالبطاقات البنكية

    16 أكتوبر، 2026

    مهنيو النقل السياحي في المغرب يطالبون المنصوري بوضع خطة إنقاذ للقطاع من “الإفلاس”

    16 أكتوبر، 2026

    شقيقان في قبضة أمن مراكش بسبب “سياقة متهورة” و”تشويه السمعة”

    16 أكتوبر، 2026

    الأميرة للا مريم تدشّن المبادرة الوطنية لمكافحة تشغيل الأطفال بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: فرسان الأمن الوطني يدعمون الأمن المحلي وحماية البيئة

    16 أكتوبر، 2026

    الجزائر: أربع سنوات سجنا لخبير اقتصادي انتقد فعالية منجم غار جبيلات

    16 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخص مشتبه به في سلا بعد نشره فيديو يحتوي على تهديدات وإهانات تجاه موظفي محكمة الرباط

    16 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي بالقصر الكبير يضبط طنا من ماء الحياة و142 قنينة مشروبات كحولية في حملة استباقية

    16 أكتوبر، 2026

    أشرف الحساني يكتب: كيف أصبح الفضاء الأكبر للسلطة التشريعية «دار العائلات»؟

    16 أكتوبر، 2026

    مع اقتراب الشتاء.. هل ستزيد أسعار الحمامات التقليدية في المغرب؟

    16 أكتوبر، 2026

    من طنجة للداخلة.. ملحق سياحي متميز يُظهر جمال المغرب وتنوع معالمه السياحية

    16 أكتوبر، 2026

    عبد المجيد صدار يستعرض الروابط بين القصة الأدبية وفن السينما في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    المغرب يبرز إنجازاته في محاربة الاتجار بالبشر: تفكيك 1597 شبكة وإنقاذ حوالي 1000 ضحية على مدار 5 سنوات

    16 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter