Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الإسلامويّة والشموليّة: مقارنة العطوبة -5-

    الإسلامويّة والشموليّة: مقارنة العطوبة -5-

    بواسطة دابا ماروك2 أغسطس، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    إنّ ما يزيده الإسلامويّون على ذلك هو أنهم حين يجادلون ب”إعادة تقديس” المجتمع يدّعون القدرة على استدعاء الله مباشرة في الحجّة. ذلك أنّهم يدّعون أنّ الديمقراطيّة بوصفها تعبيراً عن القانون الوضعي هي نقض مباشر للحقيقة الدينيّة، وبالتّالي يشكّل مفهوم التشريع عبر التصويت الشعبي ديناً منافساً ضالاً (5) ففي عمله الموسوم ب”الديمقراطيّة دين” (6)، يدلّ المنظّر الجهادي أبو محمّد المقدسي القارئ على المنطق الذي يوقظ وعيه بجاهليّته التي انتهى إليها عن غير قصد بتبنّيه التعدديّة، ويحدّد الإله الزائف. فالله هو المشرّع الوحيد، بينما تنهج الديمقراطيّات نهجاً آثماً في التشريع باعتمادها أنظمة أخرى غير الشريعة التي بسطها الله للبشر، وهو ما يعني أنّهم ينتحلون وظائف الله عزّ وجلّ ليبتكروا بذلك “إله” آخر ويخدموه.

    يتوفّر الخطاب الأصولي على لغة تقديس الدولة، ويستبدل الهويّة الفرديّة ب”الأمّة” بوصفها هويّة جماعيّة واحدة وثابتة. وشعار الأمّة هو اختزال لهذا التعبير (7)، يكون الغرض الشمولي منه بصفة عامّة، حسب إميليو جينتيل، “تجديد الكائن البشري وخلق الإنسان الجديد، المكرّس بجسده وروحه لتحقيق السياسات الثوريّة والإمبرياليّة للحزب الشمولي الذي يتمثّل هدفه النهائي في خلق حضارة جديدة تتجاوز الدولة-الأمّة” (8)
    وتتجلّى هذه الهويّة التعاضديّة بوضوح في القول بانتفاء الحاجة إلى الفصل بين الحياة العامّة والحياة الخاصّة. ويعبّر الإسلاميّون عن احتقارهم لمثل هذا الفصل، بوصفه سمة مميزة لليبراليّة ومثبّط للطبيعة البشريّة المتمرّدة. ويعبّر الدكتور محمد الخولي باختصار عن هذا الاحتقار في هذا التعليق المقتبس من كتابه الحاجة إلى الإسلام بقوله: “الإسلام دين، إنّما ليس بالمعنى الغربي. فالدّلالة الغربيّة لمصطلح “دين” تقع في منزلة وسط بين المؤمن والله. أمّا الإسلام، فهو دين ينظّم جلّ أوجه الحياة على المستويين الفردي والقومي. ينظّم الإسلام علاقاتك مع الله وذاتك وأطفالك وأقربائك وجارك وضيفك وإخوتك في الدين. ويحدّد الإسلام بوضوح واجباتك وحقوقك في كلّ هذه العلاقات. كما يضع الإسلام نظام عبادة وحقوقا مدنيّة وقوانين زواج وطلاق، وأخرى للميراث، ومعيار سلوك وما الذي يُشرب ويُلبس وما الذي يجب الامتناع عن لبسه، وكيف تعبد الله وكيف تحكم وقوانين الحرب والسلم ومتى تخرج إلى الحرب ومتى تعقد السلم، وقانون الإقتصاديّات وقوانين البيع والشراء. الإسلام منهج حياة كامل”(9)
    ويبدو أنّ سيد قطب رأى في هذه الشموليّة والهيمنة الكليّة على حياة الفرد وفكره، خاصيّة فذّة لنظام الاعتقاد في الإسلام. وبالفعل، فإنّ غياب طيف مماثل من الإيمان والحياة العمليّة قد أدّى، في تصوّره، إلى “الفصام النكد” (10) الذي لحق الحضارة الغربيّة ودفعها نحو جاهليّة دائمة أثبتت الكنيسة المسيحيّة عجزها عن علاجه.
    وإن لم يكن الشعار الجوهري “دين ودولة” اقتراضاً مباشراً من الإيديولوجيّات الأوروبيّة بالمعنى الصارم. وبما أنّه إواليّة قديمة، فمن الممكن إثبات أنّه منتج نمطي للفكر الرجعي الشمولي، ومشترك ضرورة مع إيديولوجيّات سياسيّة دنيويّة. وعلى قول سمير أمين: “لن يفيد في شيء تذكيرهم بأنّ ملاحظاتهم تعيد إنتاج ما قالته الرجعيّات الأوروبيّة (مثل بونالد ودو ميستر) مطلع القرن 19، تقريباً بشكل حرفيّ، لشجب القطيعة التي أحدثها التنوير والثورة الفرنسيّة في تاريخ الغرب المسيحي” (11)
    وقد أبان المنظّر الإسلامويّ المتطرّف أبو الأعلى المودودي عن مقارنة مع إيديولوجيا شموليّة أخرى في هذا الشأن، ذلك حين كتب أنّ الدولة المحكومة بالشريعة “لا يمكن الحدّ من مجال نشاطاتها. فمقاربتها شاملة وكليّة… ولا يمكن لأحد في ظلّها أن يعتبر أيّ مجال من مجال نشاطاته شخصيّاً وخاصّاً. ومن هذا الجانب، فإنّ الدولة الإسلاميّة فيها شبه من الدول الفاشيّة والشيوعيّة” (12)
    وردّاً على النقد القائل بأنّ الشيوعيّة الملحدة لا تستقيم مقارنتها مع نظام اعتقاد يرتكز على خالق أخروي، يجادل جول مونيرو بأنّ القياس نافذ مادام قد تأسّس على حقيقة أنّ القرآن وظفّه المسلمون لتشكيل دستور ديني وسياسي واجتماعي لا يقبل التجزئة، وأنّ كلاّ من الشيوعيّة والإسلام لم يحويا كياناً منفصلاً يتولّى الشؤون الروحيّة، كالكنيسة مثلاً. وكانت نتيجة هذا العجز الخلط الكامل للسياسي بالمقدّس (13)
    حقوق جمعيّة (لا فرديّة):
    أكّدت النقطة 24 من برنامج الحزب القومي الاشتراكي على أنّه “يحارب ضدّ الروح اليهوديّة الماديّة في داخلنا وحولنا، ومقتنع بأنّه يستحيل على أمّتنا أن تشهد نهضة دائمة إن لم تنبع من صلبها، وإن لم تتأسّس على قاعدة: تقديم المصلحة العامّة على المصلحة الخاصّة” (14)
    يُفهم الشعب في حكم هذا النظام على أنّه كيان واحدي وغير مفرد، يتصرّف كشخص واحد ويعبّر عن الإرادة العامّة. وبالمثل، عرّف بينيتو موسيليني نظامه الفاشي الجديد على هيئة نظام تعمل فيه الدولة ككلّ عضوي واحد يتشكّل من أجزاء مترابطة تكتسب أهميّتها على قدر مشاركتها في الرسالة الداخليّة للكلّ. وعلى الإنسان الجديد أن ينذر نفسه، بوصفه كياناً جديداً فكّت عنه فرديّته ولم تصبه عدوى الرغبات الأنانيّة في الحرّيات الفرديّة والتعبير الذاتي، ليكون حصراً جزءاً من مصير الأمّة المنبعثة. ويعيد سيّد قطب إنتاج تعريف موسيليني للمجتمع التعاضدي بشكل شبه حرفيّ، حين يجادل بأنّ رؤيته لمجتمع الإصلاح لن تخرج للوجود إن لم تتمثّل في “تجمّع عضوي متناسق متعاون، له وجود ذاتيّ مستقلّ، يعمل أعضاؤه عملاً عضويّاً، كأعضاء الكائن الحيّ، على تأصيل وجوده وتعميقه وتوسيعه، وفي الدفاع عن كيانه ضدّ العوامل التي تهاجم وجوده وكيانه، ويعملون هذا تحت قيادة مستقلّة عن قيادة المجتمع الجاهلي، تنظّم حركتهم وتنسّقها، وتوجّههم لتأصيل وتعميق وتوسيع وجودهم الإسلامي، ولمكافحة ومقاومة وإزالة الوجود الآخر الجاهلي” (15)
    زعيم هذا المجتمع هو “الناطق باسمه”، وهو صوت الشعب غير المفرّد. ومن البيّن أنّه ما من مكان في هذه الخطاطة للديمقراطيّة مع ما تقترحه من رؤى متعدّدة ومتضاربة تضرّ بالإجماع المزعوم. وعلى نحو الفاشيّين، فإنّ كُره الجهاديّين للديمقراطيّة غريزي، إذ “يجب على المسلمين أن ينبذوها نبذاً كلّياً، فهي رجس، وهي حكم الطاغوت، وهي كُفر، وأفكار كُفر، وأنظمة كُفر، وقوانين كُفر، ولا علاقة لها بالإسلام” (16)
    منهج التمكين:
    تُعتبر الشموليّات السياسيّة النموذج الأمثل لمنهجيّة التمكين، أي الاعتقاد في طليعة نخبويّة هي القادرة وحدها على التفكير وتوجيه الجماهير الجاهلة. ويمثّل التمكين “النزولي” (Top-down) بوصفه استجابة لمشكل عويص، ألا وهو الارتقاء بالوعي، سمة مميزة للشموليّة. وفي هذا العنصر الوسيلي، تبيّن المحلّلون أوّل ما تبيّنوا تماثلات الإسلامويّة مع الماركسيّة اللينينيّة. ف”جماعة” المودودي هي “سلاح تنظيمي” في التقليد اللينيني، ابتُكر لنقل سلطة منظور إيديولوجي إلى المجال السياسي (17)، وقد وسمها قطب بذات التسمية التي وسمها بها اللينينيّون ألا وهي “الطليعة”. ولم يكن دعم الجماهير، كما أكّد اللينينيّون لمثل هذا المشروع أمراً هامّاً، حيث يقول قطب:”لا بدّ من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق .تمضي في خضم الجاهليّة الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعاً” (18)، مقرّاً بأنّه كتب مؤلّفه الشهير معالم في الطريق لهذه الطليعة “المرجوّة المرتقبة”.
    تماثلات نوعيّة مع الفاشيّة:
    يمكن ممّا سبق تبيّن اشتمال الإيديولوجيا الإسلامويّة على عدد من خصائص الشموليّة النوعيّة، بما يكفي لتفنيد زعمها بالأصالة والفذاذة، وأنّ بعضاً من خصائصها يماثل بالأخصّ الشموليّات ذات الطابع الفاشي. زد إلى ذلك، أنّها على ارتباط شديد بالبنية العقديّة للإسلامويّة وعلى علاقة بالأصالة النصوصيّة، ولذلك فهي جدّ متأصّلة في التقليد المتطرّف. ويمكن أن نعرض لها كالتّالي:
    الدعوة إلى “الأصالة” واسترجاع حيويّة ضائعة.
    عبادة الموروث.
    النقاء الثقافيّة والخوف من التعدديّة.
    هوس المؤامرة.
    البطل وديمومة الصراع.
    وإنّ من شأن هذه البنية العقديّة وتأصّلها العميق في الموروث التاريخي للفكر الإسلامي (المحكوم بالقيم القروسطيّة)، أن تُضفي مرونة على الإيديولوجيا الإسلامويّة بما يمثّل تحديّاً عويصاً لأيّ برنامج إيديولوجيّ مضادّ يسعى إلى عزل الإيديولوجيا السياسيّة عن الممارسة والهويّة الدينيّة. لذلك فمن المجدي تفحّص هذه التماثلات بتفصيل أكثر:

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تبدأ جولتها الأولى بلقاء وفد حزب التجمع الوطني للأحرار

    30 سبتمبر، 2026

    بث مباشر: تفاصيل تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وآخر الأخبار المهمة للمغاربة

    30 سبتمبر، 2026

    عاجل: الوكيل العام بطنجة يحدد مصير عميد المدينة ليموري بعد فضيحة الانتخابات

    30 سبتمبر، 2026

    انطلاق مرحلة جديدة في مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا الاستراتيجي بالناظور: خطوات نحو تنمية مستدامة

    30 سبتمبر، 2026

    مناوشات في قمرة القيادة تثير الدفاعات الجوية.. تفاصيل حادثة طائرة “فلاي دبي” فوق أجواء السعودية

    30 سبتمبر، 2026

    كيف استقبل الإعلام الغربي والعربي خبر تعيين أول امرأة في منصب رئيس الحكومة بالمغرب؟

    30 سبتمبر، 2026

    رغم وجود «البيجيدي» في المعارضة.. اتصال من المنصوري يفتح آفاق المشاورات مع بنكيران

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان تطوان السينمائي: فرصة جديدة لإعادة إحياء النقد الفني في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    شاشات تتسلل إلى نومنا وعطلات مشغولة بـ«إنستغرام»: دراسات تكشف عن فخاخ الإدمان الرقمي بين تلاميذ الدار البيضاء

    30 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء: حرارة مرتفعة مع ضباب وأمطار في هذه المناطق المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار اللحوم الحمراء تتخطى 150 درهماً.. والأغنام تقترب من 200 درهم في المدن الكبرى المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسرار محاصرة عمدة طنجة في فضيحة الانتخابات: ماذا يجري في المدينة؟

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يحتفل بنسخته الثامنة ببرنامج دولي وفاءً لروح خطاب أجدير

    30 سبتمبر، 2026

    اتهامات بإساءة استخدام قاصرين في جمعية “الوفاء” ـ التحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة حول إحالة 18 متهما على محكمة الجنايات بفاس

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: الانتخابات التشريعية بطنجة.. الغش خرج للعيان!

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter