Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » عنف الديمقراطية 02

    عنف الديمقراطية 02

    بواسطة دابا ماروك14 يوليو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يحيل لفظ العنف دلاليا على فعل الاقرار بحدوث ضرر. فما طبيعة العنف الناتج عن الديمقراطية؟ كيف لجلالتها أن تلحق ذلك بمريديها، الشغوفين بها؟

    يحدث ذلك عندما يتم الخروج بالمنظومة لحظة إضراب الأحداث، عن نسق الصواب، منهجيتها. يحدث ذلك عند إقبارها داخل خطاب الشعبوية السلطوية Le populisme autoritaire كما تقول بذلك أطروحة Stuart Hall خطاب أصبح عماد الكثيرين من مبتكري ايديولوجية المجمل L’opacité”” .
    يستشف الباحث في محادثته للتاريخ السياسي كم هي – الديمقراطية – مثقلة بمحطات مأساوية، مارست خلالها عنفا، إذ قادت عند مطلع الثلاثينات رجلا أحسن العزف على وثر العرقية، فاتحا الباب للنزاعات القومية فزج بالعالم في بؤس لا نظير له. إن الأمور لم تتوقف إذ ستستمر صناديق الاقتراع في صناعة ذلك. فالديمقراطيون الفضلاء يصابون بالمرارة كلما استحوذت السلطة، شخصيات مثيرة للجدل.
    أليست الديمقراطية اليوم بصدد ممارسة عنفها الصادم، حينما ستدفع إلى الواجهة بحالة كالتي يجسدها “دونالد تروم” Donald Trum أو “برسولينو” Borsolino المرشح المتوقع خلال الانتخابات المقبلة بالبرازيل.
    إذا كان تداول القول عن أزمة الديمقراطية يبدأ بما سلف ذكره، فإن هناك مستوى تان لهذا العنف، نستهل الحديث عنه انطلاقا من ثنائية باربر بنجمان Barber Benjamin : الديمقراطية القوية مقابل الديمقراطية الضعيفة. فالقوية ترفض استغلال قلق الشعوب، تدعو لاحتواء ذلك بناء على رؤية اجتماعية بأبعاد مؤسساتية كما أنها تنحو باستمرار لترسيخ نظام فعلي في تركيباته ومشاريعه، غير مغلق، قابل للتجديد كلما أملت إقتضاءات الحداثة ذلك..
    إن السؤال المؤرق من جهة علم الإجتماع السياسي يتحدد كالآتي: ماهي سبل بعث الروح في منظومة تمثيلية أنهكها مسارها البعيد في الزمن، ما هي سبل بناء هيكل أتعبته مسافة التاريخ؟
    للإجابة، إنكب الباحثون: “م.فيوركا” M.Wieviorka ، “ج.فيار” J.Viard، “ب.روزنفلون” P.Rosanvallon و “روجي سو” Roger Sue الذي يكشف في هذا النص الإستفزازي مكامن الأزمة مقترحا آفاقا للتجاوز، تطالبنا بفعل التأمل.
    بناءا على ما ورد من معطيات تعد جل الحملات الانتخابية بمثابة فرصة لتنسيق حملة دقيقة تتمحور وترتكز في مضامينها على هذه الإستراتيجية. فالعنف وانعدام الأمن المتصاعد صارت بعينها العناصر الرئيسية، الوهمية لهذه الحملات الانتخابية، والتي تحظى بمجاملة أكبر وسائل الإعلام السمعي البصري، التي تواكب الوضع برصد وتحليل هذا المحور الوهمي. لقد وجدت ضالتها في هذا الإخراج السوريالي، لمجتمع يسير نحو التفكك السريع لدرجة طمس وإلغاء كل نقاش مرتبط بهذا الموضوع ، بعبارة أوضح أنه تم إقصاء واستبعاد كل تحليل، يضع نصب عينيه سبل تطوير الرابط الاجتماعي، صعود وارتقاء مفهوم التضامن، التطلعات الديمقراطية
    الجديدة
    وكذا إعادة تنظيم السلطات في مجتمع يبحث عن أنماط جديدة للتعبير وعن مفهوم جديد للسياسة.
    تنغمس السياسة بعد انتهاء كل مرحلة انتخابية، في نفس الإستراتجية، فتقوم بتوجيه ومحورة إجراءاتها الأولى نحو شعار الأمن، السلم الإجتماعي أولا، ليتم قمع الشباب، الفقراء، الأشخاص ذوي الحاجيات الخاصة، المتسولون، واللذين بدون مأوى ..إلخ. فجميعهم رهن إشارة محطة إعلامية للتنديد بهم، وصمهم بالعار وتقديمهم للزجر باسم الجماعة أو منطق العموم. إنها الشريحة الضحية لمجتمع يسير نحو الإخفاق والانحراف، فالشارع والساحات العمومية باتا ينظر إليهما كفضاءات ومحطات للجنوح والهلاك النفسي، مما يفسر نصب الأعمدة والأسلاك الحديدية حول المؤسسات التربوية، التي أضحت شبيهة بالسجون عوض كونها جوهريا، مؤسسات لنشر وتبادل المعارف، مجالات للتربية على الديمقراطية والانفتاح على العالم.
    إذا كان العنف حقيقة، أمرا واقعيا، فإنه لمن الصعب معاينة تفاقمه بشكل موضوعي، مادامت الإجراءات وسلوكات الضحايا – وضع الشكايات، الشعور بالتعنيف، الإحساس بالخوف – متنوعة وقابلة للتغيير والتحول، بمعنى حالات غير ثابتة، مما يجعل إحصائيات دوائر ومراكز الشرطة صعبة التمحيص والتأويل في الزمن. إن هناك حقيقة راسخة تتلخص في أن ظاهرة العنف قد تتراجع كثيرا، بينما الشعور بانعدام الأمن قد يتضاعف إلى حدود الإفراط، نتيجة الخطاب الحاضر باستمرار وفي كل السياقات حول الأمن. هذه التيمة إذن تظل ولا ريب الهدف المنشود، الموضوع المبتغى، الذي طال البحث عنه من قبل الخطاب السياسي. إن انعدام الأمن والخوف كانتا بمثابة النصب الذي أقامت عليه الحكومات مشروعها وطرق تدبيرها. ففي حظيرة المجتمعات كما هو الشأن على الساحة الدولية، يتم الدفع بالإحساس أن هناك صعودا خفيا، غير معلن عنه للأخطار أو المخاطر، إلا أنه وكما يعبر بذلك صراحة ” إغناصيو راموني ” IGNACIO RAMONET ” – المثقف الملتزم والمدير السابق للصحيفة الفرنسية الشهيرة “العالم الديبلوماسي” – إذا تركنا الأنباء اليومية أو تلكم ذات الطابع الفوري لاتخاذ الإجراءات المعمول بها على المدى المتوسط أو البعيد، فإن صورة المجتمعات السلمية هي السائدة والشائعة، بالرغم من الأعمال الإرهابية التي تستفيد دوما من جو انعدام الأمن الذي يعتبر أحد عناصر التحريض والاستفزاز. إن غالبية الصراعات القوية الحدة أو الضعيفة منها، وفي جميع القارات والتي كانت تسبب كل سنة في عشرات الضحايا وآلاف الموتى قد عرفت نهايتها”.
    إنه لمن المدهش حقا، باعتبار التصاعد المذهل للتطلعات الديمقراطية في المجتمعات، أن يعجز العالم عن الإجابة والاستجابة، إذ وكما هو معلوم ليس هناك البتة الكثير من الاحتجاج، العصيان والمظاهرات العنيفة؛ فعلى العكس من ذلك، يستشف أن هناك فقط عنفا مكبوتا عوض العنف المفتوح، مما يستدعي التفكير مليا في المستقبل.
    الفضائل السياسية للعنف:
    إن للخطاب الأمني من الوجهة الإستراتيجية، فضائل على السياسي الذي ظل سبيله، فاقدا كل توازناته، فعن طريق الإستحواذ المنظم للمجال السمعي البصري، أعلن هذا السياسي نهايته بصيغة الحقيقة، مما خلق جوا من التوتر وانعدام الأمن. فالأدهى هو أن حالة الرعب والإرتياب زادت من حدة التشنجات النفسية، مما شجع بالأكيد على ظهور أعمال تحمل سمة العنف الحقيقي. إن الخطاب، المخيال، الإستيهامات والواقع، جميعها عناصر تشتغل بصورة حلقية وتتعزز فيما بينها فللعلم، هذه الحلقة المفرغة للرعاية الذاتية للعنف هي التي منحت للخطاب السياسي مصداقيته
    الجديدة
    ، في حين فقد من عارضوه حظوتهم، مما نتج عنه إقصاءهم، فاعتبر ذلك فضيلة إضافية جد ملائمة. هذه التراكمات من العنف الحقيقي والإفتراضي سمحت للسياسي الذي أنكره المجتمع المدني وتنصل منه، التمكن من المحافظة على منصبه ومنحه لذاته فرصة ممارسة وظائفه كليا وبصورة علانية، كحق سيادي في مجال الأمن والعدالة، باعتبارهما المجالات الوحيدة التي بقيت ضمن مساعيه. لقد وجد السياسي هنا نوعا من الهالة القدسية، ضامنا بذلك لنفسه وبسعر زهيد توافقا حول احترام الأمن العام واحترام مبادئ نظام الدولة وحقوق الجميع – خاصة حقوق الأكثر فقرا وضعفا – في الأمن إلى درجة التناسي بأن الفقراء هم أول ضحايا العنف، المتمثل أساسا في التفقير والتهميش في مجتمع ثري ميسور. إن تجريم المجتمع المدني فقط لتظاهره بصورة المنفذ، هي عملية تجووزت وأصابها الفتور، بخاصة عندما تستعمل في حاضرة السياسي، لكونها تنبئ وتنذر حتما بالأسوأ.
    تتمثل هذه الفضيلة الفرعية، الإستطرادية والإستعجالية ختاما في ضرورة المحافظة على الأمن العام، إذ وحدها مكنت السياسي ومازالت، من تجنب وتفادي الخوض ليس فقط ببحث مصادر العنف الإجتماعي، ولكن كذلك من جانب تحمله مسؤوليته القوية إزاء العنف ضد الديمقراطية؛ وكذا القفز على الأسئلة المركزية، المتمركزة على العلاقات الإنفصامية بين المجتمع المدني وتمثيليته. بعبارة أخرى حول ضعف شرعية هذه الأخيرة. فموضوعيا وإن لم يكن هناك جواب على الإقتضاءات الديمقراطية، فإن بوسع السياسي الحصول على ميزات متعددة تمكنه من إدارة خطابه وتدبير العصا الأمنية.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الانتخابات التاريخ الديمقراطية الشعبوية العنف
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن مراكش يعتقل شخصا مشتبها به في قضية بيع المخدرات بحي المنارة

    26 أكتوبر، 2026

    شيشاوة: توقيف شاب للاشتباه في حيازته وترويج المخدرات والمواد المخدرة

    26 أكتوبر، 2026

    شوارع وجدة: بين ارتياح المواطنين لتحسينات البنية التحتية وشكواهم من تأخر الأشغال

    26 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يضبط مروجًا للكوكايين بعد مراقبة مستمرة ومعركة ضد المخدرات

    26 أكتوبر، 2026

    اعتقال شاب في الثلاثينات بتهمة المشاركة في أحداث المواجهة المسلحة بإمزورن بالحسيمة

    25 أكتوبر، 2026

    مومياء تُحوّل وجه المدينة العتيقة في طنجة إلى تجسيد تاريخي فريد

    25 أكتوبر، 2026

    ملتقى جرسيف العربي للفن والشعر.. سهرة تحتفي بسحر الكلمة وتنوع الإبداعات المغربية

    25 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات: الجزائر.. «التحولات الكبيرة» بين قمة السلطة وفضاءات الرياضة!

    25 أكتوبر، 2026

    توقيف شخصين بالسمارة بعد محاولتهما سرقة مربي غنم في المنطقة

    25 أكتوبر، 2026

    أقوى 10 دول إفريقية في الاقتصاد عام 2031: من تتوقع أن تتصدر المشهد؟

    25 أكتوبر، 2026

    بطاقة تخزين مائية تفوق 24 مليار متر مكعب.. كيف ستحسن المملكة قدراتها على تخزين المياه قبل نهاية 2027؟

    25 أكتوبر، 2026

    العطلة المدرسية: فرصة لتعزيز السياحة المحلية في مراكش

    25 أكتوبر، 2026

    انتهاء أشغال إعادة بناء سد الساقية الحمراء بنسبة إنجاز 99%: خطوة نحو تنمية مستدامة بالمغرب

    25 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 – الحلقة 530: كيف يكيف حراس السيارات أنفسهم مع سيارات «تيسلا» في المغرب؟

    25 أكتوبر، 2026

    حوار مع صويلح: عرض «بلس 40+» هو ثمرة حياتي، والفكاهة أصعب بكثير من الدراما

    25 أكتوبر، 2026

    خطوط حافلات جديدة بالدار البيضاء: الربط بين حي الرحمة وكلية طريق الجديدة تحت المجهر!

    25 أكتوبر، 2026

    من ندرة المياه إلى إحياء الواحات.. كيف غيّر سد قدوسة المشهد الفلاحي في ضواحي بوذنيب؟

    25 أكتوبر، 2026

    سقوط قطعة من القمر واحتفاظها في أكادير يُشعل فضول المغاربة ويثير تساؤلاتهم

    25 أكتوبر، 2026

    منتدى الآفاق للثقافة والتنمية بخريبكة يُكرِّم المخرج المسرحي عبد الكريم برشيد كأيقونة فنية مغربية

    25 أكتوبر، 2026

    لمكافحة الإجهاد المائي.. جهة الشرق تُطلق إجراءات صارمة لترشيد استهلاك المياه وعقلنة الاستعمال

    25 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter