تعززت الساحة الحقوقية المغربية بمنصة إلكترونية جديدة مخصصة للمشاركة المواطنة في جمع ونشر ومعالجة انتهاكات وتضييقات أنشطة المجتمع المدني في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، استنادا على نقاش علمي غير سياسي، موضوعي محايد وغير منحاز وذلك ضمن مشروع يشمل بالإضافة إلى المغرب أربع دول وهي
تونس
ولبنان والأردن والكويت.
وتروم هذه المنصة الالكترونية www.freedomreporter.org، وهي مبادرة دولية أطلقها مركز البحث العلمي التابع لجامعة مونديابوليس بشراكة مع المركز الدولي للقانون الغير هادف للربح بتمويل من الوكالة
الأمريكية
للتنمية الدولية، قياس الفضاء المغلق للمجتمع المدني وتقييم حالة الحريات العامة.
واستعرض طارق النشناش التجارب السابقة التي أشرف عليها المركز ومنها المساهمة في النقاش العام من خلال موقع أنشأه أثناء إعداد الدستور ومبادرة أخرى انصبت على مسودة القانون الجنائي، حيث وضع الموقع أسئلة لإبداء الرأي بشأن الجرائم والعقوبات التي وردت في هذه المسودة ، وتوقف عند تعدد أساليب إعداد التقارير المتعلقة بالحريات العامة ومنهجياتها ، كما شدد على ضرورة اعتماد التكنولوجيا الحديثة لرصد الانتهاكات وتحليلها. وكانت ندوة حول «أساليب تقييم الحريات العامة» نظمها مركز البحث العلمي لجامعة مونديابوليس بالدار
البيضاء
مؤخرا بالعاصمة
الرباط
مناسبة لتقديم طارق النشناش رئيس المركز المنصة الالكترونية
الجديدة
، وأبرز الفيديو التوضيحي كيفية اشتغاله وقنوات التبليغ عن الانتهاكات والتحقق من مصداقيتها وتحليل الوقائع من طرف فريق قانوني في أفق نشر تقرير على الموقع يجرد ويصنف هذه الانتهاكات.
وبالموازاة، شكلت ندوة « أساليب تقييم الحريات العامة «، التي نشط محاورها عبد لله أونير، أستاذ بكلية الحقوق بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة فرصة للتفكير حول إمكانات التكنولوجيا الحديثة باعتبارها وسيلة من الوسائل المبتكرة التي تمكن من تقييم الحريات العامة وتسليط الضوء على مناهج وكيفيات إعداد التقارير المتعلقة بأوضاع الحريات وحقوق الإنسان من طرف المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية والوطنية، سواء كانت تقارير عامة أو موضوعاتية تعتمد في كثير من الأحيان على العشرات من المناهج والمؤشرات تتباين أحيانا في خلاصاتها وتصنيفاتها. وتميزت الندوة بمشاركة لويس فيرناندو ميدينا، الأستاذ بجامعة كارلوس 3 بمدريد الذي استعرض بعض التجارب الدولية حول تقييم الحريات العامة خاصة التجربة الكولومبية، مبرزا أن ضمانات إقرار الحريات وحقوق الإنسان واحترامها بكولومبيا ضعيفة في الممارسة وحتى في اللجوء إلى المؤسسات الدستورية. وتناول لويس فيرناندو ميدينا في عرضه أيضا قضية المشروعية التي اعتبرها حجر الزاوية في تقييم أوضاع الحريات العامة ،إذ من شأنها أن تضفى بعضا من المصداقية في مجالي المؤشرات والرصد والتتبع.
ومن جانبه قدم محمد السكتاوي مدير «أمنيستى» فرع المغرب، التي تهتم بأوضاع حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم دون استثناء ،وتدعم جميع الدول لكي تتخذ الإجراءات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والوفاء بالتزاماتها، عرضا حول «منهجية صياغة تقارير منظمة العفو الدولية».
وأوضح محمد السكتاوي أن التقارير التي تصدرها «أمنستي» تستحضر وتضع الانتهاكات وقراءتها لها على ضوء البنية السياسية للدولة والبنية الاجتماعية والإطار القانوني ونظام العدالة: هل هناك ضمانات دستورية وتشريعية لحماية الحقوق والحريات؟ وهل هناك قضاء يتمتع بالاستقلالية؟».
وفي ما يتعلق بصياغة التقرير أوضح ذ. السكتاوي أن معدّيه ينطلقون أولا من معرفة مدى التحولات التي يشهدها حقل الحريات وحقوق الإنسان، وثانيا تحليل وتوثيق الحالات المتمثلة في الانتهاكات، وثالثا الاستناد على مصادر موثوقة وذات مصداقية. وبدوره قدم إدريس بلماحي، عضو مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية عرضا حول «الوسائل المثلى لتقييم الحريات العامة» تناول فيه «هيئة الإنصاف والمصالحة»، حيث قامت بتقييم للسياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان والحريات، وشكلت نتائجها برنامج عمل وشبكة مؤشرات.
وأشار عضو مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية ،في هذا السياق، أنه بعد عشر سنوات من نشر تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة تفككت نتائجها، بسبب أن الدولة تقترح إجراءات كبيرة جدا لكنها لا تتوفر على استراتيجية في المجال، شأنها شأن الفاعل السياسي.
كما توقف إدريس بلماحي على اختلاف زاوية التقييم تجاه التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات، وأوضح أن هناك النظرة الحقوقية التي تتعلق بتقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة «هيومان رايتش واتش»، ثم النظرة السياسية لتقارير وزارة الخارجية
الأمريكية
، وهناك القراءة المؤسساتية المتعلقة باللجان التعاهدية المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية التي صادق عليه المغرب وعددها9. وأشار عضو مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية إلى غياب سياسة عمومية واضحة المعالم، وبالتالي فالإجراءات المتخذة لا يبقى لها أثر بعدما يذهب الأثر الإعلامي .
ومن جانبه قدم رئيس منظمة حرية الإعلام والتعبير محمد العوني عرضا تناول فيه المبادئ التي تتأسس عليها المنظمة، ومن بينها الدفاع عن حرية التعبير والإعلام وجعلها ليس فقط من انشغالات الصحفيين والحقوقيين بل كذلك هاجس المجتمع، وقد انعكس ذلك على تركيبة الأجهزة المسيرة لمنظمة حاتم التي تضم أعضاء من مشارب مختلفة وانشغالات متعددة.
وتناول عرض محمد العوني تجربة مرصد الحريات الذي أنجزته المنظمة ووضعت له موقعا الكترونيا يحمل اسم marsadhouriyat.org هو ثمرة مسار من عمل «حاتم» وشرعت في استخدامه منذ سنة 2014 ، وهو مخصص ل» تجميع ومعالجة ونشر انتهاكات حرية الإعلام بالمغرب».
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

