أبو حُذيفة يداري لثغته
كان أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزَّال من رؤوس المعتزلة مولى لبني مخزوم ثم نزح إلى
العراق
حيث لزم الحسن البصري ثم اعتزل مجلسه، وكان فصيحًا بَيّن الفصاحة إلا أنه كان ألثغ، لا يحسن نطق الراء ولكنه كان يتجنب لفظها، فيجعل (البر) قمحًا، و(الفرش) مضجعًا و(المطر) غيثًا و(الحفر) نبشا.
وقد دفعت إليه مرة رقعة ورد فيها أن «أمير الأمراء الكرام أمر أن تحفر بئر على قارعة الطريق ليشرب منها الصادر والوارد» فقرأ على الفور: «حكم حاكم الحكام الفخام أن ينبش جب على جادة الممشى فيسقي منها الصادي والغادي».
وكان حين يريد أن يقول: «أعوذ بالله القوي من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم» يقول: «أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي، بسم الفتاح المنان» وقد صارت مهارته في ذلك مضرب الأمثال.
وقد ارتجل كلمة في حفل أقامه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز لما كان واليًا على
العراق
للخليفة الأموي يزيد بن الوليد بن عبد الملك تجنب فيها حرف الراء تمامًا جاء فيها:
«الحمد لله القديم بلا غاية، والباقي بلا نهاية، الذي علا في دنوه، ودنا في علوه، فما يحويه زمان، ولا يحيط به مكان، ولا يؤوده حفظ ما خلق، ولم يخلقه على مثال سابق، بل أنشأه ابتداعًا وعدله اصطناعًا، فأحسن كل شيء خلقه وتمم مشيئته، وأوضح حكمته، فدل على ألوهيته، فسبحانه لا معقب لحكمه ولا دافع لقضائه، تواضع كل شيء لعظمته، وذلَّ كل شيء لسلطانه، ووسع كل شيء فضلُه، لا يَعزُب عنه مثقال حبة، وهو السميع العليم، وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده، لا مثيل له، إلهًا تقدست أسماؤه، وعظمت آلاؤه، علا على صفات كل مخلوق، وتنزه عن شبه كل مصنوع، فلا تبلغه الأوهام، ولا تحيط به العقول ولا الأفهام، يُعصى فيحلم، ويُدعى فيسمع، ويقبل التوبة من عباده «ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون».
عن «ملح الحديث» لأحمد الطيب.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

