جمال ميصالة بطل مغربي في رياضة الشطرنج لم تمنعه إعاقته العضوية من إبراز مهاراته الفكرية و إحراج أبطال أسوياء تفوق عليهم في لعبة تؤمن بالنبوغ الذهني أكثر منها بالقوة البدنية، بدأ مشواره الرياضي مبكرا و بالضبط في ربيعه التاسع و اضطر غير باغ بعد ذلك إلى وقف ممارسة هوايته المفضلة لأنه لم يجد ناديا ينضم إليه، انتظر سنوات بعد ذلك حتى بلغ عقده الثاني لما فتح له نادي اتحاد
الخميسات
ذراعه و احتضنه كلاعب في صفوفه.
تحدث إلينا ابن
الخميسات
بعفوية قائلا إنه يتمنى أن يجد أذانا صاغية من الجامعة الملكية المغربية لرياضة الشطرنج لمساعدته على التنقل إلى صربيا التي أرسلت إليه دعوة رسمية للمشاركة في بطولة العالم المقامة بين 21 و 30 من شهر يوليوز القادم في مدينة «نوفي ساد « قبل أن يستطرد قوله بنبرة حزن لم تخفها الابتسامة التي لا تفارق محياه إن أبطالا عالميين ينافسهم يتوفرون على امتيازات كبيرة و منهم من لا يحقق النتائج التي بصم عليها هو شخصيا مما يجعله يحس ب»الحكرة» يضيف » .أبطال من
بولونيا
و
فرنسا
و حتى من بعض الدول العربية يحظون بوفد مرافق قد يصل عدده في بعض الأحيان إلى ستة أفراد و الهدف هو توفير كل الحاجيات و المتطلبات للمشارك حتى يكون جاهزا على المستوى النفسي و الذهني« ، وهي الامتيازات و المساعدات التي يحرم منها حاليا جمال مشددا على أنه لو تمتع ببعض هذه التسهيلات لحقق نتائج أفضل من تلك التي بصم عليها قبلا.
لم يطالب الشاب ذو 36 ربيعا و المشارك في ملتقيات و محافل دولية كبيرة، )بطولتي عالم للشطرنج في
ألمانيا
و ملتقى
دبي
(، بمدرب يشرف عليه و لا طبيب خاص يرافقه في حله و ترحاله اقتصر نداؤه و مناشدته للجامعة الوصية ووزارة الشباب والرياضة منحه تذكرة ذهاب و إياب لصربيا حتى يتسنى له المشاركة في بطولة العالم و عدم ترك الفرصة تفوت دون أن يحمل راية الوطن في شرق القارة العجوز، ورغم أن الطلب يبدو بسيطا إلا أن صاحب المركز الثامن ببطولة العالم في
ألمانيا
لم يخف قلقه من أن تتأخر الجامعة الوصية في الرد على طلبه، سيما و أن أثمنة التذاكر ستعرف ارتفاعا في مقبل الأيام تزامنا مع الحركية التي يشهدها قطاع الطيران في مثل هذه الفترات.
مثلت المغرب في أول بطولة نظمت في صنف ذوي الاحتياجات الخاصة في
ألمانيا
بعدما كانت المنافسات حكرا على الأسوياء فقط و كنت المغربي بل و العربي و حتى الإفريقي الوحيد الذي يحضر هذه التظاهرة العالمية التي احتضنتها
ألمانيا
.
كانت المشاركة في هذه البطولة من تمويل شخصي، حيث اضطررت و بعد طرق كل أبواب المحتضنين والجامعة الملكية المغربية للشطرنج و الجامعة الرياضية للمعاقين والرد كان إخباري بأني تأخرت في وضع ملف طلب الاستفادة من مساعدة الجامعة للرياضيين و أنه علي الانتظار إلى غاية السنة القادمة حيث ستضخ ميزانية جديدة للأبطال المغاربة ويمكنني آنذاك الاستفادة،) اضطررت( إلى طلب المساعدة والاستدانة بقروض من الأقارب و الأصدقاء حتى تتسنى لي الفرصة التي لن تتكرر دائما.
البطل العالمي الذي يشغل إلى جانب كونه ممارسا محترفا للشطرنج، مهمة التدريب في نادي سيدي مومن، كما يلقي ويشرف على دروس تكوينية بدار الشباب سيدي البرنوصي و استطاع أن يحقق مع مجموعة من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 10 سنين نتائج مبهرة بتأهل هاته البراعم و لأول مرة إلى بطولة الكبار كما يزاول كذلك هواية التحكيم في نفس النوع الرياضي منذ 2003 كحكم وطني و في سنة 2016 تمت ترقيته لدرجة حكم فيدرالي.
» هدفي من كل هذا تشريف الرياضة المغربية أتيحت لي فرصة الإقامة في
ألمانيا
و في ظروف أفضل لكني رفضت فقلبي يخفق بكل ما هو مغربي و حلمي أن أحظى بدعم من أحد المحتضنين و سأثبت آنذاك نفسي كبطل في رياضة ما زالت تتلمس طريقها إلينا وسط العتمة «.
يحدث كل هذا و نحن في 2016 في وقت تسير فيه جامعة الشطرنج في المغرب و حسب التقرير المالي الذي نشرته بميزانية تبلغ 800 مليون سنتيم، في نفس هذا الوقت تماما يجد شاب نفسه مضطرا إلى أن يضحي بملابسه في سبيل المشاركة في مسابقة هدفه الأول و الأخير منها رفع الراية المغربية عاليا.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

