تم الأسبوع الماضي الاحتفاء بمرور عشر سنوات على تحرير القطاع السمعي – البصري الوطني، احتفاء اتخذ أشكالا وألوانا مختلفة، هنا وهناك، في كيفية تفعيله، من تنظيم ندوات وعقد موائد مستديرة وإقامة برامج إذاعية.. لتقديم ومناقشة الحصيلة العشرية لهذه التجربة، التي كانت لها إيجابياتها كما كانت لها سلبياتها..
الإيجابيات تتجسد قبل كل شيء، في فتح المجال أمام تجارب أثيرية خاصة أغنت الفضاء السمعي الوطني بحوالي عشر محطات جديدة، كان لها تأثيرها ومردوديتها الواضحة في رفع نسبة استماع وإقبال المستمتع المغربي على منتوجه الإذاعي المتنوع، الذي لبى في هذا الاتجاه بعضا من رغباته وانتظاراته الكثيرة، سواء كان مستمعا في حدود ترابه الوطني، أو منصتا من مغاربة العالم .. وذلك على مستوى البرامج “السياسية” والفنية و الاجتماعية و الرياضية.. ، وإن كان ذلك ليس بالقوة التي استانس بها المستمع نفسه فيما ما مضى من سنوات ، عندما كانت تحتكر مؤسسة الإذاعة و التلفزة المغربية سابقا – الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة حاليا- فيها الفضاء الإذاعي بمحطاته الجهوية المعروفة، وذلك لاعتبارات مهنية صرفة، حيث معظم البرامج الإذاعية كانت آنذاك مطبوعة بالجدية والجودة، وتتحكم فيها الاحترافية ومواصفات التذييع المسؤول.. بخلاف ما يسجل الآن على بعض من التجربة الحالية من نقيض، التي تبقى في عموميتها إيجابية على مستوى التحرير والانفتاح اللذين خلقا نوعا من “التراكم” الذي افرز بدوره قدرا محترما من البرامج الممتعة وعددا مهما من الكفاءات الإذاعية الشابة التي وقعت على حضورها اليومي و الأسبوعي اللافت..
أما الحديث عن السلبيات في هذا المشهد، فإن ما نتابعه اليوم، يقول بصريح العبارة، إن هذا التحرير هو تحرير أعرج يمشي على رجل واحدة، لأن الرجل الثانية لم يطلها شيء اسمه تحرير “قطاع بصري” أو بالأصح، تلفزيوني، باعتبار أن الواقع الحالي، الذي يفرض علينا متابعة باقة تلفزيونية وحيدة، تابعة لما يسمى بالقطب العمومي بالإضافة إلى قناة “ميدي 1 تي في” بمبرر أنها تحقق “التكاملية”.. يجعل مشهدنا التلفزيوني يتيما وغريبا في فضاء يعج بعدد ضخم من القنوات و الباقات التلفزيونية، المنتسب منها للقطاع الخاص أكبر بكثير من المنتمي للقطاع العام.. بدءا من قنوات دولة جارة تخصص قطاعها الخاص هذه الأيام في حمل لواء العداء والتهجم، بمناسبة أو بغيرها، على المغرب ووحدته الترابية…، مرورا بباقات تلفزيونية عربية وأجنبية احتكمت إلى التنافسية.. كان المستفيد منها أولا وأخيرا المشاهد أين ومتى تواجد.. بل استفادت منها التربة التي تصدر تلك القنوات، لأنها تعكس انفتاحها وقوتها الإعلامية التي تشكل أذرعها التي قد توظف في الدفاع عن مصالحها الذاتية كما هو واضح في أكثر من مجال.. وبالتالي فإن التأخير الذي سجله ويسجله التحرير في عالم أضحت تحكمه وتؤثر فيه الصورة يبقى غير مفهوم وملتبس.. في مغرب اليوم؟
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

