يطل علينا كل سنة وفود من الخليج تستدعيهم الدولة المخزنية كوفود شرف على موسم الموكار الذي تحتضنه مدينة طنطان، والذي يتم تنظيمه بالمناسبة من طرف أشخاص تبعت بهم الدولة من الرباط ولا يمتون بأي صلة إلى الثقافة الحسانية -وكأن منطقة الصحراء لا تنجب أُطر أكفاء- هدفهم الوحيد تهيئة المكان للزوار القادمين من الخليج لقضاء ليالي ماجنة على ضفاف واد شبيكة مصحوبة بحفلات شواء على أنغام وأهازيج تقليدية.
ما أن يقترب موعد الموسم السنوي حتى تتهافت جحافل المومسات الى مدينة طنطان الهادئة علهم يحصلون على شرف لقاء والنوم ببن أحضان تيس رائحته تزكم الانفاس من كثرة تدخينه للمدواخ (يشبه المانيجا) الممزوج مع كؤوس الويسكي. هذه الظاهرة أصبحت تستدعي تدخل الساكنة الصحراوية وكل غيور على منطقته وأهله، لانها بدأت تستهوي بعضا من بنات المنطقة ولا نرضى لهم هذه المدلة التي تحاول الدولة تكريسها من خلال غض الطرف عن مايجري في الخيام المتواجدة على ضفاف واد شبيكة والمخصصة أصلا لهذه السلوكات المشينة. كل سنة تخصص أموال طائلة لهذا الموسم تصرف على مدى أسبوع في الخرفان المشوية وقنينات الخمر الغالية والوجبات الفارهة التي يتم استجلاب التريتورات من اكادير ومراكش ولا يستفيد سكان المنطقة من أي شئ قل أو كثر. لقد أبان موسم طانطان عن تفاوتات طبقية خطيرة بين أقلية تمتلك كل شيئ حتى السلطة وبين أغلبية تعيش على الفتات في مغرب القمع والفقر والدعارة السياحية فالجائل في موسم طانطان من أبناء طانطان سيشعر لامحالة أنه الضيف وليس صاحب المكان. سيارات فارهة محروسة بجيش من البوليس السري والمدني ورجال الدرك تجوب كل أرجاء الموسم لتتوغل داخل المناطق الخاصة والبعيدة عن الأعين المتلصصة وتبقى ساكنة الإقليم محبوسة الحواجز الحديدية. نعم انه موسم طانطان موسم النهب والسلب موسم تقديم اللحم المغربي الطري لأكلي لحوم البشر، كل هذا وماتزال ساكنة طانطان تعيش في سبات عميق. وفي تطور خطير هذه السنة يوكد احترافية السلطات المحلية بطانطان في ممارسة القوادة، اختارت هذه الأخيرة أجمل طالبات معهد الفندقة بطانطان من أجل خدمة الإماراتيين في مهاجعهم داخل خيام خمس نجوم. كفانا ذُل وهوان كفانا احتقار اذا كان هذا الموسم لا يجلب أي فائدة للساكنة إلا الضجيج وإغراق المدينة بكل المبيقات فالساكنة لا تريده ليذهبوا به الى مدنهم ويقدموا فيه لحم بناتهم للذئاب المفترسة.. شعارنا ” جميعا لالغاء موسم الدعارة بطانطان ”
المصدر: رشيد جداي نشر في صحراء بريس

