أين هي جمعيات حماية الطفولة؟ أين هي جمعيات حقوق الإنسان؟ أين السلطات المختصة؟ من يحمي هذا الطفل ذو الأربع سنوات فقط من براثن الشارع، واستغلال الأب الشاب القوي البنية ذو الشارب الكثيف، الفاقد لمشاعر الأبوة وحنو الوالد، بعد أن سمحت له فطرته، بل في تحد للغريزة أن يستغل ابنه القاصر والصغير جدا وتسخيره للعمل بدلا عنه، جالبا له ولنفسه قوت اليوم وأكثر.
الأب المتجرد من عواطف الأبوة وجد في ابنه موردا مريحا للرزق، يستغله أبشع استغلال في بيع المناديل “كلينيكس” بين مقاهي مكناس ، وهي التجارة التي يخفي بها الاب مهنة التسول التي يرسل الطفل الصغير لامتهانها يوميا، وبحكم سنه الصغير وملامحه الطفولية وبراءته فالزبائن يتعاطفون معه ويستدر شفقتهم، فيمنحونه ماجاد به كرمهم من مال ومأكولات، أما الأب فيقتصر دوره ووظيفته في مراقبة ابنه من بعيد دون أن يثير وجوده انتباه الزبائن والسلطات الأمنية، يحدد لصغيره من بعيد المطعم والمقهى التي سيجول بين كراسيها وموائدها، دون أن يشي بمكان تواجد أبيه ومنصة مراقبته له. رغم إلحاحنا وإلحاح الزبائن عن مكان تواجده، وبعد تتبع “أحداث أنفو” للطفل وترصد حركاته استطعنا تحديد هوية ومكان اختباء الوالد، والذي لايبعد كثيرا عن المقهى التي يلجها صغيره، متواريا خلف شجرة أو سيارة، مراقبا من بعيد الوضع ومتتبعا لأيادي الزبائن وما ستقدمه للصغير. وبين مدة وأخرى، يسلم الطفل ماحصله للأب، ثم توجيههه نحو محل آخر، حارما إياه من جميع حقوق الطفولة، من الحضن الدافئ و التعليم والحق في اللعب.
المصدر: محمد بنعمر نشر في الأحداث المغربية

