فرق شاسع وبون واسع كشف عن هوة عميقة بين ما يبث من عروض سينمائية بالفيكام ( المهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس) وما يعرض بقنواتنا التلفزيونية الوطنية الموضوعاتية أو العامة من برامج سينما الرسوم المتحركة، التي أضحت تشكل في السنوات الأخيرة عمليا و عالميا، من أهم الإنتاجات السمعية البصرية التي تستقطب الصغار كما الكبار إلى الشاشات.. بل وتشغل حيزا كبيرا ومهما من المتابعات التلفزيونية و السينمائية اليومية بعدما تعلقت بها القلوب وارتبطت بها الأفئدة..
الهوة تكمن في أن نوعية الأفلام أو المعروض السينمائي عامة (50 عرضا) الذي قدمه « الفيكام» في دورته الخامسة عشرة الأخيرة، كما في دوراته السابقة، لرواده من المهرجانيين، تميز بالتنوع الذي قارب مختلف التجارب الإبداعية لدى بعض الدول العربية ولدى بعض دول
أمريكا
الشمالية والجنوبية أوروبا وآسيا.. بحديثها وقديمها.. فقدم طبقا غنيا واستثنائيا.. اكتشف فيه المتتبعون لأيام المهرجان، الذين كانوا كثرا ومن مختلف الشرائح العمرية ( حوالي 27 ألف زائر في مكان وزمن محدودين)، أنماطا وأشكالا أخرى من هذا التعبير التلفزيوني – السينمائي، وهو الرسوم المتحركة..، تعبير إذا كان البعض يستهدف من متابعته ومشاهدته الترفيه و الترويح عن النفس فقط..، فإنه في الوقت يشكل منبعا للتربية والتعلم – شئنا أم أبينا – باعتبار أنه يعد، وإن بطرق مباشرة أو غير مباشرة، من بين الوسائط السمعية البصرية التربوية الحيوية في اكتساب القيم الأخلاقية ونقل الأفكار وتبادلها وكذا نشر المفاهيم الإنسانية النبيلة.. وهذا ما تمت ملامسته بالواضح بهذه التظاهرة الفنية الوطنية.. ، بينما نجد في الاتجاه المقابل، أن ما تعرضه قنواتنا التلفزيونية الوطنية في إطار تقديم خدمة عمومية، ومن بينها القناة الثانية (دوزيم) التي تعد شريكا إعلاميا وازنا لهذه التظاهرة السينمائية الوطنية السنوية، لا يثير كثير اهتمام، لسبب بسيط للغاية، وهو أنه أقل قيمة على صعيدين، على مستوى الكيف الذي يقدم يوميا وأسبوعيا، وعلى مستوى الاجتهاد في عرض تجارب رسوم عالمية أخرى جيدة، وهي كثيرة، لم يسبق للمتتبع المغربي أن كانت له فرصة مشاهدتها من قبل..
صحيح أن بعض ما تم عرضه في «الفيكام» في دوراته السابقة، قد عرف طريقه، بين الفينة والأخرى، إلى القناة الثانية .. لكن هذا ليس كافيا لإشباع رغبة المشاهد المغربي لهاته البرامج ذات القيمة السينمائية العالية لأجل الترفيه واكتشاف عوالم رسوم جديدة.. ما يعني أن هذا الجنس التلفزيوني الحساس، الذي كشف عن بعض عيوبه ونواقصه ما عرض في « الفيكام» ويبث في غيره من الفضائيات الأجنبية العامة و المتخصصة، يأتي في مؤخرة اهتمامات المشرفين على وضع الخريطة البرامجية لقنواتنا التلفزيونية الوطنية .. ليبقى الملجأ لإشباع رغبة متابعة الجيد و الجديد هو القنوات الأجنبية المفتوحة وحتى المقرصنة بالرغم ما قد تحمله بعض الرسوم من « مخاطر« !! …..
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

