Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بأصوات متعددة .. في معنى «الحب» بأرض مصر

    بأصوات متعددة .. في معنى «الحب» بأرض مصر

    بواسطة دابا ماروك11 أبريل، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أعاد حادث اختطاف طائرة مصرية، بسبب «الحب»، إلى الذاكرة قصة أهل النيل مع العشق، منذ غابر الأزمنة إلى اليوم، ذلك أن «العشق» حالة مصرية بامتياز، منذ الزمن الفرعوني القديم، بالشكل الذي جعل «الشجن» قيمة وجودية عند المصري.

    بالتالي، فإن من يرى في ذلك الحادث، مجرد حالة «شاذة» لرجل طوح به الغرام، وهجر الحبيب، أو مجرد مغامرة غير محسوبة لرجل «مختل»، أخشى أنه لا يدرك عمق الحقيقة المصرية، الخاصة ب «الحب». فالتربية السلوكية، هناك، عند أقدام أبي الهول، في هذا المجال بالضبط، مختلفة عن باقي التجارب الإنسانية عالميا. فالمصري عاشق حد الهوس، لأن التربية السلوكية، المتوارثة، منذ الزمن البعيد للحضارة، تلك التي خلقها خلط ماء النيل مع فيض الطين القادم من عمق إفريقيا الشرقية، من جبال أوغندة وكينيا وإثيوبيا، هي تربية ممجدة لمعنى خاص للعلاقة بين الذكر والأنثى، بين المرأة والرجل. وهي في العمق، تجل للتلاقح الذي تم بين إفريقيا السوداء (عبر النيل) والمتوسط. والمصري في العمق ليس سوى فيض ونتيجة لذلك التلاقح.
    علينا الانتباه إلى معنى العلاقة في رسومات مصر القديمة وتماثيلها، بين تيمة التماثيل والرسوم الإفريقية السوداء (الحاضر فيها خطاب الجسد) وبين تيمة التماثيل المتوسطية الفينيقية والآشورية والإغريقية القديمة (الحاضر فيها خطاب الروح). فالمصري في العمق، هو نتيجة تلاقح (وخلطة) بين إفريقيا والمتوسط، أي بين «خطاب الجسد» و «خطاب الروح». والرؤية للمرأة، بالتالي، في ضفاف النيل، هي رؤية لا تتطابق بالضرورة مع رؤية «ثقافة الصحراء» تلك التي في كل الجوار المصري، حتى وتسعون بالمائة من بلاد مصر، صحراء. ففي تلك البلاد، لعب الماء دوره، وحول النيل الإنسان، الذي تربى على الحياة على ضفافه (ودب في أديمها أيضا)، إلى قصة سلوكية مختلفة، لا هي بالإفريقية السوداء الخالصة، ولا هي بالمتوسطية الفينيقية الإغريقية الخالصة ولا هي بالعروبية الصحراوية لشبه جزيرة العرب الخالصة.
    علينا، أن ننتبه (وهذا أمر ذكرته العديد من الدراسات العلمية الرصينة، من قبيل كتاب «تاريخ الحياة الخاصة» لكل من فيلليب آري وجورج دوبي. وكتاب «25 قرنا من الزواج» لبيير أوديات)، أن من الحضارات القديمة التي مجدت «الحب» وجعلت له إلها خاصا مستقلا، هي الحضارة المصرية الفرعونية القديمة. بل أكثر من ذلك، أن الرسومات القديمة لتلك الحضارة (والرسم دفتر للحياة، لكنه أيضا كراس للتعلم للأجيال المتعاقبة)، نجدها الوحيدة التي تساوي بين الرجل والمرأة، وقوفا وجلوسا. وإذا ما قورنت بالأثر الحضاري للرسومات والتماثيل اليونانية، مثلا، أو الآشورية، سنجد أن وضعية كل من الرجل والمرأة في تلك الحضارات المتوسطية، مختلفة وليست متساوية. بل، إنه في قصة تاريخ الزواج (وهذا أمر سبق وفصلت فيه ضمن كتابي «اللذة والعنف.. تاريخ الزواج»)، نجد أن التجربة الإنسانية الوحيدة التي كان فيه حق الاختيار في الزواج، مكفولا للجنسين معا، هي التجربة المصرية القديمة. وأن معنى الاختيار هو حق «العشق». وربما الذي ساد اليوم، منذ سادت الحضارة الغربية بعد الثورة الصناعية في القرن 17، هو معنى إغريقي أكثر لتمثل العلاقة بين الرجل والمرأة، حجب عنا حقيقة تلك العلاقة كما كانت بين حضارات بشرية أخرى، ضمنها الحضارة المصرية. أليست تقول البطلة الزنجية لحبيبها الزنجي في مسرحية «الزنوج» للكاتب الفرنسي الشطاري الرفيع، جون جونيه (الذي اختار أن يدفن بالمغرب في ربوة على المحيط)، متسائلة باستغراب: «هل علينا أن نحب بعضنا فقط على طريقة البيض؟».
    إن المصري اليوم، حين يذوب في «الشجن» ويمجد قيمة «الحب»، يكاد ينسى أنه إنما يتصالح مع ماضي أجداده القدامى، الذين كان الزواج يتم عندهم باختيار حر بين العاشق والمعشوق. وليس اعتباطا أن إلهة الحب امرأة هناك «إيزيس»، وليس اعتباطا أن كيلوباترا داهية السياسة، مثال لذلك الحق في الاختيار في الحب. وليس اعتباطا أن امرأة العزيز «زليخة»، التي طوح بها «شجن يوسف»، هي التي بادرت للدفاع عن عشقها، وقدت قميصه من دبر. وكل «ديوان الشعر» في مصر، الصوفي والشعبي، البدوي والمديني، منذ غابر الأزمنة ، طافح بتلك الثقافة السلوكية التي تجعل المرأة والرجل متساويين أمام الحق في «العشق». وليس اعتباطا، أيضا، أن المصري نحت لنفسه قاموسا ولغة خاصة في هذا الباب، لا نظائر لها، في باقي التجارب الحضارية، لأنه إذا كانت لغة الصمت وسيلة تعبير عن الوله والحب في حضارات مثل حضارة المغارب، فإنها في بر مصر متأسسة على الكلام والبوح والتعبير. من هنا «طلاقة اللسان» المصري الخاصة المختلفة.
    إن الرجل الذي غامر باختطاف طائرة من أجل امرأة، بهذا المعنى، لا يمكن أن يكون إلا مصريا. لأن الثقافة السلوكية ل «العشق» في ضفاف النيل مختلفة منذ غابر الأزمنة ولا تزال. فالحب هناك، قبل الخبز أحيانا، بل دائما. وهذا ملمح مغر بالتأمل والتحليل السوسيولوجي والأنثربولوجي، لم تقم به المدرسة المعرفية الأكاديمية المصرية للأسف بعد، كما يجب.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار اختطاف طائرة الثقافة المصرية الحب العشق النيل
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    طقس يوم السبت: حرارة مرتفعة مع أمطار رعدية وضباب ورياح في هذه الأماكن بالمغرب

    31 أكتوبر، 2026

    الصحراء: رغم الفيتو الروسي.. المشروع الأمريكي يعزز التوافق الدولي حيال مبادرة الحكم الذاتي

    31 أكتوبر، 2026

    عمر هلال يكشف زيف الاتهامات الجزائرية أمام مجلس الأمن ويميط اللثام عن واقع الاحتجاز في تندوف

    31 أكتوبر، 2026

    جريمة “الشرف” تهز شيشاوة.. ثلاثة إخوة يضعون حدا لحياة عشيق والدتهم الأرملة

    31 أكتوبر، 2026

    الصحراء: فيتو روسي غير مسبوق يشعل الأجواء بعد خمسين سنة

    31 أكتوبر، 2026

    بلاغ ملكي مهم: انتهاء مهمة «المينورسو» يضع حدا نهائيا لملف الصحراء في الأمم المتحدة

    31 أكتوبر، 2026

    بنطلحة الدكالي: الفيتو الروسي لن يمحو القرار 2797 حول قضية الصحراء المغربية

    31 أكتوبر، 2026

    تحديات مشتعلة في لجنة المالية: الحكومة تضيق الخناق على الوسطاء واليسار يهدد بتغييرات قانون المالية

    31 أكتوبر، 2026

    استيراد الأغنام يجر برلمانيًا للتحقيق بعد توجيه تهم النصب في 300 مليون درهم

    31 أكتوبر، 2026

    تكريم الأستاذ الجامعي محمد بنطلحة الدكالي من طرف طلبة وباحثين في الصحراء المغربية

    31 أكتوبر، 2026

    حلقة لقجع في “ساعة صراحة” تحقق أرقامًا قياسية من المشاهدة على “دوزيم”.. وكولحسن يرد على الانتقادات بكل جرأة

    31 أكتوبر، 2026

    قانون المالية الجديد: إجراءات صارمة ضد التهرب الضريبي وتحفيز للقطاع غير المهيكل

    31 أكتوبر، 2026

    بعد الفيتو الروسي: أربعة سيناريوهات حول قضية الصحراء.. ولا أفق لعودة الاستفتاء للجزائر

    31 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: 3 أصوات من بين 15.. ما هي القوة الحقيقية لحلف الجزائر في مجلس الأمن؟

    31 أكتوبر، 2026

    الملك يعفو عن 907 شخص بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة الوطنية

    30 أكتوبر، 2026

    الصحراء: “فيتو” روسي يعرقل قرار 2026 لكنه لا يعيق السير نحو الحكم الذاتي

    30 أكتوبر، 2026

    رالي داكار: المغرب والبرتغال يستعدان لاستضافة النسخة الـ49 بشكل فريد ومثير

    30 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: عواصف واختلاجات.. النظام الجزائري يقود البلاد نحو الهاوية

    30 أكتوبر، 2026

    ملتقى أرفود للتمور: تعزيز الابتكار والتنمية الزراعية في قلب التحديات الفلاحية المغربية

    30 أكتوبر، 2026

    استحقاقات 2027.. وزير الداخلية يلتقي النقابات الوطنية لبحث القضايا الاجتماعية

    30 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter