Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » «خيط الروح» لحكيم بلعباس.. درس سينمائي بدون أفق ولا أثر!

    «خيط الروح» لحكيم بلعباس.. درس سينمائي بدون أفق ولا أثر!

    بواسطة دابا ماروك8 أبريل، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يقول التقديم بأن الشريط يروي حكاية عودة الفتاة رفقة أبيها إلى المغرب، إلى مدينة أبي الجعد. كانا يعيشان من قبل في
    الولايات
    المتحدة
    الأمريكية
    . الأب يعيش حالة مرض مكتئبة وللخلاص عليه ملاقاة بلده الأصلي. إلا أن الرواية الفيلمية التي تُشاهَدُ غير ذلك. بمعنى أن العودة هي دخول في طقس فيلمي تجريبي غير كلاسيكي بتاتا، يزدوج بلقاء الذكرى والحلم والتقاليد وعيش ناس
    المدينة
    الصغيرة البسطاء وغير البسطاء فيما يشبه جذبة كبرى حول الطفولة البعيدة. والعودة في مستوى ثان نكوص سينمائي بقدر عشرين سنة، زمن التكسير السردي والدمج الزمني والتداخل المكاني. فيكون هذا الشريط نخبويا، صعبا، وحيدا، قاسي التتبع رغم بعض قيمة سينمائية تكمن في طياته لكن في جانبها التشكيلي الفني الذي لا يجد له مكانا في العرض الجماهيري الواسع.. وبالتالي الكتابة عنه ومُساءلَتَهُ تنطلق من مناقشته بعيدا عن مألوف الكتابة العادية.

    1 أبي الجعد
    لا غرابة أن يكون الشريط كذلك، فهذه
    المدينة
    فضاء طقوسي بامتياز، مدينة بوعبيد الشرقي الولي الصالح الذي ينظم حوله مرة كل سنة، أحد أكبر المواسم الشعبية المغربية برعاية متميزة واعتناء كبير من لدن سلالة الولي الصالح لشرقاوة، والتي ينتمي إليها المخرج حكيم بلعباس. وبالتالي، فالجزء الأصلي المؤسس لثقافة المخرج وتربيته نابع منها ومن
    المدينة
    وهي ما نشاهد في جل مشاهد الشريط. العنصر الأتوبيوغرافي هنا حاضر بالدلالة وبالضرورة.
    وهكذا ينقل المخرج مراتع صباه متخيرا في لقطاته فضاءات ذات هندسة مميزة: الأقواس المشكلة للأبواب والسقوف الخارجية، الممرات الضيقة بطواراتها وجدرانها العتيقة، الصباغات المختلفة الألوان والكثافة المتحاورة مع البياض الجيري، المنازل الواطئة، المتلاصقة الحاضنة للأسرار مثل أعشاش قديمة.
    وفي إطار هذا التشكل الهندسي الفريد ينقل المخرج، في المقام الثاني، ما يموج داخلا وما اختزنته ذاكرته السابقة على سفره نحو
    أمريكا
    ، أي طفولته ومراهقته وبعض من شبابه. لكن تظل الطفولة هي الزمن الأخير. فعودة البطل المريض المهدد بالموت عودة للقاء الزمن القديم على الطريقة البروستية، حيث الشيء العادي لما تقع عليه العين (الكاميرا) يكون ذريعة أو علامة لحدث قديم أو واقعة تتعذر على النسيان. وهكذا يحيل مكان ما على زمن ما ومن ثم على واقعة: عرس، ختان، رحلة، موت، جنازة، كفن، قفطان، زليج، صلاة، تعويذة، دعاء، حناء، تبوريدة… كل ما يمكن أن يحصل داخل مدينة الولي الطاغي الحضور..
    2 التكسير المنطقي
    أي سرد أو طريقة سرد على الأصح تستطيع نقل كل هذا الزخم الهندسي من جهة، والطقوسي من جهة ثانية؟ كيف يمكن إعادة إنتاج إيجابية ومقبولة لما كان سابقا موشوما ويتم استحضاره الآن، بعد العودة، وبعد العيش بعيدا في طقس غربي لا علاقة له به إطلاقا؟ ليس الخيار سهلا. لقد جرب الخطيبي ذلك قبل عشرات السنين لما كتب «الذاكرة الموشومة» فكتب الكتاب وأعلى الكتابة الخالصة بدل الكتابة الخاضعة الثانوية المكتفية بنسخ حكاية أولي. حكيم بلعباس سيأتي نفس السبيل. لن يصور عودة رجل من خلال سلسلة من الفلاش باك الذي يوازي حكيا بأحداث عادية. الشريط شيء آخر، هو سلسلة من الوقائع السردية الملازمة لتنقل ولقاءات.. الرجل وبنته، يلتقي الأب وروح الأم المتوفية والأخت والناس في الخارج، وعند كل لقاء أو دردشة تنفلت الصور كذكريات سابقة أو تصورات ذهنية حالية مرافقة. يعود الأب ليحيا حياته السابقة قبل لحظة الموت المقدرة لامحالة وتعود البنت المتأمركة قسرا الجاهلة للغة، لتتعلم وتلتقي تاريخها الأول المفقود المجهول وتصير مرادفة للمتفرج القابع في القاعة الذي يكتشف رفقتها عالم المخرج المنسوج من تلك الأخيلة المنسابة.
    إن الفيلم قطع من سرد عام (في معناه العام كرواية) يلعب فيه المرئي الدور الأول. لنقل سردا مرئيا. فالمشاهد طويلة نسبيا تأخذ كل الوقت اللازم لتُرى وذلك نتيجة لتركيبتها، فهي مشاهد لفضاءات مرتبة بعناية انتُقيت عناصرها المؤلفة لها بدقة. تستعير من التشكيل بعض الألوان والحركات والإيقاع الخاص بالممثلين والأثاث (أو عناصر الطبيعة) وتأخذ من المسرح حس السينوغرافيا صوتا وتنظيما للفضاء. فنحصل في الأخير على لوحات حية، متنقلة، نابضة يزيدها الترابط السينمائي الخاص الذي يسمى مونتاجا، إيحاء أكثر لما تُشاهَدُ وتتحول إلى فيلم روائي طويل.
    3 ما وراء الفيلم:
    ولأنه فيلم وروائي فهو يقول شيئا خاصا به، له في المقام الأول وللمخرج وللآخر، أي الخطاب الكامن المُعلن المستتر في ذات الوقت. فهذا النوع من الأشرطة التخييلية يتوفر على قدرة التأويل الواسع والمختلف والمتنوع. فليست له ترسيمة عادية مألوفة منتهية. وقد يكون هذا مثار ضعف، كما قد يكون علامة قوة. لكن في جميع الأحوال، فالفيلم ينقذ نفسه بالصور التي خلق وأبدع، والتي تبقى حاضرة في الذهن طويلا. لم يضعف الشريط، فواضح أن المخرج سطَّر وقطَّع سيناريوها قبليا واضح الفقرات والمشاهد ليستخرج بالضبط الصور المختزنة أو المراد تركيبها. وبالتالي، فالخطاب أو «قولُ الصور» يأتي في المقام الثاني كمستوى للإطلاع فقط. المخرج أراد أن يحكي مدينته وطفولته وتربيته الأولى بشكل متميز، لأنها متميزة! يحكي زمنه الأصلي الأول من خلال البطل المريض العائد. فيكون الشريط إعلانا للعالم وللفن، عبر السينما، لثقافة وجغرافيا خاصين. فليس لهذا الشريط أية دلالة أخلاقية أو أي صبغة إخبارية أو أي توظيف درامي أو اجتماعي أو ما شابه. هو فيلم يُعلي من شأن السينما كفن وكتجريب لآلية تعبير صورية.
    وهنا قد يكون العمل مثار جدال. ففي هذه المرحلة من زخم الإنتاج الفيلمي المغربي يجد الفيلم نفسه وحيدا، معزولا، وفي فترة المد الجماهيري وعودة الأفلام الجالبة للمال والجمهور، الشيء الذي يجعل مشاهدته عودة الى الوراء بفترة عشرين سنة، أي عودة الى فترة التجريب السينمائي الجميلة في حد ذاتها، المربكة للتلقي العام. والغريب أن يكون هذا الإبداع قادما من
    الولايات
    المتحدة
    ، حيث يعيش المخرج، بلد الفيلم الحكائي الإمتاعي البسيط!.
    «خيط الروح» قطعة سينمائية لطيفة لكن لا تضيف الكثير للسينما. درس سينمائي بدون أفق ولا أثر.. يساعد صاحبه على تفريغ حمولته الإثنوغرافية الغنية ولكن هل يُساهِمُ في تقدمنا أماما؟!

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أبي الجعد أخبار الذكريات الطفولة العودة الفيلم
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ريشة كدار: مجلس الأمن يخطو نحو نهاية النزاع مع البوليساريو

    26 أكتوبر، 2026

    سفير اليمن بالمغرب يسلط الضوء على أسباب الصراع مع الحوثيين ويكشف عن تأثير الدور الإيراني في حديثه لـ Le360

    26 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: الجزائر والنيجر.. ما هي آفاق التقارب بين هاذين البلدين؟

    26 أكتوبر، 2026

    إطلاق خط حافلات جديد يربط الرحمة والكورنيش ومستشفى مولاي يوسف في الدار البيضاء لخدمة الساكنة المغربية

    26 أكتوبر، 2026

    استعدادات مغربية لمونديال 2030: آخر المستجدات ونسب إنجاز شبكة الطرق حول ملعب الحسن الثاني ببنسليمان

    26 أكتوبر، 2026

    عودة الكاميرا الخفية إلى القناة الثانية: حقيقة مثيرة بعد غياب طويل منذ 2023

    26 أكتوبر، 2026

    بالأرقام: تأثير الأمطار على المحاصيل وحقينات السدود والمالية العامة في المغرب

    26 أكتوبر، 2026

    حموشي يشارك في الرياض في الاجتماع السنوي للمجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية: تعزيز التعاون الأمني في العالم العربي

    26 أكتوبر، 2026

    المستشفى الجهوي ببني ملال: مشروع طموح يحدث ثورة في الخدمات الصحية بالمدينة

    26 أكتوبر، 2026

    طعنان أمام المحكمة الدستورية قد يهددان مقعد مصطفى لخصم في البرلمان المغربي

    26 أكتوبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار «الوفاء».. محكمة فاس تؤجل محاكمة 18 متهماً إلى 30 نونبر المقبل

    26 أكتوبر، 2026

    شركة Baleària تدشن مرحلة جديدة في مشروع الربط البحري الكهربائي بين المغرب وإسبانيا

    26 أكتوبر، 2026

    الجزائر: زيارة خاطفة لمستشار تبون إلى جنيف تكشف صراع النفوذ بين المرادية والجيش

    26 أكتوبر، 2026

    المهرجان الوطني لفنون أحواش في ورزازات يجذب 80 ألف زائر من عشاق الثقافة المغربية

    26 أكتوبر، 2026

    طالع السعود الأطلسي: الفرح الجماعي للمغاربة.. يشعّ حيوية وجمالاً دائماً

    26 أكتوبر، 2026

    الذكاء الاصطناعي والملاحة وصناعة المحتوى.. جامعة وجدة تطلق تخصصات جديدة لمواكبة التحولات الرقمية بالمغرب

    26 أكتوبر، 2026

    ندوة وطنية تساهم في إحياء مفهوم الهامش في الأدب المغربي

    26 أكتوبر، 2026

    حديقة المرابطين بمراكش.. من الفوضى إلى مساحات خضراء تعيد إحياء الدور البيئي والاجتماعي

    26 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لليوم الاثنين: ماذا ينتظرنا في سماء المغرب؟

    26 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يعتقل شخصا مشتبها به في قضية بيع المخدرات بحي المنارة

    26 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter