Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أيها الطيب لا تحزن..

    أيها الطيب لا تحزن..

    بواسطة دابا ماروك31 مارس، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الوفاء من شيم الكبار وأهل الشارقة وفوا. رياح
    الصويرة
    هبت أمس على بساط شبيه ببُسُط ألف ليلة وليلة، حاملة روحك أيها الصويري الأشهر على مر التاريخ إلى الشارقة في لمسة وفاء ضمن الأيام المسرحية، جاء إليها أصفياؤك ومريدوك من المحيط إلى الخليج حاملين حفنة من الذكريات التي جمعتهم بك يا فقيد المسرح العربي.

    أيها الطيب،
    على هذا البساط تجلت بشكل ساحر واحدة من أجمل بنات أفكار المخرج المغربي مسعود بوحسين مستذكرا تجربتك في عرض استحضر هواجسك، أحلامك، مواقفك، هوسك ولازماتك الكلامية أيضا. فتقمص المشاغب عبد الحق الزروالي بحرفيته المعهودة شخصيتك الفريدة، رافقته في العرض فاطمة الزهراء بناصر وأمين ناسور مضفيين لمسة فنية فارقة لا يحققها إلا من تشبع بمسرحك ونهل من معينه. فكانت القطعة أشبه بحلم استُهل باستعراض حلمك الكبير الذي لم يجد سبيلا إلى التحقق.
    أيها الطيب،
    من قال إن الزهر لا يمكن أن ينبت وسط الإسمنت والحجر والصخر؟ من قال إن الزهر لا يمكن أن ينبت في كل مكان ويخرج من كل مكان؟ يكفي أنك قلت عكس ذلك كله وآمنت به حتى آخر لحظاتك. ولن يجرؤ أحد على القول إنك مجذوب أو مجنون أو مهبول.. فأنت وبكل فخر كل ذلك وأكثر. أنت الطيب الذي لك من اسمك كل النصيب، أنت الحكيم ذو السخرية اللاذعة والصراحة الشديدة التي لم يتوفر مثلها في غيرك، أنت البسيط المنحاز للفقير دون الغني، المنتصر للمعاقين والمعتوهين والمصابين والمرضى النفسيين، ولا عجب أنك كنت ترى بناية المسرح أكثر البنايات إنصافا في العالم لأن فيها وحدها يجلس الفقراء في المكان الأكثر علوا فيما يكون المكان الأسفل للأغنياء. أنت موزع البهجة وصانعها ومدخلها إلى قلوب الناس، وهذا ديدنك كلما بدأت ترسم معالم مسرحية أو تتخيل ملامحها. أنت المنتفض والثائر عندما تكتشف أن هناك ذاكرة ممثل لا تحفظ شيئا عن شكسبير أو أرسطو وتجهل من يكون بريشت أو جان فيلار أو أرطو، فلا تتردد في مكاشفته مستعملا لواذع الكلام « اذهب والعب مع أقرانك». كما قال طيفك في المسرحية.
    أيها الطيب،
    مواقفك الكثيرة التي لم تهتز يوما، لا بفعل الظرف ولا المكان ولا الأشخاص ذُكرت في الشارقة أيضا، وكان من بينها موقفك من الجمهور الذي احترمته أيما احترام لكنك لم تساير أهواءه بأي حال من الأحوال، فأخذت على عاتقك تعليم هذا الجمهور معنى المسرح، وعشت معه لحظة الاكتشاف الأولى للخشبة حتى لو كانت مجرد صخرة في غياهب القرى المغربية. وهو نفسه الجمهور الذي كان يثير حفيظتك ويجرح حسك المسرحي الممعن في الرهافة كلما حضر متأخرا أو التهى عن متابعة المشاهد بالهواتف النقالة واستعمال آلات التصوير بفلاشاتها المزعجة.
    أيها الطيب،
    إن أقدار المبدعين غالبا ما تكون مفاجئة بالقدر الذي يفاجئنا إبداعهم، تكون غريبة بقدر غرابة تصرفاتهم، تكون ظالمة بقدر ما تظلمهم الظروف والحياة، وهكذا كان قدرك أيضا. أنت الذي مثلت وأخرجت وكتبت ورسمت وعلمت وأبكيت وأضحكت وناضلت وعشت على أمل أن تفعل كل ذلك في مسرحك الخاص، على أمل أن يصبح المسرح الذي سكن وجدانك حقيقة شامخة أمام عينيك، يفتح بابه كل مساء ويُرفع الستار عن الركح، وتبدو أنت عليه بعمائمك تارة وبسلاهمك تارة أخرى،تصول وتجول في روائعك الخالدة مثل النور والديجو، سلطان الطلبة، ديوان عبد الرحمان المجذوب، بديع الزمان الهمداني، الشامات السبع، قفطان الحب وغيرها من سيل إبداعاتك التي لا تنسى والتي حضرت أصواتها وألحانها ومزاميرها في صوتي فاطمة الزهراء وأمين، فصدق الجمهور فعلا أنك باركت عمل بوحسين وأودعته شيئا من روحك.
    أيها الطيب،
    الأحلام وللأسف الشديد لا تتحقق دائما. وحلمك بأن تنشيء المسرح المنتظر لم يتحقق. مت وفي حلقك غصة لازمتك منذ العام 1984 حين صدر قرار جائر قضى بهدم بناية المسرح البلدي بالدار
    البيضاء
    الذي كنت مديره حينئذ. تلك الغصة التي تجسدت في كثير من مسرحياتك التي من بينها واحدة التقطت فجاعة الحدث، فكانت عن مسرحِيِِ يقضي آخر ليلة له في المسرح قبل هدمه في الغد. وإن تحايلت على حلمك العنيد وأنشأت مسرحا جوالا، إلا أن تحايلك لم ينجح في التخفيف من المرارة التي لم تبرحك يوما.
    أيها الطيب،
    لا تحزن وإن لم يتحقق الحلم، وإن لم تر الفرق المسرحية تحج إلى المسرح والجماهير الغفيرة تخرج وتدخل إليه دون أن تتأخر عن مواعيد العرض، فمسرحياتك خالدة أكثر من أي بناية. لا تحزن، لأن قيمة البناية تأتي من قيمة المسرحيين الذين يقفون على خشبتها، وكل بناية بعدك ستكون ناقصة وإن كانت عمارتها في منتهى الكمال.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الذكريات الشارقة المسرح لوف مسعود بوحسين
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن مراكش يعتقل شخصا مشتبها به في قضية بيع المخدرات بحي المنارة

    26 أكتوبر، 2026

    شيشاوة: توقيف شاب للاشتباه في حيازته وترويج المخدرات والمواد المخدرة

    26 أكتوبر، 2026

    شوارع وجدة: بين ارتياح المواطنين لتحسينات البنية التحتية وشكواهم من تأخر الأشغال

    26 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يضبط مروجًا للكوكايين بعد مراقبة مستمرة ومعركة ضد المخدرات

    26 أكتوبر، 2026

    اعتقال شاب في الثلاثينات بتهمة المشاركة في أحداث المواجهة المسلحة بإمزورن بالحسيمة

    25 أكتوبر، 2026

    مومياء تُحوّل وجه المدينة العتيقة في طنجة إلى تجسيد تاريخي فريد

    25 أكتوبر، 2026

    ملتقى جرسيف العربي للفن والشعر.. سهرة تحتفي بسحر الكلمة وتنوع الإبداعات المغربية

    25 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات: الجزائر.. «التحولات الكبيرة» بين قمة السلطة وفضاءات الرياضة!

    25 أكتوبر، 2026

    توقيف شخصين بالسمارة بعد محاولتهما سرقة مربي غنم في المنطقة

    25 أكتوبر، 2026

    أقوى 10 دول إفريقية في الاقتصاد عام 2031: من تتوقع أن تتصدر المشهد؟

    25 أكتوبر، 2026

    بطاقة تخزين مائية تفوق 24 مليار متر مكعب.. كيف ستحسن المملكة قدراتها على تخزين المياه قبل نهاية 2027؟

    25 أكتوبر، 2026

    العطلة المدرسية: فرصة لتعزيز السياحة المحلية في مراكش

    25 أكتوبر، 2026

    انتهاء أشغال إعادة بناء سد الساقية الحمراء بنسبة إنجاز 99%: خطوة نحو تنمية مستدامة بالمغرب

    25 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 – الحلقة 530: كيف يكيف حراس السيارات أنفسهم مع سيارات «تيسلا» في المغرب؟

    25 أكتوبر، 2026

    حوار مع صويلح: عرض «بلس 40+» هو ثمرة حياتي، والفكاهة أصعب بكثير من الدراما

    25 أكتوبر، 2026

    خطوط حافلات جديدة بالدار البيضاء: الربط بين حي الرحمة وكلية طريق الجديدة تحت المجهر!

    25 أكتوبر، 2026

    من ندرة المياه إلى إحياء الواحات.. كيف غيّر سد قدوسة المشهد الفلاحي في ضواحي بوذنيب؟

    25 أكتوبر، 2026

    سقوط قطعة من القمر واحتفاظها في أكادير يُشعل فضول المغاربة ويثير تساؤلاتهم

    25 أكتوبر، 2026

    منتدى الآفاق للثقافة والتنمية بخريبكة يُكرِّم المخرج المسرحي عبد الكريم برشيد كأيقونة فنية مغربية

    25 أكتوبر، 2026

    لمكافحة الإجهاد المائي.. جهة الشرق تُطلق إجراءات صارمة لترشيد استهلاك المياه وعقلنة الاستعمال

    25 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter