من حسنات الجموع العامة للجامعات الرياضية أنها تجعل المتتبع يقف على الكثير من المعطيات التي تظل غائبة في الفترات التي تسبقه، وهو ما يفتح الباب أمام الكثير من التعليقات والانتقاد قد تكون في غالبيتها مجانبة للواقع ولا تستند على حقائق رقمية، خاصة بالنسبة للرياضيات التي لا يمكن أن تتطور إلا بتوفير الموارد المالية الضرورية، وهو ما ينطبق على جامعة التنس التي عقدت جمعها العام في الخامس من الشهر الحالي.
نقطتان مهمتان طرحتا في هذا الجمع كشفتا أن العديد مما يتردد حول أنها واحدة من رياضات السيادة ومن أغناها تبقى مجانبة للصواب، خاصة بعد تلاوة التقرير المالي الذي كشف عن أرقام تظل بعيدة عن أسطوانة الغنى، إذ أن مداخيل الجامعة لم تتجاوز المليارين و 409 مليون سنتيم، وهو رقم لا نعلم كيف تدبره الجامعة في ظل الكثير من المتطلبات، ما بين التكوين، وتعويضات الحكام واللاعبين الدوليين، وتنظيم التظاهرات، وكراء الملاعب، ومصاريف المنتخبات، والتنقلات داخل وخارج الوطن، وأجور العاملين والمدربين، ولوازم الاشتغال المتعددة وغيرها، ولولا بعض المداخيل من دعم بعض المؤسسات لما استطاعت الجامعة الاستمرار في عملها، علما أن منحة وزارة الشباب والرياضة لا تتجاوز مبلغ 730 مليون سنتيم، في الوقت الذي يصل فيه دعم الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون 170 مليون سنتيم، والمكتب الشريف للفوسفاط 400 مليون سنتيم، واتصالات المغرب 100 مليون سنتيم، وإن قارنا كل هذه المداخيل بمصاريف الجامعة التي وصلت إلى مليارين و 421 مليون سنتيم نقف على حجم الصعوبات التي تحاصر كل البرامج التي سطرتها
.فمركب الأمل للتنس يعيش وضعا استثنائيا أرغم الجامعة على نقل جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس إلى
مراكش
بعد تعثر كل المجهودات التي بذلتها مع شركة التنمية المحلية التابعة لمجلس
البيضاء
من أجل الاستفادة منه على مدار السنة وليس فقط خلال فعاليات جائزة الحسن الثاني للتنس بناء على دفتر تحملات بين الجانبين، وهنا لا ندري سبب التعنت في رفض تسليم المركب للجامعة بحكم هي الوصية على رياضة التنس الوطني عوض إغلاقه وحرمان شباب
المدينة
من الاستفادة منه لتكوين جيل جديد من اللاعبين المتميزين.
حكاية هذا المركب تعيدنا إلى سنوات سابقة حين صرح الرئيس السابق للجامعة المرحوم محمد امجيد في حوار صحفي بأن ما يجري يعود إلى ” زمن السيبة حيث كان المسؤولون عن الشأن المحلي يقومون بما بدا لهم وكأن
المدينة
ملك شخصي لهم.. يبرمون صفقات دون احترام القوانين ودون أي رادع. في صراعي معهم حول مركب الأمل للتنس، من أجل تفويته إلى الجامعة الملكية المغربية للتنس، كنت أرد عليهم بسؤال استنكاري قائلا: هل سأكتب المركب في اسمي ويصبح بالتالي عقارا محفظا ومسجلا باسم امجيد؟ إنه سيظل بعد رحيل امجيد رهن إشارة الشباب الممارس للعبة التنس. كانوا يقولون إنهم مالكو المرفق ولهم مطلق الصلاحية في تفويته إلى من يشاؤون لأنهم يعرفون أن الأغلبية التي تساندهم ولا تستطيع الاعتراض أو فتح فمها بقول كلمة لا”.
كلام المرحوم امجيد هو تلخيص لطريقة تفكير من أسندت لهم شؤون تدبير مدينة بحجم
الدارالبيضاء
وبتعداد ساكنتها التي يشكل الشباب غالبيتها، ليبقى التنس وغيره تحت تصرف أناس يقفون في وجه كل أمل في تطوير التنس وغيره.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

