لم يكن المخرج جيروم كوهن أوليفار مقنعا في الدفاع عن فيلمه “أوركسترا منتصف الليل”، أو على الأقل في تفسير بعض الهنات الإخراجية التي وقع فيها، سواء على مستوى الروابط الخاطئة أو على مستوى السيناريو.
وبدا أوليفار منزعجا من الانتقادات التي وجهت إليه، مستخفا ببعضها، حيث أكد أن ما كان يهمه هو السرد، وأنه لا يكثرت كثيرا لوجود روابط خاطئة داخل الفيلم.
الفيلم يحكي قصة عودة ابن الموسيقار اليهودي المغربي بوطبول، الذي راكم ثروة من خلال عمله في البورصة بالولايات
المتحدة
الأمريكية
، إلى المغرب بدعوة ملحة وغامضة من والده الذي يموت في إحدى غرف فندق بعين الذئاب بالدار
البيضاء
بعد وصول الابن بأقل من ساعة.. وبعد لقائه بسائق الطاكسي (عزيز داداس) تنقلب حياته رأس على عقب، إذ يرحل نحو ذاكرته البعيدة، باحثا عن السبب الذي دفع والده إلى التخلي عن أصدقائه العازفين الذين اختلفت، بعد اختفائه، مصائرهم وانهارت وضعياتهم وتغيرت طرقهم (المتشرد، المجنون، صاحب الكباريه، الإسلامي).. إلى أن استطاع الابن جمع شملهم في حفل لوداع الأب المتوفى..
أول التعليقات على هذا الفيلم ذهب إلى أن المخرج سقط في تغليب “الخطاب” السياسي على حساب الكتابة “الدراماتورجية”، مما جعله أحيانا ينسى منطق السرد داخل السيناريو. وكمثال على ذلك، أن الجثة التي اقتنع الابن بضرورة دفنها- وقد كان يعتزم دفنها في البداية بإسرائيل- اختفت لتظهر في آخر الفيلم.. مع ما يترتب عن ذلك من ارتباك واضح.
ومن التعليقات التي لم يجب عنها المخرج كذلك: أن الفيلم وإن كان قد نجح في بعض لحظاته في صنع شحنة عاطفية قوية، فإنه راهن على “الساخر” من أجل تمرير مجموعة من الرسائل المرتبطة بجزء من الذاكرة الجمعية، وتحديدا ذاكرة اليهود الذين رحلوا إلى إسرائيل.
المخرج كوهن أوليفار اكتفى بترديد أنه يصنع أفلاما شخصية، وأنه غير مهتم كثيرا بالكتابة استنادا إلى معايير النوع الفيلمي. وقال إن ما قدمه في هذا ىالفيلم يعبر، سياسيا، عن بعض ما عاشه اليهود المغاربة الذين اضطروا للرحيل، خوفا على ممتلكاتهم، وعلى تجارتهم، وعلى أعمالهم.
ودافع المخرج عن أداء عزيز داداس الذى رأى متدخلون أنه أداء مفتعل ومستنسخ عن أدائه في أعمال أخرى، نافيا أن يكون قد راهن على ذلك من أجل تحقيق الإقبال الجماهيري.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

