كعادتهما توجه ذات صباح حسن وأخيه حميد رفقة صديق لهما إلى احد الحقول المتواجدة بأحد الدواوير المجاورة لوتي هي في ملكية أبيهما حيث يقضيان النهار هناك في اقتلاع الأعشاب الطفيلية التي تنمو بجانب البطاطس ، حتى يكون الإنتاج من هده المادة جيدا خصوصا وأن زراعة البطاطس تحتاج إلى عناية مستمرة من حيث تقليب التربة و رش الدواء إلى اقتلاع الأعشاب الطفيلية التي تضايق نمو البطاطس وتعيق تكاثرها إلى غير دلك من العمليات ، وعند المساء يعودون إلى الدوار حيث يتسلم كل واحد منهما أجرة يومه التي كسبها بعرق جبينه تحت أشعة الشمس الحارقة ، هكذا اعتاد الأخوين وصديقهما قضاء أيامهم في الحقل بعيدين كل البعد عما يروج ويدور في الدوار من أخبار و أحداث إلا أثناء يوم راحتهما حيث يجتمعان مع أقرانهما من أبناء الدوار ويمارسان نشاطهما معهم سواء في الضحك أو أثناء المشاركة معهم في الجلسات الحميمية أو السهرات التي يحضرها الخمر والمخدرات وتؤثثها بنات حواء القادمات من المناطق المجاورة . خلال هده الجلسات كان امحمد لدي ينتمي إلى أسرة بسيطة يعمد كعادته إلى مضايقة حسن تارة باستفزازه وتارة أخرى باحتقاره أمام أقرانه الوضع الذي كان يكرهه حسن ، ورغم دلك كان يتحمله في محاولة منه إلى عدم تضخيم الموضوع وتجنب الاصطدام والمشاجرة معه أمام أبناء الدوار حتى لا يصبح في يوم من الأيام عرضة للسخرية والقيل والقال ونسج حكايات من الخيال قد تضر به مدى الحياة .
في مساء أحد الأيام وبعد الانتهاء من الشغل في الحقل عاد حسن وأخوه حميد رفقة صديقهما إلى الدوار حيث توجه كل واحد منهم إلى حال سبيله لأخذ قسط من الراحة ، بينما كان امحمد جالسا بجانب التعاونية والغضب باديا عليه من شدة تأثره بعدم توفره على مبلغ
مالي
قصد شراء مادة التدخين التي ابتلي بتناولها ، لدلك كانت أعصابه متوترة . وحوالي الساعة الرابعة مساء التقى حسن بامحمد في طريق التعاونية وقد لا حظ على ملامحه علامات التو ثر ، اقترب منه وسأله عن أحواله الاجتماعية … ، وما كاد ينتهي من كلامه حتى هاجمه امحمد بسيل من الكلام الذي يحط من كرامته معلنا له عن حالة الغضب الذي هو فيها وانه يبحث عمن يتشاجر معه لإخماد نار الغضب التي اشتعلت بدواخله نتيجة عدم توفره على مبلغ
مالي
يقتني به مادة التدخين التي ابتلي بها وانه لم يساعده ببعض المال لتجاوز الحالة التي هو عليها ، فاحتد النقاش ازداد معه غضب امحمد الذي لم يتأخر في مد يده لالتقاط عصا كانت متواجدة هناك ليوجه بواسطتها ضربة إلى حسن أصابته على مستوى ظهره ، وحتى يتفادى هدا الأخير ما قد يتعرض إليه من مكروه سارع إلى مغادرة المكان متوجها نحو منزلهم في الوقت الذي كان فيه امحمد يستعد لمعاودته بضربة أخرى .
لشدة ما سمعه وتعرض إليه ، قطع حسن المسافة الفاصلة بين التعاونية ومنزلهم دون أن يشعر ، كونه كان يحمل آلاما نفسية قاسية أحس من خلالها ب « الاهانة « ، لدلك فما أن وطئت قدماه منزلهم حتى شرع يحكي لأخيه حميد ما حدث له من اعتداء واهانة من طرف امحمد ، الشيء الذي جعله يشعر بالظلم حيث قرر مناصرة أخيه .
كان امحمد هو الأصغر من بين إخوته التسعة ، لم يتمكن من ولوج المدرسة نظرا للفقر الذي كانت تعاني منه العائلة ، فأبوه فلاح بسيط جدا يشتغل في أراضي الدولة من أجل كسب قوت يومه ، حيث كان مدخوله لا يسمح له بالإنفاق على أبنائه فيما يتعلق بالمدرسة وما تتطلبه من كتب وأدوات … في وقت لا يكاد يحافظ فيه على لقمة العيش اليومية لعائلته ، لدلك ظل امحمد بعيدا عن المدرسة إلى أن نضجت عضلاته الجسمانية وأصبح عمره يناهز العشرين سنة حيث بدا يشتغل في الحقول كباقي أبناء الدوار ، بالإضافة إلى دلك صار يتنقل بين المدن المجاورة بحثا عن عمل قار رفقة بعض أصدقائه الدين يعاشرهم في كل شيء إلى أن تعلم منهم التدخين و … حتى أصبح مدمنا عليها لدرجة انه في الوقت الذي لا يجد فيه مالا يقتني به ما يريد يعترض سبيل الأصدقاء بغية الاستلاف ، كما كان يلجأ دائما إلى كل من حسن وحميد أو غيرهما .
سمع حميد لقصة الاعتداء على أخيه حسن جيدا جعلته يفكر في الانتقام حيث خرج برفقته نحو امحمد الذي كان يشعرآنداك بنشوة ما فعل ، جعلته يهدأ ولو نسبيا عما كان عليه ، اد تحرك بضعة أمتار فوجد صديقه هشام الذي سلم عليه تم جلس بجانبه ، فسأله هدا الأخير عن أحواله المادية والاجتماعية وكدا العاطفية كونه كان يعلم بأسراره ، فوجدها امحمد فرصة سانحة ليحكي له ما حدث له مع حسن معربا له عن ندمه لما ارتكبه في حقه معترفا أن دلك حدث تحت تأثير الغضب الذي تملكه نتيجة عدم التدخين ، وما هي إلا دقائق حتى شاهد حسن وأخوه قادمين نحوهما ، والشر يتطاير من عينيهما اد لم يكد يصل إليهما حتى رمى حسن بخنجر في اتجاه امحمد ، تمكن هدا الأخير من الإفلات منه ، الأمر الذي جعله يشعر بخطورة الوضع ، فهم مسرعا في اتجاه بيتهم وقد رأى سعيد وعبد اللطيف قادمين نحوه إلا أن حسن كان أسرع منهما ولحق به هو وأخوه حميد الذي وجه إلى الضحية ضربة بواسطة عصا أصابته على مستوى الظهر فقد على إثرها توازنه نظرا لقوتها ليسقط أرضا، حينها هوى عليه حسن بواسطة حجرة أصابته على مستوى الرأس أدخلته في غيبوبة والدم ينزف من رأسه ، ورغم تدخل الحاضرين لتقديم المساعدة له فانه لم يلبت أن فارقت الروح جسده ليصبح في عداد الموتى بينما فر حسن هاربا ليختفي في الغابة ضانا أنه سيفلت من يد العدالة . توصلت الضابطة القضائية بخبر وقوع جريمة قتل ، دهب ضحيتها أحد الشبان ، انتقلت على اثره الى مسرح الجريمة حيث عاينت جثة الضحية التي وجدتها وسط بركة من الدماء وملابس الضحية مبللة بالماء ، وبعد جمع كل ما له صلة بالواقعة و الاستماع الى بعض الشهود تم نقل الجثة إلى المستشفى الإقليمي حيث اتضح للضابطة القضائية كل شيء ، الأمر الذي جعل والد الجاني يتدخل قصد اقناع ابنه بضرورة تسليم نفسه للعدالة لأن الهروب لن يفيده في شيء خصوصا وأن الشهود الدين حضروا الواقعة قد اعترفوا بكل ما وقع.
وبعدما تم إلقاء القبض على حسن وأخيه وانجاز محضر قانوني في النازلة تم تقديمهما أمام النيابة العامة في حالة اعتقال حيث تمت إحالتهما على غرفة الجنايات بتهمة جناية الضرب والجرح بالسلاح الأبيض المؤدي إلى الموت طبقا للفصول 403 و 303 و 400 من القانون الجنائي المغربي .
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

