Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » من ذكريات السبعينيات مع محمد الماجدولي في إذاعة عين الشق

    من ذكريات السبعينيات مع محمد الماجدولي في إذاعة عين الشق

    بواسطة دابا ماروك8 فبراير، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في منتصف السبعينيات شرعت وزارة الأنباء في ممارسة الرقابة القبلية على الصحف. كلفت الوزارة محمد الماجدولي مؤقتا بمهمة الرقابة على الجرائد الصادرة
    بالدار
    البيضاء
    مثل البيان، ومغرب أنفورماسيون ولاماليف. كان الماجدولي مضطرا، بسبب مسؤوليته الإدارية كمندوب جهوي، للقيام بهذه المهمة. كان يطلع بسرعة على محتوى الجريدة التي يحضرها مبعوثها في المساء ثم يعطي هاتفيا “الضوء الأخضر” للمسؤول على التحرير بطبعها. وطيلة مدة اشتغالي مع الماجدولي، لم يعترض أبدا على محتوى أية جريدة ما دامت هي نفسها كانت تمارس رقابة ذاتية.

    ذات مرة سيطلب مني الماجدولي مساعدته في مراجعة الصحف الصادرة بالفرنسية. شرح لي طريقة القراءة السريعة للصحيفة مع التركيز على الصفحة الأولى. وطلب مني أن أخبره هاتفيا، في منزله داخل المحطة، بالعناوين الأساسية التي عالجتها الجريدة. لا أنكر أنني تضايقت في البداية من طلب المندوب، خاصة لأن دوامي الذي يبدأ في الثامنة صباحا قد يستمر إلى العاشرة ليلا. وفي ليالي الشتاء، يكون صعبا علي التنقل بدراجة نارية من طريق مديونة إلى محيط مقطع ولد عايشة.
    كان مكوثي مساء بمقر الإذاعة بعد مغادرة العاملين هو ما أثار انتباه بعض التقنيين. لما عرفوا السبب، “نصحوني” بمغادرة المحطة كباقي العاملين دون إشغال نفسي بأمر الرقابة لأنها، كما قالوا، من اختصاص المندوب الجهوي. تجاهلت “نصيحتهم” في البداية فنظام المؤسسة الذي كنا نخضع له، ينص على ضرورة إنجاز المهام الموكولة للموظف من رؤسائه وإلا اعتبر رفضه خطأ مهنيا.
    لكن عودة جماعة التقنيين لشحني ضد المندوب، ورغبتي في الظهور أمامهم بمظهر الرافض للاستغلال، جعلني أنساق لحيلتهم. هكذا، ذات مساء غادرت المحطة حينما كانوا يستقلون الحافلة، ولمحت في أعينهم ما يشبه المكر. وفي الطريق، أحسست بالمقلب وفكرت فعلا في العودة إلى عملي، لكن المطر كان قد بدأ يهطل، فواصلت السير.
    في الصباح الموالي، التقيت محمد الماجدولي في المصعد. حينها قال لي بالحرف جملة ما زالت إلى اليوم، وبعد أربعين سنة، في ذهني، كما لو أني سمعتها بالأمس القريب :
    – مصطفى لن أثق فيك بعد اليوم.
    اعتبرت ما قاله في حقي أقسى من كل تأنيب إداري، خاصة وأن أصولي الاجتماعية الشعبية وثقافتي الإنسانية كانت على النقيض تماما من أن أكون يوما محل عدم ثقة. وبطبيعة الحال فسرت له أن الأمر حصل بسبب ظروف قاهرة.
    بعد ذلك اليوم سأكتشف في محمد الماجدولي، جانبا مشرقا. فهو لم يكن شخصا “يرضع أصبعه”، كما يقال. بل كان يتوفر على ما يكفي من التجربة المهنية ليفطن بسهولة بأنه تم التأثير علي من قبل بعض الماكرين، وأنا ابن 23 سنة. والحال، كما فهمت فيما بعد، كان هو رغبة هؤلاء في افتعال خلاف بيني وبينه لما رأوه يكلفني بمهام كان يستبعدهم منها لعدم قدرتهم على إنجازها أو لصداع الرأس الذي سيتسببون فيه لو طلب منهم إنجازها.
    كانت تلك سحابة صيف مرت. ثم ما لبثت الوزارة أن أسندت مهمة الرقابة، مؤقتا، إلى صحفي خارجي كان يشتغل بجريدة لوماتان.
    كانت محطة عين الشق إبان إدارة محمد الماجدولي خلية نحل. والأجمل في كل ذلك هو جو الحميمية بين مكوناتها. كان عدد المراسلين ثلاثة، اثنان لهما باع طويل فيها، هما المرحوم عبد الرحمان مجد (الذي بدأ حياته في التعليم) والأزدي الميلودي (موظف سابق في قطاع العدل)، وأنا حديث العهد بالمهنة. وكان المرحوم أحمد زكي بوخريص ينوب عن المندوب أثناء غيابه. وكان من بين المتعاونين كمال لحلو، والمعلق الرياضي المرحوم محمد الزوين. وكان النفوذ الترابي لمحطة عين الشق يمتد إلى الأقاليم المجاورة. وقد ذهبت مرات لتغطية أحداث وطنية أو محلية بالجديدة وسطات وخريبكة وبني ملال والمحمدية ووادي زم وأبي الجعد.
    كان الماجدولي أيضا شخصا خفيف الظل. وهنا أسوق مثالا صغيرا : ذات يوم توجهنا إلى عين الذئاب لتغطية عرض موديل جديد من السيارات. كنا صحفيين اثنين ومصورا برفقة المندوب. كانت الشركة المنظمة قد أعدت مائدة عليها مشروبات مختلفة. طلب زميلي الصحفي عصير ليمون، ولما ارتشف جرعة أحس بالامتعاض. سألني الماجدولي عن سبب امتعاضه، فقلت له إنها حموضة الليمون. تذوق الماجدولي نفس العصير ووجده طبيعيا، فقال لي: “زميلك الصحفي لو رأى وجهه في المرآة لما أعجبه”. وانفجرنا ضاحكين.
    كان الروبرتاج الخارجي كثيرا ما يتم من مطار محمد الخامس. وهناك، ذات مرة، سأشاهد طالبا سابقا في دفعتي بفرع كلية الحقوق (ساحة ميرابو) يرتدي زي الخطوط الملكية المغربية، هو جواد مديدش، رئيس القسم الاجتماعي اليوم بأسبوعية لافي إيكونوميك. سوف أشاهده لآخر مرة في بداية 1975، لأنه سيعتقل بسبب انتسابه السابق إلى منظمة “إلى الأمام”.
    في طريق العودة من المطار، ونحن في السيارة، كنت أنهمك في صياغة المعلومات التي حصلت عليها من عين المكان ربحا للوقت. وعند الوصول إلى الإذاعة كنت أعيد كتابة الخبر حريصا على الدقة. ثم أتصل بالصحفي المداوم في قاعة التحرير المركزي لأنقل إليه الخبر. لم يكن وقتها قد ظهر الحاسوب ولا الهاتف المحمول. وهنا أستحضر واقعة مسلية حصلت في بداية مشواري. ذات مرة غطيت وصول وفد تجاري روسي إلى المطار، وحين عدت إلى المحطة وشرعت في نقل الخبر لرئيس التحرير بالرباط، سألني هذا الأخير عن اسم رئيس الوفد الروسي. ارتبكت أوراقي فتبعثرت أمامي ولم أعثر على الاسم. ومن حسن الحظ أن محمد الماجدولي أنقذ الموقف. أخذ مني الهاتف، وقال لرئيس التحرير :
    – وما عسى اسمه يكون، فكلهم خروشوف أو سوسلوف أو ياكوف. خذ اسما وزده “أوف” في الأخير، والسلام.
    وضحكنا جميعا.
    تعلمت حينها من الماجدولي ضرورة تسجيل الأسماء بدقة فور وصولي إلى موقع الحدث أو قبله. وعند الاقتضاء طلب بطائق الزيارة. وكان حرصي على تجميع بطائق الزيارة، لكونها تضم الاسم والصفة والهاتف ومعطيات أخرى، قد أصبح عادة عندي حتى أني لما اشتغلت في مجال التواصل، كملحق صحفي، كان المدراء يطلبونها مني عند الحاجة.
    أما الدرس الآخر الذي تعلمته بإذاعة
    الدار
    البيضاء
    في بداية مشواري، فهو الوصول إلى مكان الحدث قبل الوقت المحدد. وأذكر في هذا المضمار أنه ذات مرة، كلفت بأخذ تصريحات رؤساء وفود رياضية حلت
    بالدار
    البيضاء
    في إطار لقاء عادي. كان الاجتماع مقررا في الثانية عشرة، لكن محمد الماجدولي، نصحني بأن نسارع إليهم في التاسعة صباحا. لم أسأله لماذا نبكر في الذهاب، فالرجل يعرف ما يقول. حللنا بفندق إقامتهم فأخبرتنا موظفة الاستقبال بأن بعضهم يفطر وبعضهم في غرفته. ولم تمر ساعة حتى كنا قد انتهينا من أخذ التصريحات وكافة المعطيات والملف الصحفي. بمعنى آخر كنا نتوفر على تسعين في المائة من عناصر التغطية وموعد الاجتماع لم يحن بعد.
    لأسباب شخصية منها رغبتي في متابعة تكوين أكاديمي في الصحافة وأسباب أخرى اجتماعية، قدمت استقالتي من الإذاعة والتلفزة المغربية. وأعتقد جازما أن تجربتي الإذاعية رغم قصرها كانت حافزا لدي ورافدا معرفيا استفدت منه في حياتي حتى أنني خصصت لتلك التجربة مع محمد الماجدولي فصلا كاملا في سيرتي الذاتية التي نشرتها دار لارمتان في
    باريس
    سنة 2012.
    خريج المعهد العالي للصحافة، عضو
    اتحاد كتاب المغرب

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الإعلام الدار البيضاء الرقابة الصحف الماجدولي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أسعار المحروقات في المغرب: توقعات بزيادة جديدة الأربعاء والغازوال يظل متفوقاً على البنزين

    16 سبتمبر، 2026

    تحديث مهم: بعد تسريب معطيات في 2025.. هيئة الموثقين المغربية تعيد النظر في طرق حفظ وتخزين الوثائق

    16 سبتمبر، 2026

    استئنافية الرباط تحكم بـ 126 شهرا سجنا على 20 متهما في قضية الشغب الكروي

    16 سبتمبر، 2026

    لقجع من تاوريرت: ارتفاع الأسعار خارج السيطرة و»شماعة» الوسطاء لم تعد تنطلي على أحد

    16 سبتمبر، 2026

    حريق ضخم يدمّر جوطية حافة مولاي إدريس بفاس ويترك وراءه خسائر مادية كبيرة

    16 سبتمبر، 2026

    أكثر من 27 مليون درهم لتعزيز الأمن المائي بمدينة تازة ضد الفيضانات

    15 سبتمبر، 2026

    برنارد لوغان: ما الذي دفع الجزائر للتدخل العسكري في النيجر؟

    15 سبتمبر، 2026

    برنارد لوغان: لماذا قررت الجزائر التدخل عسكريًا في النيجر؟

    15 سبتمبر، 2026

    مأساة بأكادير: شقيقان خلف القضبان بعد جريمة قتل صادمة

    15 سبتمبر، 2026

    نشرة تحذيرية: زخات مطرية رعدية ورياح قوية بعدة مناطق في المغرب

    15 سبتمبر، 2026

    صوت الحكمة في مدريد: سانشيز يردّ على مزاعم اليمين ويؤكد أهمية الشراكة مع الرباط

    15 سبتمبر، 2026

    مهرجان مراكش للفيلم القصير يحدد تاريخ دورته الجديدة المترقبة

    15 سبتمبر، 2026

    المعهد الفرنسي يحتفل بالشاعر محمود درويش في أكادير ومراكش: تجربة أدبية مميزة للجمهور المغربي

    15 سبتمبر، 2026

    من التجارة إلى السياحة: كيف ستدعم الشراكة بين المغرب وكازاخستان رحلاتنا نحو المستقبل؟

    15 سبتمبر، 2026

    من التجارة إلى تعزيز الرحلات: كيف ستتطور الشراكة المغربية الكازاخستانية؟

    15 سبتمبر، 2026

    مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط يكشف عن لجنتي التحكيم والتكريم في دورته الحادية والثلاثين

    15 سبتمبر، 2026

    إنوي يعرض عرضاً جديداً للشباب مع الاستخدامات الرقمية بـ69 درهماً فقط!

    15 سبتمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الثلاثاء في المغرب

    15 سبتمبر، 2026

    ارتفاع أسعار الوقود يشعل حماس المغاربة: هل حان الوقت للتحول نحو السيارة الكهربائية؟

    15 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يستكشف جماليات الواحات ويعيد إضاءة تراثنا الثقافي الغني

    15 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter