يؤكد الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي في تقييمه للموسم الفلاحي الحالي أن الأمطار ليست لا بالقدر الكافي ولا في الوقت الذي كان النبات في حاجة اليها، وقال إن الأمطار في حالة هطولها في الأيام المقبلة لا يمكنها أن تنقذ الموسم. موضحا أنه لا يمكن أن نصل إلى الفرضية التي قدمتها الحكومة في تقدير سبعين قنطارا، وبني عليها قانون المالية ومعدل النمو.
واعتبر الأستاذ بالمعهد الزراعي أن الواضح، ونحن في منتصف يناير، أي منذ ثلاثة اشهر على انطلاق الموسم الفلاحي، أن هناك عجزا عاما على مستوى التساقطات. وأضاف أقصبي في حديث مع يومية “التجديد”، أن هناك معطى آخر، هو أن المساحات المزروعة عادة ما تتراوح بين خمسة ملايين إلى ثمانية مليون، وأنه لم تتم زراعة الا ثلاثة ملايين هكتار، في إشارة إلى أن حوالي 40 بالمائة إلى 50 بالمائة من المساحات التي عادة تزرع لم تتم زراعتها بسبب تأخر التساقطات. وأوضح أقصبي أن المساحة المزروعة خلال الموسم الحالي، ومع فرضية أنها ستنتج بمردودية متوسطة، فسوف ننتج حوالي ثلاثين بالمائة فقط، معتبرا أنه سيكون من المغالطة إن نقول بإمكانية إنقاذ الموسم. وقال أقصبي إنه لحد الآن نحن أمام سنة دون المتوسط، هذا شبه محقق، واستبعد الحديث عن سنة كارثية موضحا أن هناك موعد آخر هو مارس، حتى في حالة التساقطات العادية، مشددا على أن أمطار مارس محددة وحاسمة. واشار أقصبي إلى أنه رغم كون إسهام إنتاج الحبوب في القيمة المضافة الفلاحية لا يمثل إلا بين 30 و35 بالمائة ، مع اختلاف طفيف حسب السنوات ، في مقابل الفواكه والخضروات التي لا تأخذ مساحات كبيرة وقيمتها مهمة، تبقى الحبوب محورا أساسيا لا من ناحية المساحات المزروعة ولا من ناحية السكان المعنيين، ولا حتى بالنسبة لمداخيل العائلات القروية، وأن سنة متوسطة ترتكز على مستوى الانتاج في حوالي 65 قنطارا. ويرى الخبير الاقتصادي أن التحولات المناخية تهدد منطقة شمال إفريقيا بالتصحر، وهذا يجعل الفلاحة معرضة للمعاناة. وعن كيفية المواكبة والتحول مع التحولات المناخية، اعتبر الخبير أن هذا يسائل السياسات الفلاحية المتبعة ، معتبرا أن الوقائع تؤكد أن الاصلاحات يجب ان تتجه للمجال المتحكم فيه ، حتى تحد من تاثير التقلبات، معتبرا ان الفلاحة في الاخير هي ارض وماء وإنسان ، وأن السياسة الفلاحية يجب ان تفعل في هذه المكونات. وطالب اقصبي بالتوجه نحو الملائمة بين طبيعة الارض ونوع المنتوج، منتقدا غياب رؤية شمولية في هذا الاتجاه. وبخصوص الماء قال أقصبي إن المشكل في نظام ونوعية استغلال الماء، وأن هناك اختيارين على مستوى اعتماد السدود الكبرى أو المتوسطة والصغرى مشيرا إلى أن السدود الكبرى تكلف أموالا طائلة لا يستفيد منها إلا مجال قليل، حوالي 750 ألف هكتار وهو ما لا يتجاوز 8 بالمائة من المساحات الزراعية ، في حين أن السدود الصغرى والمتوسطة تغطي مساحات أكبر وعدد سكان أكبر، وتابع أقصبي في السياق ذاته أنه تم الانتباه اخيرا الى اهمية الري بالتنقيط ومنافعه وضرورة اقتصاد الماء. وبخصوص الفلاح الصغير، قال أقصبي إن الحد الأدنى لظروف العيش غير متوفر، معتبرا أن الحد الادنى هو تعليم الفلاح لتجعل منه الفاعل القروي الناشط المنتج . وشدد أقصبي على أن الحلول ممكنة وموجودة لكنها ليست سهلة لان المغرب راكم خمسين سنة من الاخطاء، ولأن المجال الفلاحي محدود، ويمكن أن يشكل معضلة ، لكن بتسيير عقلاني يدبر المياه الموجودة يمكن أن ننتج أحسن وأكثر.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

