سَيَظَلُّ الحُزن الخَافِتُ في عَيْنَيّ
قِنْدِيلًا
عِنْدمَا تُوقظُني ذِكْرَاكَ
وَ أُغنيةً تَفْتَحُ فِي الحَلْقِ
صُنْبُورَ الحَسَرَاتِ
سَيَظلُّ وَجْهُكَ – مِنْ شوْقِي-
ظِلًّا نائمًا في القلْب كَالنّصْلِ الدّفينْ
أوّاه ! كَمْ كَانَ ذَاكَ المَسَاءُ رَهِيبًا
عِنْدَمَا ائْتزَرْتَ وِِشَاحَ الصّمْتِ فجْأةً
و أَشَحْتَ بمُقْلتيْكَ عَنْ صُبْحٍ
لَا زَالَ يَخِرُّ في مَزاريبِ السّنينْ
.. سأظلُّ أذْكُرُكَ حَبِيبًا
عَاشَ يحْفُرُ فِي حُصُونِ الغَسَقِ
شمْسًا لطُفولَتِنَا و سَوْسنةً لِمَساَئِنَا الحَزِينْ
بِدِمَائِهِ يَعْجِنُ خُبْزَ الأهْل و الأحْبابِ
حين تسلّلَ الموْت تحْت جِلْبَابهِ
و أحْكم َالمقامْ
حِينَ أوْصَدَ البحْرَ دُونَهُ ألفَ بابْ
لِيُنادِمَ مَحَارَةَ الغُربَةِ في ليَالِيهِ الطّوِيلَهْ
سَابِحةً لا تنامْ
سَأظلُّ أزْرعُ عَلَى جَبِينِكَ قُبْلَةَ الوَدَاعِ
و شِفَاهَ الحَبَقِ
كُلّمَا زُرْتَنِي في المَنَامْ
لك مِنِّي أحْلَى السّلامْ
عَرَفْتُ أنّكَ هُناكَ الآنَ
وراءَ التِّلَالِ
تَمُدُّ مِنَ الرّيحِ لِي جَناَحًا يَحْضُنُنِي
وَ يَقْدَحُ في لِسَانِي جَمْرَ الكَلامْ
أبدًا سأذْكُرُكَ..
أغريبًا أَوْغَلَ في وحْدتِهِ و تنَاءَى
دَانِيًا إلى أقاصِي الرُّوحْ
.. عَصَاكَ في رُكْنِ البيْتِ تُذكّرُنِي
بَلْغَتُكَ القديمةُ.. و الْعَمَامَهْ
و حَكَايَاكَ المُضمّخةُ بِعِطْرِ البِداياتِ
تُذكِّرُنِي.. تُبَلْسمُ القُرُوحْ
كُلّمَا أسْعفَك َالشّمُوخُ البدوّيُّ
و توهّجتْ في وجْنتيكَ نرْجسةٌ تفوحْ
مَضَيْتَ و لم تَطْلُب يوْمًا مِنّي اعْترافا
و هل بين الغُصْنِ و الظلّ بعضٌ من جَمِيلْ؟!
مَضَيْتَ في بَحْرٍ كنْتَ تَعْصُرُهُ
من ثَبَجِ الأُمْنِيَاتِ
و مَا وَطَأَتْ قَدَمَاكَ مِنْهُ الضِّفَافَا
و أنا الآن النّوْرسُ القادمُ إلى مَنْفاكَ
أتدافعُ فِي عُبَابٍ أجهلُهُ
وَ أَرْنُو لِمَوْعِدٍ أُوَارِيهِ في رِمَالِ الكَبَوَاتِ
أُخْفِيهِ في كَبِدِي .. أغْرِسُهُ فِي كُمِّ الظُّلُمَاتِ
أُؤجّلُهُ … أؤجلهُ و يَأْبَى البَوْحَ بِسِرِّ الطّريق
طريقُكَ إلَيَّ و طَرِيقِي إليكَ أوْجَاعٌُُ
تَلْتَوِي بيْنَ الجِبَالِ
تُطوِّعُ عَصَبَ الخَطَوَاتِ
في قَََدَمِ المُحَالِ
يَا سيّدَ الفَلَوَاتِ
إِليْكَ طفولتي
فَهَلْ تُشْعِلْهَا – بَعْدَ رحيلكَ – أَنْهُرًا من دُمُوعْ
أم تجمعها كالسجّادِ الأحْمَرِ بعْدَ حَفلْةٍ عَابِرَهْ
فَأَنَا منْذُ الشّتاءِ الأخيرِ
لم أَنْدُفْ علَى سِنْديانةٍ
وَ لَمْ يزرني في المنام ظل قُبّرهْ
فسَلامٌ عَليْكَ أيْنَمَا سَكَنْتَ
في نجْمةٍ عاليةٍ أوْ فِي هَسِيسِ
شَجَرهْ
إلى روح أبي
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

