ما شهد المغرب في تاريخه السياسي الحديث كله رئيسا للحكومة أو وزيرا أول، أو صدرا أعظم، له في كل خطوة كبوة، وفي كل سلة زلة, وعليه في كل خطاب عتاب، وفي كل كلمة نقمة، مثلما حدث ويحدث مع رئيس الحكومة الحالي عبد الإله بنكيران.إذ ما أن استوى واستولى، حتى عبس وتولى، وطلع إلى الأفق الأعلى، لولا أن لسانه في الشعبوية تدلى!
هكذا ومن خطوة إلى خطوة، ومن كلمة إلى كلمة.. تتصاعد وتيرة هفواته هفوة هفوة، وكبوة كبوة، في مقابل مرجعية الخُلُق العظيم والكلمة الطيبة التي هي خير من صدقة يتبعها أذى، أو تدر نقمة، وفي مقابل قل خيرا أو اصمت، إلى غير ذلك من تعاليم الدين الحنيف التي يبدو أن الجمعية الدعوية التابعة أو التابع لها، حزب العدالة والتنمية قد فشلت في تربية وإصلاح لسان أحد مؤسسيها وقادتها، وفقها وإن ترقى في المسؤوليات والمواقع والمناصب، إلاّ أن لسانه ظل (أو ضل، فالأمر سيان) ينطق عن الهوى، ويتحرك في لغة ما تحت الحزام، وفي الكلام النابي والسوقي، الذي يستعير حمولاته من اللاوعي الشعبي، حتى لا نقول الوعي الشعبي.
هكذا، والبرلمان المغربي على مشارف التداول في مشروع قانون حول تجريم التمييز العنصري ضد الأجانب، نجد رئيس الحكومة المغربية خلال كلمته في المجلس الوطني لحزبه نهاية الأسبوع المنصرم، يمارس هذا التمييز ضد مكون كبير وفاعل وجد محترم، من مكونات المغرب البشرية، ، وفاعل وبشكل كبير حتى داخل حزب العدالة والتنمية نفسه. ولعل بنكيران نسي أو تناسى أن مقعد الأمانة العامة لحزبه قد سبقه إليه سوسي وورثه عن سوسي كان وسيظل موضع احترام جميع من عرفه عن قرب أو بعد ومن الخصوم قبل الأصدقاء ومناضلي حزبه.
ولعل ما لن يغفر لبنكيران طلقته الطائشة هذه ضد السوسيين، بتجارهم النوابغ وعلمائهم اللوامع وأناسهم الطيبين هو أن مثل هذه الطلقات ما كانت الأولى ولن تكون الأخيرة، فهي تنضاف إلى تمييز آخر طال نصف الشعب المغربي، حينما أهان رئيس الحكومة النساء أكثر من مرة، وهي إهانات، حينما يُرخى حبل الكلام على عواهنه،لابد وأن تطول هذه الفئة أو تلك وقد تطول الأمة بكاملها ولا حرج على بنكيران، ولو كان رئيسا للحكومة مادامت مرجعيته في اللسان، ليست الإسلام، بل مرجعيته هي اللسان ما فيه عظم.
ومادام اللسان ما فيه عظم.. فمن حق بنكيران يزيد يزطم.
لكن ماذا كان سيحدث لو وقع مثل هذا الأمر التمييزي المهني، وصدر عن مسؤول مماثل أو أقل منه منصبا، في
فرنسا
أو أي دولة تحترم نفسها وشعبها مثلا.
– الجواب بسيط: اعتذار رسمي متبوع باستقالة.
– لكن هل يجرؤ بنكيران على الاعتذار والاستقالة؟
– الجواب بسيط: وهو أن بنكيران منذ شهوره الأولى في المسؤولية وهو يفكر بالاستقالة – والعهدة على بنكيران نفسه – وبعد سنته الأولى وهو يهدد بالاستقالة وفي كل مرة يذكرنا أنه كان قاب قوسين أو أدنى من الاستقالة لولا….. ولولا….. مما يجعلنا نفهم سوى أن الرجل يخال نفسه مهزوما منذ أن تولى رئاسة الحكومة إلى الآن، وأنه يشعر بالهزيمة أكثر من عبد الناصر نفسه، وأنه يحلم أن يستقيل ويخال أن الجماهير ستنزل إلى الشوارع وتهتف وتهتف….. إلى آخ الحكاية. وهذه آخر الحكاية!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

