يعتبر الموسم الدراسي الحالي اسوأ موسم على الإطلاق. إذ أكد الفشل الذريع لتدبير هذا القطاع الحيوي من طرف حكومة بنكيران,التي جعلت من هذا القطاع آخر شيء تفكر فيه, بل بات مصدر تفكك مكونات الحكومة ومجال لعرض العضلات. وأضحى ذاك التلميذ وتلك الاستاذة وهذه المدرسة ضحية هذه الصراعات والتناقضات وفاتنا الركب الدولي حتى من أضعف دول العالم وأفقرها.
ونتساءل باستغراب كبير اذا كان كل قطاع حكومي لهذه الحكومة الموقرة بإمكانه تقييم ما أنجزه كل قطاع كحصيلة سنوية لسنة 2015 فما عسى ان يقدمه قطاع التربية والتكوين المهني خلال السنة نفسها؟ هل لمسؤولينا كامل الجرأة لعرض حصيلة فاشلة ناقصة بعيدة كل البعد عن ما وصل اليه العالم عبر قاراته الخمس..
ان قطاع التربية والتكوين وكما جاء على لسان جلالة الملك في اكثر من مناسبة يعتبر الاول من ناحية الاهمية بعد الوحدة الترابية. فما الذي وضعته حكومة بنكيران لقضية المغاربة الثانية بعد الوحدة الترابية. من يتابع السير العادي لحكومتنا يتأكد كل يوم انه يتشابك بالكلام داخل قبة البرلمان مع وزيره في قطاع التربية والتكوين ويستعرض عضلاته عليه في مشهد درامي لا يليق وسمعة هذا البلد الذي ضحى من أجله مئات الوطنيين,وناضل من أجل تحقيق السلام والأمان والعدالة الاجتماعية شرفاء هذا الوطن.
ان اسوأ موسم دراسي هو الموسم الحالي 2016/2015 بشهادة جل المتتبعين للشأن التعليمي ببلادنا. لم تنتبه الى ذلك هذه الحكومة وهي في الامتار الاخيرة من المسافة التي تفصلها عن نهاية ولايتها. لم تقرر ما يمكن ان يتذكرها به التلميذ. الاستاذ والمدير والاب والام. كيف يمكنها ان تعمل ذلك وهي التي أرادت ان تغطي على فشلها في تدبير هذا القطاع بحلول ترقيعية لا يمكن ان يفكر بها من له حس تربوي صادق. كيف يعقل ان تقرر الحكومة ان تجد الحل من أبناء الشعب. كيف تريد ان تغطي عن عدم توفيرها للاطر البشرية بسلب حق من حقوق المواطنة. فحين تمتنع عن توفير أساتذة و تقرر اغلاق مراكز التكوينن وحين تصدر وزارتها المكلفة بقطاع التعليم مذكرات اعادة الخريطة المدرسية والاعتماد على ضم الاقسام والسطو على ساعات بعض المواد الاساسية وحرمان مستوى بعينه من مواد وإسناد أساتذة لمواد لم يسبق لاحدهم أن درسها, أليست هذه السلوكات سطوا على حق من حقوق ابناء هذا الوطن؟ أليس ذلك ضربا للمواثيق الدولية التي وقع عليها بلدنا. وحين تحرم هذا الطفل من حقه في التعليم الكامل غير الناقص. أليس هذا حرمان ونقض للمواثيق الوطنية والدولية؟ لقدأصبح القسم ممتلئا عن آخره وتعدى العدد في بعض الاقسام الخمسين تلميذا واصبح الوضع غير محتمل للعديد من الاساتذة. ناهيك عن سوء البنية التحتية لعدد مهم من المؤسسات التعليمية خاصة التي تقع في المجال القروي و شبه الحضري مديونة والنواصر نموذجا.
ما نستخلصه كمردودية انتاجية لا شيء سوى سوء التدبير والبحث عن حلول ترقيعية عوض التفكير في أساليب ناجعة بإشراف كل المتدخلين الفاعلين واحترام آرائهم و مقترحاتهم,والابتعاد عن الخطابات والسلوكات الشعبوية وإبراز القوة العدديةوليس القوة الفكرية وسلك نهج الحكامة. فهذا قطاع لا جدل فيه سوى تقديم الافضل والجيد. حصادنا هزيل ومنتوجنا تدهور ومستوانا التعليمي (هبط) الى الدرج الاسفل. وهموم نساء ورجال التعليم تزايدت وتعقدت ووزيرنا في التعليم (تبهدل) هذه هي حصيلة موسمنا – ونخاف على ما يحمله المستقبل المجهول.
منذ الاسابيع الاولى لهذه الحكومة باد وزير التربية والتكوين محمد الوفا الى اقبار المخطط الاستعجالي الذي فقدنا فيه سيولة مالية كبيرة. ما يفوق 42 مليار درهم. اين ذهبت؟ماذا تركت؟ ومامصير من كانت بيدهم أمور تدبير هذه المبالغ الخيالية,لاشيءو كأن شيئا لم يقع,لا توجد متابعة. بل لم يفتح اي تحقيق حول أوجه صرف هذه الاموال الطائلة. فاإذا كان المخطط الاستراتيجي عديم الفائدة لماذا لم تتم مراجعة او محاسبة من وضعوه و من صرفوا سيولته المالية؟.
اليوم نحن أمام تحديات كبيرة بعد أن لمسنا جميعا مكامن الخلل ووقفنا جميعا خاصة الاعلام الوطني عند اسباب الانحطاط. وكان أولها النقص الفظيع في الموارد البشرية فماهي يا ترى مشاريع الحلول؟ لا شيء يظهر في الافق. فدار لقمان ستبقي على حالها. والموسم الدراسي المقبل سيكون اكثر تأزما. فلا توجد ولو مبادرة واحدة تسعى من خلالها الوزارة الوصية ومعها الحكومة معالجة هذا الخصاص. بل على العكس من ذلك دفعت الاساتذة المتدربين الى الاحتجاج عبر شوارع مدن المملكة. وأعطيت التعليمات الى “أصحاب الزرواطة” باستعمال أحسن ما عندهم” .
إن سلوكات وزارة التربية الوطنية التي تسببت في الاكتظاظ,مما جعل العديد من نساء ورجال التعليم اختيار الابتعادوطلب التقاعد النسبي، هروبا من مهمة أضحت كلها متاعب في غياب ظروف مساعدة للعمل والعطاء.
لا أحد من المواطنين راض على هذه الوضعية التي وصلت إليها لمدرسة العمومية والتعليم العمومي ولا أحد من أبناء هذه الشعب مستعد للتخلي عن المدرسة العمومية، التي أنجبت و كونت أطرا وعباقرة في مجالات متعددة عبر التراب الوطني.
إذن على القوى الحية بالبلاد، وعلى جميع المتدخلين وكافة القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص والمنتخبون البرلمانيون والجماعيون والمهنيون أن يفكروا مليا في ما آلت إليه الأوضاع في قطاع التربية والتكوين وأن يعطوه الأولوية التي حظي بها بعد الوحدة الترابية.
أمام هذه الحصيلة الهزيلة تجود علينا السماء عبر المجلس الأعلى للتربية والتكوين بمشروع استراتيجية 2030/2015 وهي عادة ألفها المسؤولون كلما تعالت أصوات التنديد بالشغل لمشروع سابق الميثاق الوطني للتربية والتكوين المخطط الاستعجالي الذي ضاعت بسببه سيولة بالغة الأّمية من المال العام واليوم استراتيجية 15 سنة من المراهنة.
ما نخافه أن يرهن المجلس الأعلى ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والحكومة تعليمنا لمدة 15 سنة أخرى وفي النهاية نعود لمصيرنا الأول كما حدث مع التجارب السابقة حتى لانصبح حقلا للتجارب لا أقل ولا أكثر.
فأول ما يجب التفكير فيه ,والإسراع في البحث عن مخرج يعطي للمنظومة التعليمية توازنها وهو كيف يمكن القضاء على الخصاص الفظيع في الأطر التربوية والإدارية, لأن أي استراتيجية أو مخطط دون توفير آليات تنفيذه، وهي الموارد البشرية, يولد ميتا. وبالتالي كل ما نقوم به أو ما يصرف على أي استراتيجية فهو مزيد من هدر المال العام
فأول شيء يجب الإسراع به هو الاكتفاء الذاتي للأساتذة والإدارييين وهي أولى خطوات وبوادر النجاح و إلا فسلام على تعليمنا.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

