أكد رئيس الفيدرالية المغربية للتبرع بالدم، لحسن رزاق، أن نقل الدم والتزود به على الصعيد الوطني يختلف من منطقة إلى أخرى، مشيرا في حوار ليومية التجديد أن الإيقاع على العموم متوسط وليس ضعيفا، فنسبة التبرع في 2013 و 2014 بلغت 1 بالمائة وهذا كان من أهم الإنجازات التي تحققت في هذا المجال .
1- ما هي القضايا التي تشتغلون عليها في الفدرالية المغربية للمتبرعين بالدم؟ تأسست الفيدرالية المغربية للمتبرعين بالدم سنة 2010 وكانت تتكون من خمس جمعيات، لكن بعد انتخابي رئيسا للفيدرالية، وضعنا نصب أعيننا هدفا رئيسيا وهو إنشاء جمعيات في اختصاص التبرع بالدم في جميع أنحاء المغرب حتى يكون لدينا تمثيلية في كل جهة، وهكذا أصبح عدد الجمعيات حاليا المنضوية في الفيدرالية 13 جمعية. سطرنا عددا من الأهداف الأساسية التي اشتغلنا عليها أولها العمل على نشر ثقافة التبرع بالدم لدى كل الأوساط الاجتماعية حتى يصبح سلوكا تلقائيا ومنتظما، ثانيا المساهمة الفعالة من أجل توفير الدم للاستجابة لطلبات المرضى، ثالثا الشراكة والتعاون مع مختلف الجمعيات والمؤسسات المحلية والجهوية والوطنية والدولية في مجال دعم التبرع بالدم، وفي هذا الصدد عقدنا توأمة مع جمعية فرنسية بهدف التبادل الثقافي في مجال التبرع بالدم. من المغالطات التي يعتقدها البعض أن الجمعيات العاملة في مجال التبرع بالدم مهمتها جمع أكياس الدم، في حين أن دور هذه الجمعيات هو نشر ثقافة التبرع بالدم وتشجيع المواطنين على هذا العمل وتقديم الدعم للمرضى. من هذا المنطلق وضعنا برنامج عمل سنوي لتنفيذ خطتنا وأهدافنا، يتضمن هذا البرنامج عددا من النقط، أولها العمل على إشاعة ثقافة التبرع بالدم أي التحسيس ويشمل المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والأحياء والإقامات السكنية والمؤسسات الوطنية والعمالات والولايات والجماعات وغيرها. ثانيا تنظيم حملات للتبرع بالدم بعد عمليات التحسيس وذلك بالتنسيق مع المراكز الجهوية لتحاقن الدم، ثالثا الجانب الاحتفالي والفني الذي يمثل مناسبة ومحطة لتقييم وتقويم عملنا وهذا الاحتفال يكون ثلاث مرات سنويا الاحتفال الوطني المغربي في شهر دجنبر والاحتفال المغاربي في شهر مارس والاحتفال العالمي في شهر يونيو. رابعا وضع برنامج عمل في المحطات الصعبة والحرجة وهي رمضان والصيف حيث يقل عدد المتبرعين بسبب الصيام والسفر لذلك نعمل على تنظيم حملات التبرع ليلا في المساجد وفي الشواطئ وإنشاء خيام وقوافل متنقلة للوصول إلى أماكن تجمع المواطنين. خامسا تنظيم أبواب مفتوحة من أجل تقاسم المعلومات مع الإعلاميين والرياضيين والأساتذة. سادسا العروض النظرية وهي التي نتعاون فيها مع المركز الجهوي والوطني لتحاقن الدم من أجل تكوين نوادي لأصناف الدم ولتبادل المعلومات حول المستجدات التي يعرفها هذا الموضوع ومواكبتها. سابعا المشاركة في العروض الفنية والرياضية والثقافية ولذلك لابد من التنسيق مع وزارة الثقافة ووزارة التربية الوطنية ومجالس الجماعة حتى نصل إلى المصالح الاجتماعية والثقافية والرياضية حتى نعبر عن وجهة نظرنا التي تنطلق من وضعية المريض الذي يحتاج دائما إلى الدم. المطلوب من جميع الفاعلين في مجال التبرع بالدم أن يجتهدوا حتى يتوقف تبرع العائلة من أجل العائلة، ويصبح التبرع أولوية لدى جميع المواطنين من أجل مصلحة وصحة الجميع. 2- لماذا في نظركم الضعف في إقبال المغاربة على التبرع بالدم بحيث لم نتجاوز العتبة رغم أن المغاربة كما هو معروف عنهم متضامنون وكرماء؟ هناك عدة عوامل، بالنسبة لواقع نقل الدم والتزود به على الصعيد الوطني فهو يختلف من منطقة إلى أخرى، وفي نظري الإيقاع على العموم متوسط وليس ضعيفا، فنسبة التبرع في 2013 و 2014 بلغت 1 بالمائة وهذا كان من أهم الإنجازات التي تحققت في هذا المجال والسبب في ذلك حدثين مهمين أولهما إعطاء جلالة الملك محمد السادس انطلاقة الحملة الوطنية الأولى للتبرع بالدم من مدينة فاس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في مارس 2013، وكان لهذا الحدث نتائج كبيرة إذ تجند الجميع في هذه الحملة بكل إمكانياتهم وأقبل المواطنون بشكل ملحوظ بعد أن شاهدوا الاهتمام الملكي بالموضوع. وفي عام 2014 وبعد النداء الذي أطلقه المركز الوطني لتحاقن الدم من أجل التبرع بالدم قام الملك بزيارة إلى المركز الجهوي لتحاقن الدم عندما كان في زيارة خاصة للمضيق وتبرع بالدم. إذن هذين الحدثين المهمين ساهما في ارتفاع نسبة التبرع بالدم لتصل إلى 1 بالمائة من السكان وهو الحد الأدنى وذلك بعدما كانت لا تتجاوز في السنوات الماضية 0.78 بالمائة. ما يساهم أيضا في عدم الإقبال بشكل كبير من طرف المواطنين على التبرع بالدم، هو أن الجمعيات المتخصصة في مجال التبرع بالدم غير كافية لتغطية حاجيات المراكز الجهوية لتحاقن الدم، في البداية لم يكن حاضرا لدى الفاعلين في المجال فكرة التوسع في جل المدن المغربية لكن خلال السنتين الأخيرتين أصبح هذا الهدف نصب أعين الجمعيات من أجل تقوية العمل الميداني ولتغطية جميع أنحاء الوطن. كما أن المنظومة الصحية لا تعطي الأولوية للتبرع بالدم كما هو الشأن بالنسبة لعدد من الأمراض مثل السيدا والسل وغيرها، ومهما حاولنا إقناع المواطن العادي وحثه بأهمية التبرع بالدم باعتباره عملا تضامنيا إلا أن الأخطاء التي يرتكبها مسؤولو قطاع الصحة تجعل هذه الجهود تذهب هباء منثورا فيجد المواطن نفسه في تناقض وحيرة بين خطاب الجمعيات وممارسات المنظومة الصحية. فالمغاربة كرماء وعندما يصلهم الخطاب الصحيح فإنهم يعطون بلا حساب. 3- ما هي الإكراهات التي تواجهها جمعيات التبرع بالدم؟ من أهم الإكراهات التي تواجهها الجمعيات أنها لا تتوفر على مقرات للاشتغال وعندما تنتهي مدة عمل المكتب وينتخبون مكتبا جديدا لا يحصلون على وصل الإيداع القانوني لأنهم لا يتوفرون على مقر. المشكل الثاني يتعلق بتوقيت العمل وهو مرتبط بمشكل آخر يعاني منه قطاع الصحة وهو قلة الموارد البشرية خاصة في المراكز الجهوية لتحاقن الدم وإذا لم يعالج هذا المشكل فلا يمكن أن يتطور القطاع. هذا الوضع يجعل المراكز الجهوية تحدد أوقات الحملات في التوقيت الإداري في حين أن أغلب أعضاء الجمعيات لديهم ما يستدعي تنظيم هذه الحملات في عطل نهاية الأسبوع أو خارج اوقات العمل الإداري. وأحيانا تشتغل الجمعيات وتدعو لحملات وتستقطب المتبرعين لكنها تصطدم بعدم توفر طواقم صحية لأخذ الدم، لذلك ينبغي الاهتمام بهذا الجانب. زد على ذلك الدعم الذي لا تتوفر عليه الجمعيات كما أنه لا توجد أي جمعية متخصصة في التبرع بالدم حصلت على صفة المنفعة العامة.
المصدر: سناء القويطي نشر في التجديد

