هل نستطيع تصديق هؤلاء الناس، الذين اجتمعوا في
باريس
ينقذون كوكب الأرض ! ليتنا نستطيع ذلك …
ما أقصى ما يمكن أن يفعله هؤلاء الساسة و الاقتصاديون وأرباب الجمعيات المدنية …؟! و قد وُجد من بينهم من يمتلك شركات عابرة بالتلوث من قارة إلى قارة ومن صقع إلى صقع، و قد وُجد من بينهم كذلك من جاء إلى المؤتمر على ظهر حملة انتخابية، رفع فيها شعارا أجوف، حول التنمية النظيفة و البيئة النظيفة و الطاقة النظيفة ….شعار هو أول من يعلم أنه غير قابل للتحقيق على أرض الحقيقة.
ثم ماذا بوسع هؤلاء المؤتمرين أن يفعلوا في مواجهة سدنة الاقتصاد و ربات المصانع العابرة للقارات…
لا نظن أن باليد حيلة ، وقد بلغ الإفساد بالبر و البحر و الهواء مبلغه.
هل يقدر الناس في الغرب و في غيره، أن يتخلوا عن أسباب الرفاه الآتية من خشب غابات الأمازون، و يتركوا العاج ينمو علي أنياب الفيلة كما خلقه الله …
و أن يعيدوا مفاتيح آلاتهم الموسيقية المرصعة بالعاج المقلوع من القرن الوحيد لوحيد القرن …هل لديهم الشجاعة الكافية ليعيدوا كل الذهب المسروق و كل الماس المغصوب من تحت ارض سوداء،ما يزال أهلها يرقصون حول الطوطم و النار…
لن يملأ جوف بني آدم غير التراب، وسيزداد جشعهم وسيعيثون إفسادا في الماء و الهواء و التراب. …و سيقتصون من اقرب شجرة تطالها أيديهم، وسيلقون بقذارتهم في المجري المائي الذي تلوي وسط بلدتهم ، كان يحمل الماء و الحياة…
الحديث عن التنمية المستدامة، وحق الأجيال القادمة في خيرات الأرض، لا يعدو أن يكون مجرد كلام يتبجحون به في مؤتمرات خشبها الصقيل منزوع من رئة الأرض.
لو كان كلام الناس صادقا، و كانت حقا قلوبهم علي الأرض الجريحة لتنبهوا إلى الأمر منذ أمد بعيد، و لعرفوا أن الطبيعة امرأة باذخة الجمال يؤذيها حرُّ نَفس .
الآن يكون الإدمان علي خيرات الأرض قد بلغ مبلغه، و أن طريق العودة والرجوع بات مستحيلا و غير ممكن. انظروا إلى هذا الاكتساح غير المسبوق اتجاه شجر الزيتون (شجرة الزيتون رمز لكل الشجر الأخر) وانظروا إليهم يقضمون الأراضي الفلاحية الخصيبة، وهم يتوسعون بمستوطناتهم
الجديدة
.انظروا إليهم يكدسون الناس في الشقق السجون، و يحلبونهم أموالا يدكونها في حسابهم البنكي الفقير.
لا الغازات الدفيئة، و لا ثاني و لا ثالث و لا رابع أكسيد الكربون أعداء للطبيعة…العدو الأول و الأخير يبقى البشر .خلفاء الله علي الأرض و المؤتمنون عليها.
لقد فشل بنو البشر في أن يوجدوا لأنفسهم مكانا علي الأرض كباقي الشركاء.أبادوا كل شيء والتهموا كل شيء. حتي الحيتان الموقرة في مرابضها مرّغوا كرامتها في علب القصدير و علي الموائد الفاخرة.
من عجائب الطبيعة أنها تنتفض بين الحين و الحين .تنزع عن نفسها اللباس القديم وتجدد الدماء في شرايينها دونما حاجة الي أحد …و الأغرب أن هذه الانتفاضة الأرضية تكون مصحوبة أحيانا بالمحل و الفيضان و الزلازل والحمم التي يلقي بها قلب الأرض الجريح.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

