بموت لاعب الرجاء البيضاوي السابق عبد الله الزهر يطرح السؤال من جديد حول وضعية الرياضيين السابقين ومآلهم بعد الاعتزال، إذ أن أغلبهم يعاني في صمت إلا من دعم بعض الأصدقاء أو بعض الجمعيات التي تأسست لهذا الغرض وتبقى دائما تعتمد على مساهمات أعضائها البسيطة أو بعض ” الصدقات ” من ذوي الأريحية، دون القدرة على تأسيس إطار قانوني يضمن العيش الكريم للرياضيين المعتزلين الذين هم بالفعل في حاجة للدعم. ورغم تأسيس جمعية محمد السادس للأبطال الرياضيين، إلا أن شروط الانتساب إليها تبقى مجحفة في حق الأغلبية التي لا تتوفر فيها شروط الاستفادة من خدماتها، وهو ما جعل المؤسسة تكتفي، فقط، بعد تأسيسها في ضم ما يناهز 430 رياضيا في 22 رياضة، 55 في المئة منهم لاعبو كرة القدم.
وبالنظر إلى شروط الانتساب، فليس كل الرياضيين كانوا ضمن الفريق الوطني الفائز بكأس إفريقيا لسنة 1976 ، ولم يشاركوا رفقة الفريق الوطني في إحدى نسخ كأس العالم الأربعة التي خاضها، ولم يكونوا من بين لاعبي الفرق التي فازت بأحد الكؤوس القارية، علما أن الكثير ممن تتوفر فيهم هذه الشروط لا يحتاجون لدعم المؤسسة بعد استفادتهم من العديد من الامتيازات التي اتضحت بعد نشر وزارة التجهيز والنقل لائحة المستفيدين من رخص النقل ومأذونيات النقل الطرقي التي لم تقتصر على اللاعبين، بل امتدت إلى مسيرين ورؤساء فرق رياضية ومدربين ورؤساء جامعات. ولكي تتضح الصورة أكثر، لا نفهم كيف يتم إبعاد رياضيين ينخرهم الفقر ويتم السماح بالانتساب للمؤسسة لآخرين أمثال الزاكي ونور الدين النيبت وصلاح الدين بصير ويوسف شيبو ومصطفى الحداوي ورشيد بنمحمود ويوسف روسي والطاهر لخلج.. ولاعبون بالبطولة الاحترافية ممن أمّنوا وضعهم الاجتماعي بعد توصلهم بمأذونيات النقل وغيرها، ومنهم من استفاد منها أكثر من مرة. وفي الوقت الذي يعتبر فيه بعض المنتسبين للمؤسسة من المستثمرين في المقاهي الفاخرة والمطاعم وفي معدات الحفر والبناء والمقاولات و محلات المعدات الرياضية، يتم فيه حرمان آخرين لا لسبب سوى أنهم لا تتوفر فيهم شروط الانتساب التي لم تراعي وضعهم الاجتماعي المتأزم ولا الفترة التي مارسوا فيها كلاعبين، وهو ما دفع العديد منهم إلى ممارسة أعمال بسيطة لضمان قوت أسرهم والابتعاد عن مدّ اليد طلبا للمساعدة، كسياقة الطاكسيات والعمل بالمقاهي وبيع السردين بالأسواق، والوقوف ب ” الموقف ” وبيع الأواني المنزلية وبيع ” صيكوك ” وهي وضعيات تبدو غريبة ولكنها حقيقية، ولولا الإحراج لأدرجنا أسماء المعنيين بها.
إذن هو وضع غير مستقيم ويتطلب المراجعة حتى تؤدي المؤسسات دورها الحقيقي بعيدا عن كل المزايدات، دور ينظر بالفعل إلى من هم في حاجة إلى دعم وليس للذين من واجبهم المساهمة في تقديم الدعم نظرا لوضعهم الاجتماعي المريح والبعيد عن كل تقلبات الزمن، مؤسسات ترعى كل الرياضيين في كل الرياضات وليس الاقتصار على ” المحميات ” منها برياضييها ذوي الحظوة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

