(لا سلام بين الشعوب دون سلام بين الأديان، ولا سلام بين الأديان دون حوار بينها)، هذه المقولة لهانس كنج قد تنفع مدخلا لحلقة “مشارف” هذا الأسبوع. فكيف أصَّل الإسلام لأسس الحوار وضوابطه وكذا لثقافة الاختلاف والاعتراف بالآخر انطلاقا من القرآن الكريم؟ وما هي أساليب الحوار التي يقترحها علينا الخطاب القرآني؟ ماذا عن النظرة الإسلامية للعالم التي تعتبر التعدّد والاختلاف من سُنن الله في الكون (لِكُلٍّ جعلنا منكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجا، ولو شاء الله لجعلكُمْ أمّة واحدة)؟ أولم يؤصّل الإسلام بهذه الآية وغيرها لمبدأيْ الغيرية والتعدّد؟
من جهة أخرى، ألم يتحقق العيش المشترك في أبرز تجلياته في مجتمع
المدينة
المنوّرة، ما بين المهاجرين والأنصار أولًا، ثم ما بين المسلمين واليهود على أساس مبدأيْ العدل والحرية، وعلى رأسها حرية المعتقد؟ والوثيقة الدستورية التي قام عليها هذا التعايش والتي صاغها النبي الكريم تحت عنوان “صحيفة
المدينة
” في أكثر من 50 مادة ، ألا يمكن اعتبارها أرضية أسّست مبكِّرًا لمجتمع المواطنة في تاريخنا الإسلامي؟ إذن كيف أقام المسلمون مجتمع المواطَنة والتعايش في
المدينة
المنوّرة على ركيزتَيْ العدل والمساواة؟
وأخيرًا، ألم ينشغل القرآن في جزء مهم منه بتاريخ الأديان والحوار معها؟ أولم نكن سبّاقين الى ما يسمى اليوم ب(علوم الأديان المقارنة) التي يصرُّ البعض على وضعها خارج إطار العلوم الشرعية؟
المزيد من الأسئلة حول الحوار وثقافة الاختلاف في الإسلام يقترحها ياسين عدنان في حلقة جديدة من مشارف على باحثة في الفكر الإسلامي أصّلت منهجيا للحوار على أساس عقدي من داخل المنظومة الإسلامية، وتعتبر الدعوة إلى الحوار والانخراط فيه واجبًا دينيًّا وامتثالا لأمر إلهي. إنها الدكتورة مريم آيت أحمد، خبيرة الإيسيسكو، أستاذة الأديان المقارنة والفكر الإسلامي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وصاحبة كتاب: (جدلية الحوار: قراءة في الخطاب الإسلامي المعاصر).
موعد المشاهدين مع هذه الحلقة من “مشارف” مساء الأربعاء 25 نوفمبر على الساعة العاشرة ليلا على شاشة القناة المغربية “الأولى” .
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

