في سابقة من نوعها، وفي خضمّ أفراح المغاربة بفوز الملاكم الربيعي بلقب بطولة العالم الذي أحيى الأمل في دعم هذه الرياضة وغيرها، يخرج رئيس مقاطعة سيدي بليوط بقرار يغتال من خلاله جمعية أمل
البيضاء
للملاكمة دون سبب يذكر، فربما مازال لم يخرج من « سكرة « فرحه بانتخابه رئيسا لمقاطعة ليست كباقي المقاطعات لخصوصية بعض أحيائها وخاصة
المدينة
القديمة التي ينتمي إليها نادي أمل
البيضاء
.
بداية الحكاية أن الجمعية توصلت بترخيص من رئيس الجماعة في غشت الماضي يسمح لها باستغلال إحدى القاعات بمركب العربي بنمبارك ( فيليب سابقا )، وهو ما دفع رئيسة النادي إلى عقد شراكة مع جامعة الملاكمة، وصرحت رشيدة العلالي رئيسة الجمعية للجريدة، وهي بالمناسبة ابنة الملاكم السابق المرحوم احميدة العلالي ومدرب ومستشار تقني ورفيق مارسيل سيردان الملاكم العالمي، أن الجامعة التزمت بكل بنود الشراكة ومدّت الجمعية بكل التجهيزات والمعدات، إضافة إلى تعيينها تقنيين لتلقين مبادئ الملاكمة لشباب
المدينة
القديمة، وكان موقع الجامعة قد أعلن أن التسجيل بالنادي سيكون مجانيا أمام الراغبين في التسجيل، وأن الهدف من هذه الخطوة هو رفع مستوى الملاكمة الوطنية، وتكوين جيد للأبطال المغاربة خصوصا على صعيد منطقتي سيدي بليوط
والمدينة
القديمة، وهما منطقتان تاريخيتان بمدينة
الدار
البيضاء
كما جاء في البلاغ الجامعي، الذي لم يطلع عليه رئيس المقاطعة حتما.
وأضافت بأن صدمة الممارسين كانت كبيرة نتيجة قرار رئيس المقاطعة الذي أخلف وعده وأمر بإخلاء القاعة في مراسلة خلال الشهر الحالي وإلغائه للترخيص الذي وقعه يسابقا، دون التفكير في مصير عشرات من الممارسين ولم يقدم سببا واحدا لاتخاذه هذا القرار الذي أشّر عليه، وبمجرد تمكنه من رئاسة المقاطعة بعد الانتخابات الأخيرة انقلب على الجميع ونسي كل وعوده وبجرة قلم ولحسابات ضيقة جدا لا تناسب مسؤولا على التدبير الشأن المحلي. وأضافت « أمام إصرار الجمعية على استغلال القاعة، أعطى أوامره لعمال المقاطعة بإزالة اللافتات المثبتة بمدخلها والحاملة لاسم جامعة الملاكمة والنادي وعلق مكانها لافتة أخرى تهم الأعراس والحفلات. وهنا انكشف القناع الذي كان يرتديه خلال حملته الانتخابية وصعّد من هجومه بعد أن أوقف تزويد القاعة بالكهرباء ظنّا منه أنه سيربح معركة توهّمها ولم يجد من خصوم سوى شباب
المدينة
القديمة المحرومين من أي متنفس رياضي وغيره، وكانت الجمعية الأمل الوحيد الذي فتح أمامهم نافذة للأمل «.
تقول رئيسة الجمعية « حاولنا تنبيهه إلى الترخيص الذي منحه لنا إلا أنه أغلق كل فرص الحوار، راسلناه كتابيا ثم راسلنا والي
الدارالبيضاء
للتدخل لرفع هذا الحيف وما زلنا ننتظر قراره. تأسيسنا لهذه الجمعية التي تزاوج بين الرياضة وأنشطة أخرى جاء لرفع ما يشبه الحصار عن منطقة
المدينة
القديمة. تصوروا أن العديد من الشباب الذين تضرروا من الانحراف يساهمون في دعم الجمعية ويجلبون الشبان والأطفال للانخراط فيها، وطلبوا منا أن نخصص لهم وقتا لممارسة الرياضة، إلا أن رئيس المقاطعة كان له رأي آخر. لن نتنازل عن حق هؤلاء الشبان في ممارسة الرياضة، ماذا سيفعلون إن أغلقت القاعة، كان على رئيس المقاطعة قبل اتخاذه هذا القرار وتوقيف تزويد القاعة بالكهرباء، أن يقوم بجولة لن تكلفه سوى دقيقة واحدة لكي يقف على نوع المرافق التي تم الترخيص لها بالقاعات المتواجدة بالمركب والتي لا علاقة لها بالرياضة بمركب من المفروض أنه مخصص للأنشطة الرياضية.»
لم يجد مسؤولو الجمعية من حل أمامهم بعد مراسلة كل الجهات، سوى أن يحاربوا ظلام العقول بإضاءة القاعة بالشموع في منظر لفت انتباه كل من مرّ بجانبها خاصة وأنها مكشوفة على الشارع، شموع للسماح للممارسين بإجراء تداريبهم ولمحاربة أول قرار ظلامي يقدم عليه رئيس مقاطعة سيدي بليوط في حق أبناء
المدينة
القديمة الذين صرحوا للجريدة بكثير من المرارة، معتبرين أن القرار هو استمرار لتهميش المنطقة وجاء ضد كل المبادرات الملكية الخاصة ببرامج التنمية البشرية والاهتمام بالشباب ومنحه كل الفرص الممكنة لإبعاده عن الانحراف أمام الفراغ القاتل الذي تعيشه المنطقة على مستوى البنيات الرياضية وغيرها..
المواجهة بالشموع، رسالة لكل من يعنيهم الأمر ولكل من يريد اغتيال حلم طالما انتظره أبناء
المدينة
القديمة، هي بادرة لا نظن أنها ستغير شيئا في مسؤول عبّر عن نواياه تجاه منطقة بكاملها وأنقذ وعده وتصرف ضد تطلعات وآمال شباب منطقة ربما لا يعرف عنها شيئا، لكن احتجاج الجمعية الحضاري، ورمزية الشموع التي أضاؤوا بها القاعة وإصرار الممارسين في حقهم الدستوري في الرياضة قد يكون لها كلمة الفصل في انتظار رد والي
المدينة
وباقي المنتخبين المطالبين بالوقوف أمام رئيس انطلق في عمله بقتل الأحلام ودفع الشباب نحو مزيد من الانحراف والمجهول.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

