لم تتح لنا الفرصة للاطلاع على كل ما تداولته الجرائد والقنوات والمواقع والمتتبعون العرب والأفارقة بخصوص تتويج البطل العالمي محمد الربيعي، لكننا في نفس الوقت متأكدون من أنهم أشادوا بهذا الإنجاز واعتبروه نصرا عربيا وإفريقيا، وقد يذهب البعض منهم إلى الإشادة بالإمكانيات التي يتم توفيرها للملاكمة المغربية من طرف من يعنيهم الأمر ، ما مكّن الربيعي من الفوز باللقب العالمي ومعه باقي الأبطال الذين خانهم الحظ ونقص التجربة. فماذا لو علموا حقيقة ما يجري؟ قد يصابون بالذهول أو يعتبرونها مزحة .
منذ أن التحق الربيعي بجمعية شباب البرنوصي وهو يعتمد على دعم الوالد وإمكانيات الجمعية التي تستخلص من الانخراطات ودعم مسؤوليها، في غياب تام لأي دعم من السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، فجمعية شباب البرنوصي لم تتوصل بمنحتها منذ 2007، وهو ما يطرح السؤال حول المنح التي يتم توزيعها من خلال هذه المجالس المنتخبة ولمن تذهب وما هي مقاييس توزيعها، كما أن منحة الجامعة لا تكفي حتى لشراء لوازم ملاكم أو اثنين، ونحمد الله أن الربيعي فاز باللقب العالمي في غير فترة الانتخابات .
لا نريد لأنه كان يركب على الإنجاز الكبير الذي حققه فتى البرنوصي، لأنه لا أحد له الفضل في ذلك سوى ناديه وأسرته ومدربه الحاج الغزواني الذي تم نسيانه في زحمة التهافت، ولا نفهم كيف أن البعض ظل طيلة يوم تتويج البطل يبحث عن منزله وسط أحياء البرنوصي ولم يغادر حتى التقطت له الصور وحضرت الكاميرات، وكيف أن البعض بدأ يتحدث عن الإمكانيات التي وفرتها الجامعة للملاكمة المغربية، وعلى حدّ علمنا أن الجهاز الجامعي يمنح الفرق منحا لا تسمن ولا تغني من جوع وحسب معايير قد تتوصل من خلالها بعض الفرق ما يكفي، فقط، لغذاء يوم لمنخرطي الفريق من ملاكمين بمطعم متوسط، فحين تستمع لرئيس الفريق سعيد حرفي تصاب بالذهول، فالبطل الربيعي، إلى جانب باقي الملاكمين المتألقين من نفس النادي كحموش المنهزم في بطولة العالم، وأشرف خروبي الذي ضمن التأهل إلى الأولمبياد، أبطال وغيرهم كثر، لا يكلّفون الجامعة ووزارة الشباب والرياضة، التي لا نعلم دورها في صناعة الأبطال، أي شئ، لأن الملاكم لا يستفيد إلا خلال مشاركته في التظاهرات الكبيرة حيث تتكلف الجامعة بمبيته وتغذيته وتنقله ومنحة الفوز ولاشيء آخر قبلها أو بعدها، ويكفي أن نعلم أن الربيعي تكوّن في ( كراج ) أو كما يصطلح عليه شعبيا « ريدو « أو كما تسميه الجامعة ناديا، ويتدرب اليوم في قاعة تبلغ مساحتها 100 متر مربع ، قاعة يتدرب فيها حوالي 80 ملاكما بنظام الأفواج. هنا صنع البطل العالمي الربيعي، وإلى جانبه تنتحر الأندية الأخرى وتقاوم فقرها في « كراجات « وقاعات بئيسة بدور الشباب ومخازن تابعة لجماعات، يتدربون فيها إلى جانب متلاشيات المكاتب والحافلات المعطوبة وإطارات السيارات المتهالكة.. كي تبقى الملاكمة حاضرة ومحافظة على تألقها بعرق وصبر ممارسيها. . ألم نقل بأن اللقب العالمي « لم يكلف المغرب الرسمي شيئا،إلا من جهد الملاكم وتضحية الأسرة والنادي
والعبرة من هذا ان المعدن الذي يجبل منه الابطال موجود في بلادنا، ولكن السياسة الرياضية لا تفلح في إبرازه وصقله وإعطائه الفرصة والامكانيات الضرورية للتألق….
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

