الغريب هو أن الجامعة تتعامل دائما مع الملفات الحارقة بالحلول الجاهزة والسهلة، وكأننا أمام حكومة بنكيران التي تلجأ دوما إلى جيوب المواطن لحل مشاكلها وكأنه هو المسؤول عنها
أصدرت الجامعة بلاغا خلال الأسبوع الماضي حول ظاهرة الشغب بالملاعب منددة بالعنف الذي تشهده بعض المباريات، وهددت باتخاذ الإجراءات العقابية اللازمة لردع هذه التصرفات التي وصفتها بالمشينة، وحثت رؤساء ومسؤولي الأندية أن يتجنّدوا لمنع دخول القاصرين إلى الملاعب إلا في حالة مرافقتهم لأولياء أمرهم، كما أمرتهم بعدم السماح برفع لافتات تحمل عبارات أو شعارات تتنافى مع القيام والأخلاق الرياضية، وكذلك باستعمال الشهب النارية، كما سايرت العصبة الاحترافية نفس الموجة بعد مراسلتها للفرق.
لا أحد يختلف على أن ظاهرة العنف بالملاعب أصبحت مؤرقة واتخذت أبعادا خطيرة تتطلب تظافر جهود الجميع للحد منها، لكن أن تتحول الفرق إلى دوريات للشرطة وتمارس عملا ليس من اختصاصها فهذا أمر غير مفهوم. لأنها وبكل بساطة لا تملك السلطة القانونية للزجر والعقاب ولا حتى لتفتيش المتفرجين، وإلا تحولت الأمور إلى شكل من السيبة تتطلب حينها أشكالا أخرى من العلاجات، بعد أن تتحول الملاعب إلى ساحات حرب لن يكون بمقدور لا الجامعة ولا الفرق التعامل معها.
ما يجب معرفته أننا أمام ملاعب للكرة لها خصوصيتها مع جمهور أغلبه من المراهقين، بانشغالاتهم وتطلعاتهم ومكبوتاتهم وبطبيعة المرحلة التي يمرون منها، لا أمام مسرح يتطلب الهدوء والتصفيق.
الغريب هو أن الجامعة تتعامل دائما مع الملفات الحارقة بالحلول الجاهزة والسهلة، وكأننا أمام حكومة بنكيران التي تلجأ دوما إلى جيوب المواطن لحل مشاكلها وكأنه هو المسؤول عنها.
المثير أن الجامعة وحسب بعض المصادر تعمل على إصدار بعض العقوبات الزجرية بحق الفرق التي يتسبب بعض من جماهيرها في حالات الشغف قد تذهب إلى الغرامة المالية ونقص نقط من رصيدها، فكيف ستتعامل الفرق مع الآلاف من المشجعين لضبطهم؟ وماذا لو تسرب واحد منهم في غفلة عن من أوكلت إليهم مسؤولية حفظ الأمن بالملاعب بعد أن تتلاعب برأسه حبة مهلوسة أو دخان سيجارة ملفوفة أو جرعة من مشروب؟ وكيف ستتعامل مع المراهقين الذين يجب أن يكونوا مصحوبين بأولياء أمورهم؟ إذ أن تحديد الانتماء في هذه الحالة يبقى مستحيلا حتى لو أحضر ولي الأمر دفتر الحالة المدنية الخاص بأسرته، علما أن أغلب المراهقين والأطفال لا يتوفرون على بطاقة التعريف الوطنية التي تؤكد النسب..
محاربة الشغب لا تتطلب كل هذا التهديد الذي جاء في بلاغ الجامعة، والذي تبقى كلماته المليئة بالتهديدات نوعا من العنف، ولا إلى الندوات التي تتفنن في استهلاك الكلام المكرر على الدوام حيث يكثر المنظرون وتصرف أموال بلا فائدة ودون حسيب أو رقيب، بل تتطلب تحمل الأمن مسؤوليته كاملة، انطلاقا من عملية ولوج الجماهير إلى الملاعب وما يرافقها من خروقات حيث عدد الجماهير بها يفوق دائما وبكثير عدد التذاكر، وفهم ميزاجية المتفرجين وظروفهم، وتحويل الملاعب إلى فضاءات حقيقية للفرجة عوض مقابر إسمنتية لا ماء فيها وبمراحيض تثير الغضب والاشمئزاز…
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

