منعت وزارة الداخلية العديد من رِؤساء الجماعات من الترشح للإنتخابات التي عرفتها بلادنا في الرابع من شتنبر الجاري وذلك على خلفية التقارير المرفوعة من طرف المجلس الأعلى للحسابات على ضوء الإختلالات التي تم الوقوف عندها كما تم تسجيل العيد من المتابعات في حق العديد منهم في إنتظار أن تصدر المحاكم المختصة الأحكام وفق القوانين.
يبدو الأمر طبيعيا في هذا الباب من باب ربط المسؤلية بالمحاسبة. لكن ليس طبيعيا أن تتم متابعة بعض رؤساء الجماعات المحلية التي لاتجاوز مداخيلها مئات من ملايين الدراهم ولاتتم متابعة بعض رؤساء الجامعات الرياضية ورؤساء بعض الأندية التي تفوقق ميزانيتها المليار وأكثر من الدارهم.
يبدو الأمر غريبا حقا إذ لم تتحرك بعد أليات البحث والتدقيق من طرف المجلس الأعلى للحسابات في حق الجامعات والفرق الرياضية التي تعرف سيولة مالية مهمة وتتصرف في الملايير من الدراهم سواء تعلق الأمر بالإنتدابات أو بمنح التي يتم توزيعها أوتعلق الأمر بأجور المدربين علما أن العديد من الأجانب يتقاضون أجورهم بالعملة الصعبة دون نسيان قيمة الإنتقالات التي تستفيد منها الأندية خاصة تلك المتعلقة بالانتقالات خارج المغرب وتحديدا لدول الخليج. أما الجامعات الرياضية فحدث ولاحرج فهناك ميزانية كبرى يتم التصرف فيها سواء تلك التي تهم المعسكرات والسفريات خارج الوطن للمشاركة في التظاهرات الرياضية أما الجمعيات الصغرى التي تهتم بالأنشطة الرياضية داخل التجمعات الصغري والتي أصبحت تلعب دورا كبيرا في توجيه الناخبين وأضحت تشكل فعلا قلاعا كبرى لإهدار المال العام الذي يتم التصرف فيه بطرق ملتوية.
المجال الرياضي في العقدين الماضين تسير من تحت رجليه أموال جد مهمة وكبيرة. ورغم أن هناك تقارير مالية يشرف عليها خبراء في الحسابات وتقدم إلى الجموع العامة إلا أن ذلك يعد أمرا غير كاف لضبط الحسابات ولمعرفة حقيقة مايصرف فعلا في الإتجاه الصحيح خاصة وأن المجال الرياضي هو مجال هلامي وغير مظبوط وفيه الكثير من المنعرجات والإلتواءات والحيل ويعرف تواجد عدد كبير من الخبراء في إيجاد الفدقيات والتخريجات.
الكثير من المؤسسات العمومية والشبه عمومية تصرف الكثير من المال لهذه الجامعات والأندية سواء عن طرق الإحتضان أو الإشهار أوماشابه ذلك لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن وبدون مجهود كبير هل هذه المؤساسات تقوم بدورها أيضا في المحاسبة والمراقبة.
لذلك أضحت عملية المراقبة والمتابعة والمحاسبة قضية ملحة إن لم نقل قضية وطنية من المطلوب على مؤسسات الدولة الموكول إليها قانونا مراقبة المال العام أن تباشر هذه المهام وأن تنشر تقاريرها ليتعرف الرأي العام عن هذه الأموال العامة حتى تنمحي تلك القولة المعروفة بالمال السايب….
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

