الكل يتغنى بالخصوصية المغربية، بالاستقرار والأمن المنعم على البلاد، على التناغم والتواصل والتكامل بين الشعب المغربي والمؤسسة الملكية، على الخط التصاعدي في التنمية وفي الانتقال الديمقراطي….. وهو بالفعل تكامل بين مختلف الفاعلين، الكل يدافع عن مكانته ويتبارى عن موقعه بشتى الوسائل وباعتماد كل الإمكانيات، تنافس قد يصل الى ذروته بين الفاعلين السياسيين كلهم، وحينما نصل الى المؤسسة الجامعة الضامنة لتدبير هذا الصراع يتورع الكل ويسلم تسليما،
وهو شيء اساسي ومهم، لكن حينما نتكلم عن الصراع في الانتخابات بكل ما تراهن البلاد عليها من ثورة حقيقة انتقالية لغذ أفضل، وحينما يأتي الامر من عاهل البلاد فان الامر لم يعد مجالا للمخاطرة، فمن المفروض أن تجف الصحف وترفع الاقلام. فخطاب الملك جاء واضحا ومكلفا لجميع المواطنين ان يحسنوا الاختيار، وللأحزاب ان تتحمل مسؤوليتها، وللإدارة أن تقوم بواجبها.
ان الثورة الحقيقة التي تكلم عليها جلالة الملك هي ثورة يصنعها المواطن ليحيا ويعيش في ثمارها ويثبت دعائمها للأجيال المقبلة، وللوطن، لكن الى أي حد يعتبر هذا الرهان مستوعبا من لدن الجميع؟؟.
إن فترة الانتخابات تعتبر حقيقة سوقا سوسيولوجيا تفهم من خلاله عقلية المغربي وعقلية محيطه، ليس الأمر هنا موجه الى المواطن مباشرة بل الى الاحزاب السياسية، التي أصبح مسؤوليها يعدون العدة في كل انتخابات من اجل كسب مقاعد تؤهلهم الى حجز مكان للتفاوض وللجلوس مع الكبار، وهو أمر طبيعي في المنطق الديمقراطي، لكن الغير الطبيعي هو العمل الموسمي والاشتغال بمنطق الوسيلة لا تهم، بل الاساسي هو الموقع، موقع الكبار، وتنسى هذه الاحزاب بأنها تهدد استقرار بلادها التي لاطالما مجدتها بلغتها الخشبية.
ان اختيار مرشحين فاسدين ذوي سوابق وملفات في النهب والتدليس والاغتناء الفاحش، مرشحين عقيدتهم المقابل التي يمكن ان يجنوه من العملية، هو تهديد مباشر لمؤسسات البلاد، مؤسسات لطالما ناضلت القوى الديمقراطية في تثبيث دعائمها بإصلاحات ادت من اجلها الكثير، لكن حينما نجد اشباه المرشحين باسم القانون وباسم الاختيار الديمقراطي يستثمرون المسار والنتائج لصالح عبثم ولهفهم المنقطع النظير، انداك يمكن لنا جميعا الخوف على وطننا، فعلا قد يكونوا في وضعية من الناحية القانونية سليمة لكن هناك القانون وهناك روح القانون، فالفساد فكر مستشري في عقول صاحبيه، وأخطر ما يمكن أن نتوقعه هو هذا الفكر الجامح الذي يأتي على اليابس والأخضر، يفرغ المؤسسات من قيمتها ومن وظائفها، ويصبح الجميع عنده سواسية ومنهجا لتحقيق مأربه، وهو مكمن الخطر فعند استشراء فساد المؤسسات يختل الميزان ويختل التوازن، وينمو المجهول الى اللامجهول.
في ظل هذه الوضعية الاقليمية المتميزة باللاستقرار السياسي والدولاتي لدول المنطقة، فان نعمة هذا الاستقرار والأمن قد يعصف بها في ظل ضعف مؤسسات دستورية بضعف مسيرييها وعدم نزاهتهم، فحين يتم ابعاد نخبة حقيقية ومؤهلة لركب التحديات والاجتهاد في تصريف الاهداف وفق منطق عموده الفقري؛ المسؤولية والمصلحة العامة، فإننا في غياب هذا الامر نكون أمام مؤسسات تعيش في نظام هوائي دون جاذبية تثبث دعائم وجودها، وهنا لا قدر الله عند اول عاصفة يتلاشى الكل ونكون امام وضعية كارثية يصعب معها الانقاذ.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

