قدر باحثون في مجال الزكاة القيمة المالية الإجمالية لزكاة الفطر في المغرب بحوالي 26 مليار سنتيم سنويا. وتم احتسابها على أساس متوسط قيمة الزكاة في المغرب حينما قدر بحوالي 10 دراهم. وتقوم المجالس العلمية كل سنة بتحديد مبلغ قيمة الزكاة وكذا فدية الإعفاء عن الصيام حسب المناطق والمدن والجهات وحسب الأصناف والأقوات.
وأوضحت مجموعة من المجالس العلمية أنه إذا كان من مقاصد الشرع الحكيم التيسير على المساكين فإن المصلحة تقتضي إخراج زكاة الفطر نقدا تبعا لما ذهب إليه فقهاء الإسلام وفتوى المجلس العلمي الأعلى، وإخراجها يوما أو يومين قبل العيد. وحدد المجلس العلمي المحلي لبني ملال مقدارها في 11 درهما نقديا مع جواز إخراجها يوما أو يومين قبل العيد. فيما تتراوح القيمة حسب المجلس العلمي لكلميم بين 5 دراهم و9.5 درهما حسب الأصناف. وحدد قيمتها النقدية المجلس العلمي لخنيفرة في 10 دراهم، وهو نفس مقدار المجلس العلمي لتنغير. وجددت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نشر اجتهاد المجلس العلمي الأعلى القاضي بجواز إخراج زكاة الفطر نقدا على موقعها الإلكتروني، وتتلخص فتوى المجلس الصادرة في 21 رمضان 1431ه/الموافق لفاتح شتنبر 2010، في إخراج زكاة الفطر نقدا، وذلك لمن رأى ذلك أسهل عليه وأيسر له في أدائها، وأفيد وأنفع للآخذ المنتفع بها من فقير ومسكين، موضحا أن الرأي القائل بجواز إخراجها بالقيمة نقدا، يأتي في المقام الثاني بعد الرأي الذي يقول بأن الأصل في إخراج زكاة الفطر، أن يكون بمكيلة الصاع (أربعة أمداد، أي ثلاث حفنات) من أحد الأطعمة المقتاتة. وقال سعيد هلاوي، عضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية للدراسات والبحوث في ركن الزكاة، إن زكاة الفطر عبادة تختزن كنزا ماليا يمكن أن يساهم في محاصرة الفقر ومعالجة العجز الاجتماعي، موضحا في تصريح ل”التجديد”، أن الجوانب الثلاثة التي تحتاج إلى الترشيد لتحقق هذه الفريضة المالية هي أولا تفعيل الاتجاه الفقهي الذي كرسته فتوى المجلس العلمي الأعلى بإخراج هذه الزكاة نقدا، وثانيا بمأسسة هذه الفريضة واستثمارها، وثالثا بتوسيع وقت إخراجها. وأكد رئيس تحرير مجلة شؤون الزكاة، أن تفعيل الاتجاه الفقهي الذي كرسته فتوى المجلس العلمي الأعلى بإخراج هذه الزكاة نقدا سيؤدي إلى تحقيق المقاصد الكبرى التي جاءت من أجلها هذه الفريضة، وأن مأسسة الزكاة في مؤسسة وطنية تسري عليها القوانين والإجراءات والرقابة المعمول بها سيؤدي إلى تحقيق الكثير من أهدفها خصوصا، وأن هناك 12 بلدا إسلاميا قام بهذا الأمر، وأن توسيع وقت إخراجها سيؤدي إلى إيصالها إلى مستحقيها. واقترح المتخصص في شأن الزكاة، استثمار أموال الزكاة بتوفير أدوات الإنتاج ووسائل العمل للفقراء ولمستحقيها كما ذهبت إلى ذلك فتاوى المجامع الفقهية التي يعد المغرب عضوا في بعضها، وإلى ما انتهت إليه بحوث وكتب علمية حول جواز الاستثمار في أموال الزكاة، وحذر الباحث من أن عدم مأسسة هذه العبادة يؤدي وسيؤدي إلى سقوطها في يد شبكات احتراف التسول التي تتلقفها وتحرفها عن مستحقيها.
المصدر: عبد الله أموش نشر في التجديد

