Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في الحاجة إلى قراءة جديدة للنص الديني

    في الحاجة إلى قراءة جديدة للنص الديني

    بواسطة دابا ماروك24 فبراير، 20153 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    إن الله لم يحصر الاجتهاد في أمة دون أمة، ولا خص به جيلا دون جيل، بل شرف به عباده الممتلكين للأداة التحليلية المستوفية لشروط المعرفة اللغوية، والتاريخية، ومختلِفِ علوم الدين، باعتباره سند صلاح القرآن لجميع الأزمنة وكافة الأمكنة. لكننا نرى علماء زماننا ينكصون عن قراءة القرآن كلما ظهرت محدثة من محدثات العصر الحديث حينما يعودون إلى ما قاله السلف من الفقهاء الذين فسروا لزمان غير زماننا، فبقيت الدلالة القرآنية، تبعا لذلك، رهينة التفسيرات القديمة المتقادمة، وظل مجال الاجتهاد مغلقا في وجوه الناس، منذ بدأ الفكر الأرثوذكسي في حراسة التراث التأويلي، وإخراج كل العقول المحلِّلة من الملة والدين.

    إن نصية القرآن الكريم ولغويته، أي كونه نصا وكونه لغة، تقتضيان استساغته للدلالات المفتوحة على الأزمان المتغيرة، وشؤون الحياة المتجددة. ليس لأن ذلك من المتطلبات التي تقف عليها صلاحية النص القرآني فحسب، بل لأن النص اللغوي قائم في أساسه على اختلاف المعاني والدلالات، بغض النظر عن مقاصد المتكلم التي يستحيل تطابقها مع مقاصد النص رغم إحاطتها بشروط إنتاج الكلام التي تسمى في أدبيات تفسير القرآن بأسباب النزول. وقد استجدت في التناول التحليلي للنصوص، على اختلاف أنواعها، توجهات تمثل عصارة التجربة الفكرية للبشر على امتداد القرون، مما لا يعرف عنه التفكير الأرثوذوكسي أي شيء. ويبدو من العار على كثير من المتشددين الدينيين استبعادُ هذه التوجهات تحت ذريعة زائفة زائلة هي اعتبارها منتوجا غربيا وكافرا، أو تركة يهودية هادمة، كما قال عبد الوهاب المسيري أو محمد مفتاح عن “التفكيكية” على سبيل المثال لا الحصر. ومن ثم يكون ركود التفكير النقدي في الفكر الإسلامي مبررا بإعراضهم عما أنتجته الحضارة الإنسانية في مجال الفكر والتحليل، رغم إقباله على منتجاتها المادية، رغم أن التاريخ المعاصر ينقل لنا اجتهادات فقهاء كانوا يُحَرمون آلة النسخ لأنها منتوج غربي، وتساءلوا في كثير من فتاواهم إن كان الاغتسال بصابون الإفرنج، أو التطيب بعطرهم، حلالا. ومن عيوب الفكر الأرثوذكسي أنه يرفض بشكل قطعي التعرف على هذه التوجهات الجديدة في التحليل لمجرد انتمائها الحضاري الممثل في الحضارة الغربية “الكافرة” و”الفاجرة”، أو لضعف في آليات مواجهتها النقدية، أو لتعذر سبل الوصول إليها لأنها مكتوبة بلغة الكفار. وفي المقابل، لا يوجد تبرير آخر لجمود التفكير النقدي في القرآن، سوى عدمِ امتلاك العقل التحليلي الإسلامي لأدوات جديدة لتناول الظاهرة اللغوية، خصوصا أن هذه المهمة أسندت بشكل غامض إلى الفئة المتشددة في الدين، وتُنتزع، بشكل غامض أيضا، من الفكر المنفتح رغم امتلاكه لذات الآليات التي تمتلكها الفئة الأولى. وهذا الأمر يحتاج فعلا إلى أن نضعه محل نظر. ولعل نضوب الاجتهاد في النص الديني وزواله يرجعان في حقيقة الأمر إلى إسناد مهمة التفسير والتأويل إلى المتشددين الدينيين، إذ كيف يستقيم الاجتهاد مع أنماط تفكير تعتبر المجازات اللغوية قاطعة الدلالة، وكيف ننتظر منها البت في أمور الحياة إلا بشكل غريب لا يستقيم مع شروط المجتمعات المعاصرة. والحقيقة التي لا يشوبها شك، هي أن وضع مقبض الحكم في أيدي هذه الفئة سيجعلها تعيدنا القهقرى إلى أشكال العقاب التقليدية المتجلية في القتل والرجم وقطع الأيدي، رغم أن البشرية مرت من مخاض عسير لإنجاب مؤسسة عقابية نسميها بلغة عصرنا: “السجن” (وقد تحدث “مشيل فوكو” عن هذه الولادة العسيرة في كتابه “المراقبة والمعاقبة”). وقس على ذلك في كل أمور الحياة. وأظن أن إسناد مهمة التفسير إلى الفئة الأكثر انفتاحا، والمتمكنة من أدوات المنهج العلمي الحديث، سيشرع الباب للدلالات المفتوحة التي تراعي القيم الإنسانية السمحة، وتبشر بإسلام عماده فقهُ الاختلاف، وتنزع عن هذا الدين صورته الإرهابية المخيفة التي ألصقها به الفكر التقليدي. ولهذا يبدو سؤال تجديد معاني القرآن الكريم مشروعا في ظل جمود العقل الإسلامي وعدم قدرته على اقتحام مسكوت اللغة ونبشِه، لأننا لم نعد ندرك إن كانت معاني القرآن ودلالاتُه مستنزفة، فنقرأ على رجال الدين السلام، لأنه لم يعد هناك ما يبرر وجودهم، أم أن خلاصة الأمر هي رغبة العقل الأرثوذكسي في الحفاظ على نمط التفكير الديني الذي ساد منذ قرون.

    المصدر: مبارك أباعزي نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مشروع مهم.. إحداث الربط المائي بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع يحقق تقدمًا ملحوظًا

    2 نوفمبر، 2026

    محمد ولد الرشيد: المستجدات الأخيرة تفتح آفاق جديدة نحو تسوية نهائية لملف الصحراء المغربية

    2 نوفمبر، 2026

    تأجيل محاكمة البروفيسور شرقاب إلى 16 نونبر.. و35 محامياً يتجمعون للمطالبة بالإفراج المؤقت

    2 نوفمبر، 2026

    العيون.. عاصمة الصحراء المغربية تبرز كمركز واعد للعلم والابتكار في إفريقيا

    2 نوفمبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل شاباً بسبب السياقة الاستعراضية وإهانة رجال الأمن

    2 نوفمبر، 2026

    موجة ارتفاع أسعار الخضر تشتعل في جيوب المغاربة.. هل التصدير وفيروس قاتل هما السبب؟

    2 نوفمبر، 2026

    جماعة الجديرية تسلط الضوء على الإنجازات التاريخية للمغرب بعد انتهاء مهمة «المينورسو»

    2 نوفمبر، 2026

    حسن سليماني يستعرض تطورات الثقافة العصرية في زمن الرقمية بالمغرب

    2 نوفمبر، 2026

    بعد الفيتو الروسي: طائرة لافروف تتوقف في المغرب لتزويدها بالوقود

    2 نوفمبر، 2026

    مباشر: تابعوا الجلسة المشتركة للبرلمان لتواكبوا المستجدات الحاسمة للقضية الوطنية

    2 نوفمبر، 2026

    مندوبية السجون تُوضح بخصوص عائلة زيان وتؤكد أنه حصل على الرعاية الصحية المطلوبة

    2 نوفمبر، 2026

    76 فيلمًا من 39 دولة.. مهرجان مراكش الدولي للفيلم يعلن عن تفاصيل دورته 23

    2 نوفمبر، 2026

    أوراش على الشاشة وفراغ في الواقع.. النظام الجزائري يتحكم في البلاد بالصور المُزَوَّرة

    2 نوفمبر، 2026

    أمن مراكش يعتقل مواطن فرنسي مطلوب بتهم خطيرة في بلاده

    2 نوفمبر، 2026

    معرض الكتاب بوجدة يختتم نسخته السادسة بزيارة تفوق 75 ألف مغربي ومغربية

    2 نوفمبر، 2026

    مديرية الأمن تطلق وحدة مركزية حديثة لمواجهة الأحداث الكبرى والأزمات في المغرب

    2 نوفمبر، 2026

    إطلاق مشاريع بنية تحتية وتوزيع تجهيزات مهنية لفائدة النزلاء السابقين بمراكز الإصلاح في خنيفرة

    2 نوفمبر، 2026

    افتتاح قرية الأطفال المسعفين بالداخلة احتفالاً بالذكرى الأولى لعيد الوحدة المغربية

    2 نوفمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن ملامح الخطاب الإصلاحي بالمغرب ويعرض تحولات المجتمع المغربي

    2 نوفمبر، 2026

    إقليم العطاوية: انطلاق موسم جني الزيتون بأمل في جودة المحصول لكن مع القلق من تراجع الإنتاج

    2 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter