لم تشأ حكومة بنكيران أن تمر سنة 2014 دون أن تقدم هدية للشركات النفطية، حيث أعلنت، يوم الجمعة المنصرم، أنها وقعت مع الشركات المعنية اتفاقية للتصديق على أسعار المواد النفطية، في انتظار التحرير الكامل للقطاع نهاية يونيو 2015، وهو القرار الذي خلف ردود فعل مستاءة، خاصة أنه سيفتح الباب مستقبلا للشركات للتحكم في السوق وتطبيق الأسعار التي تناسبها.
وحسب الاتفاقية الموقعة بين الحكومة والشركات النفطية، ستنفذ مسطرة التصديق خلال فترة انتقالية من 1 يناير إلى 30 نونبر 2015، بعد الحذف النهائي للدعم الموجه للبنزين والفيول في فبراير 2014 والدعم الموجه للغازوال ابتداء من 31 دجنبر 2014، على أن تواكب الحكومة، خلال هذه الفترة، مهنيي القطاع لتحديد أسعار بعض المواد النفطية، التي سيتم الإعلان عنها يومي 1 و16 من كل شهر، انطلاقا من فاتح يناير وحتى 30 نونبر 2015.
وانتقد بعض المحللين السرعة التي توصلت بها الحكومة لهذا الاتفاق مع الشركات النفطية، معتبرين أن هذه الأخيرة تعمل حاليا في إطار من التوافق، وبالتالي فإن التحرير لن يكون في مصلحة المستهلك بقدر ما سيكون في مصلحة الشركات، التي ستكون قادرة بعد شهر يونيو 2015 على تحديد الأسعار التي تناسبها، خاصة أن الدولة غالبا ما ترفع يدها نهائيا عن القطاعات المحررة، ولا تقوم بإجراءات المراقبة الضرورية للأسواق للوقوف على مدى احترام شروط المنافسة.
بالمقابل، اعتبر رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، في كلمة بالمناسبة، أن التوقيع على هذه الاتفاقية بين الحكومة المغربية وكبار موزعي المواد النفطية سيواكب تحرير قطاع المواد النفطية السائلة، مشددا على الطابع التدريجي لإصلاح صندوق المقاصة، ومؤكدا أن «هذا الاتفاق يأخذ في الحسبان القدرة الشرائية للمستهلكين، ومصالح المقاولات النفطية والحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية».
أما وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، فقال إن «هذه الاتفاقية ترمي إلى الحذف النهائي لدعم المواد النفطية السائلة وتحرير السوق وإرساء الشفافية بين الموزعين لفائدة المستهلكين»، مشيرا إلى أن «الحكومة تنحو من خلال هذه المبادرة، نحو تحرير أسعار ثلاث مواد نفطية (الغازوال والبنزين الممتاز والفيول) بعد الحذف النهائي لدعم الغازوال، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على الأسعار بفضل المنافسة الحرة».
وأكد رئيس مجموعة النفطيين للمغرب، عادل الزايدي، أن اتفاقية التصديق المذكورة ستمكن من استقرار أسعار المواد النفطية والتقليص من تكاليف المقاصة وتخفيف ميزانية الدولة، مضيفا أن هذه المبادرة تأتي في سياق انخفاض الأسعار على المستوى الدولي.
وكانت الحكومة والشركات النفطية قد دخلا في مفاوضات ماراطونية للتوصل إلى هذا الاتفاق، الذي توج سلسلة من الاجتماعات والمشاورات، كان الهدف منها، بالنسبة للحكومة، ضمان تزويد السوق واحترام الأسعار ومعايير جودة المواد النفطية.

