قال عبد الإله بنكيران، بصفته الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وهو اليوم كثير الصفات حيث يشغل منصب رئيس الحكومة ورئيس الأغلبية وزعيم التوحيد والإصلاح، “إن حزبه أدخل للمشهد السياسي معاني الانضباط والوفاء والالتزام” وأضاف “هناك نوعا من السياسيين ألف المكر والخداع”. هذه العبارات القصيرة فيها مجموعة من مفاهيم لابد من تناولها حتى نعرف حقيقة الحزب الحاكم، وكيف يريد المشهد السياسي، وما هي تصوراته للعملية السياسية ومن هم شركاؤه اليوم وغدا. بنكيران، الذي جاء متأخرا للعمل السياسي مستغلا تضحيات آلاف المناضلين، يريد أن يعلم كل هذه الأمة الوفاء والانضباط والالتزام. فالمشهد السياسي المغربي عرف أرقى أنواع الانضباط والوفاء والالتزام قبل أن يكون هناك شيء اسمه حزب العدالة والتنمية، الذي أدخل مجموعة من السلوكات الخطيرة، حيث يوجد في الحكومة ويمارس المعارضة. الانضباط يعني أن يكون الجميع على فكرة واحدة متفق عليها يدافع عنها حتى من يخالفها. أما عن نوع السياسيين الذين ألفوا المكر والخداع فهذا فيه نظر. أليس وضع برنامج انتخابي من 1500 إجراء والتخلي عنه بمجرد الفوز مكرا وخداعا؟ بنكيران الذي أدخل الانضباط للمشهد السياسي، هو الذي يكوي ويوبخ، فمن جهة هو من يسير الحكومة، لكن من جهة أخرى يطلق أتباعه للنيل من الجميع حتى ممن يشاركه الأغلبية الحكومية. الانضباط لدى بنكيران هو أن يطلق العنان لعبد الله بوانوو، رئيس فريق العدالة والتنمية، ليهاجم الخصوم السياسيين لبنكيران ويهاجم حتى الأغلبية الحكومية، ويهاجم وزراء في حكومة بنكيران، ويهاجم مسؤولين في الأغلبية ويهاجم أحزاب منحته الأغلبية. الانضباط هو أن تتقدم الحكومة بمشروع مراجعة اللوائح الانتخابية، ويقوم فريق العدالة والتنمية بمعارضته معارضة بئيسة فيها كل القواميس المعهودة في معارضة السبعينات والثمانينات، ويوجه الفريق كل مدفعيته نحو وزير الداخلية، الذي هو مرؤوس لبنكيران رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الأغلبية، وكأن وزير الداخلية ينتمي لجزيرة الواق الواق أو من حكومة أخرى وليس حكومة بنكيران، الذي قال بأنه هو من سيشرف على الانتخابات وبالتالي هو من سيشرف على التهييء لها وبالتالي هو من يشرف على القوانين المنظمة. الانضباط لدى بنكيران هو أن يقوم مصطفى الحيا، القيادي والبرلماني السابق والمسؤول في حركة التوحيد والإصلاح باتهام وزير في حكومة بنكيران بأنه وراء صفقات استفاد منها شقيقه. الانضباط هو الذي يجسده عبد العزيز أفتاتي، الذي يضع نفسه مقام الثوريين الكبار، في الوقت الذي يقود فيه الحزب الحكومة، ولا يمر أسبوع دون أن يخرج إعلاميا بشيء غريب. الانضباط الحزبي معناه أن تكون هناك هياكل توافق على مقررات يخضع لها الجميع، وريث الأمر وقف عند هذا الحد، فالذين يخرجون ضد شركاء بنكيران يكون ذلك باتفاق معه قصد مزيد من الضغط عليهم. الانضباط قيمة سلوكية وليس كلاما تلوكه الألسنة. وحزب العدالة والتنمية أول من أدخل الفوضى للمشهد السياسي.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

