Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » هل ثمة مسألة سنية في المشرق العربي؟

    هل ثمة مسألة سنية في المشرق العربي؟

    بواسطة دابا ماروك20 نوفمبر، 20146 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تصعب، اليوم، قراءة عناوين الصحف اليومية، مشاهدة نشرات الأخبار، أو الاستماع للجدل السياسي المحتدم في المشرق، بدون الشعور بأن هناك مسألة سنية من نوع ما. الثورة السورية، التي تجلت طوال شهور من انطلاقها في حراك شعبي، سلمي، توصف الآن بأنها مجرد تمرد سني على حكم الأقلية العلوية.

    وتنظيم القاعدة، الذي سبق لمحافظات الأغلبية السنية في العراق إيقاع هزيمة بالغة بمجموعاته في 2008 – 2009، تصنف عودته في صورة الدولة الإسلامية بأنها تعبير عن معركة سنة العراق ضد حكومة بغداد الشيعية. وحتى في اليمن، الذي لم يعرف في تاريخه صراعاً طائفياً، وظلت أسر علمائه تتبادل لقرون المواقع بين الشافعية والزيدية، يقرأ البعض اليوم انهيار دولته واضطراب اجتماعه السياسي من زاوية الغضب السني على صعود الحوثيين الشيعة. ما وصفه برنارد لويس قبل سنوات بالغضب الإسلامي، يتحول، بصورة واضحة أو مستبطنة، إلى غضب سني، يكاد يجتاح المشرق برمته، بجماعاته الطائفية والمذهبية. فهل يشهد المشرق بالفعل بروز مسألة سنية؟ يعتبر مارشال هدجسون (1922 – 1968)، أستاذ الدراسات الإسلامية وتاريخ العالم، الراحل، في جامعة شيكاغو، أحد أهم دارسي التاريخ الإسلامي في القرن العشرين. وينظر إلى كتابه، مغامرة الإسلام: الوعي والتاريخ في الحضارة العالمية، وبالرغم من مرور أربعة عقود على نشره، أحد أهم قراءات التاريخ العام للإسلام كدين وللظاهرة الإسلامية كحضارة منذ تبلور العلوم الاجتماعية في صورتها الحديثة. أعاد هدجسون في كتابه النظر في العديد من مصطلحات دراسة الإسلام، وفي موقع الإسلام في التاريخ العالمي والمسيرة الحضارية للإنسان؛ كما وجه نقداً حاداً للمركزية الأوروبية في مساقات دراسة تاريخ العالم في المعاهد الغربية. ولكن هذا، بالتأكيد، ليس موقع استعراض ميراث هدجسون العلمي، الذي لا يكاد يوجد دارس للإسلام وتاريخه اليوم لم يتأثر به. ما يستدعي هذا الميراث هو العنوان الذي وضعه هدجسون للفصل الخامس من المجلد الثاني لكتابه مغامرة الإسلام: «انتصار العالمية السنية الجديدة : 1118 – 1258.» الحقبة التي يشير إليها هودجسون هي، بالطبع، تلك التالية للصعود السلجوقي، وانهيار الدول والإمارات الشيعية، ابتداءً من السلطة البويهية في العراق وفارس، الخلافة الفاطمية في مصر والشام، والإمارة الحمدانية في شمال العراق وسوريا؛ إضافة إلى التمرد الإسماعيلي. اللافت هنا أن هدجسون لم يقل في عنوان فصله انتصار الطائفة السنية، بل انتصار العالمية السنية، وكأنه يريد التوكيد على أن السنة لم ينظروا لأنفسهم، ولا هم تصرفوا، في مرحلة انتصار رؤيتهم للإسلام، باعتبارهم طائفة، بل مظلة الإسلام الجامعة. كانت سيطرة الخلافة العباسية المباشرة على بلاد الإسلام قد انحسرت منذ زمن، ولكنها ظلت، حتى الغزو المغولي، مصدر الشرعية للدول والإمارات التي برزت في مختلف أنحاء دار الإسلام. وبالرغم من أن علاقات الدول والإمارات اتسمت في بعض اللحظات بالصراع، وأنها لم تعش دائماً لزمن طويل، فثمة مشتركات كبرى رسمت ملامح الاجتماع السياسي الإسلامي. أهم هذه المشتركات كان حرية الاعتقاد، واستقلالية الطوائف والمذاهب. لم يعرف تاريخ الإسلام في تلك الحقبة تطهيراً طائفياً أو مذهبياً، ولا تبشيراً قسرياً مباشراً أو غير مباشر؛ ولكن ذلك المناخ التعايشي سرعان ما واجه تحديات متلاحقة، من الشرق والغرب على السواء. تسببت موجات الغزو المغولي في القرن الثالث عشر في هجرات متلاحقة في الجناح الإسلامي الآسيوي، سيما من أسر العلماء والفقهاء، التي وجدت من الصعوبة بمكان التعايش مع السلطات المغولية المعادية للإسلام وتقاليده. ومنذ بداية القرن السادس عشر الميلادي، الذي شهد الصعود الصفوي الكبير في الهضبة الإيرانية وجهود التحويل القسرية للسنة إلى التشيع الإثني عشري، استقبلت ولايات المجال العثماني موجات هجرة جديدة من السنة. وحتى قبل قرار الطرد الأسباني الكبير في مطلع القرن السابع عشر، تسببت السيطرة الكاثوليكية المتدرجة على شبه القارة الأيبيرية بموجات هجرة إسلامية أندلسية، ربما لم يعرف التاريخ الإنساني مثيلاً لها من قبل. في كل هذه الحالات، تصرفت الأغلبية السنية بصورة من رد الفعل. لم يستمر التحدي المغولي طويلاً، لأن الفرع المغولي في المشرق العربي – الإسلامي سرعان ما اعتنق الإسلام، وأصبحت معركته مع المماليك في مصر والشام معركة شرعية، أكثر منها حرباً على الدين. ولكن روايات الاضطهاد الكاثوليكي في الأندلس ولدت سياسات تمييزية ضد الجماعات المسيحية في حوض المتوسط الإسلامي. كما أن السياسة الصفوية أطلقت موجة جديدة من الجدل السني – الشيعي، ولعبت دوراً رئيسياً في الصراع الصفوي – العثماني في العراق وإيران . ما نشهده منذ سنوات قليلة، هو أيضاً أشبه برد الفعل. بمعنى أن شعور السنة الجمعي بأنهم تيار الإسلام الرئيس ومظلة جماعاته، يعاني من انحسار مؤقت أمام الشعور المقابل بالتهديد الذي تعيشه قطاعات ملموسة من السنة، سيما السنة العرب. وقفت الأغلبية الساحقة من الشارع العربي، السني في أغلبيته، إلى جانب حزب الله الشيعي في مقاومته للاحتلال والحروب الإسرائيلية؛ قبل أن يبرز شرخ ما في تقدير العرب للحزب بعد تورط الحزب في الصراع اللبناني الداخلي، وسيطرته غير المباشرة على الشأن اللبناني. ولكن أحداث العراق في مرحلة ما بعد الغزو والاحتلال، ثم السياسة الطائفية التي تبناها المالكي في دورة حكمه الثانية، كانت الرافد الأكبر لتبلور شعور سني ذاتي بالاستهداف. وبانطلاقة حركة الثورة العربية في نهاية 2010 وبداية 2011، أصبح المشهد أكثر تعقيداً. لم تكن الحركة الجماهيرية الهائلة التي صاغت الحراك الثوري صنيعة حزب أو مجموعة سياسية واحدة، ولكنها انتهت إلى صعود قوى التيار الإسلامي الرئيسية، التي هي في جذورها إسلامية سنية. في لحظة واحدة، كان العدالة والتنمية يصعد لسدة الحكم في المغرب، النهضة في تونس ، الإخوان في مصر، والإصلاح يقود الساحة السياسية في اليمن، بينما حماس تصمد في مواجهة الإسرائيليين في غزة . وبالرغم من أن الإخوان المسلمين السوريين لم يمثلوا قوة مهيمنة في المعارضة السورية، فإن تحول الثورة السورية إلى صدام مسلح واكبه ولادة جماعات إسلامية مسلحة. ولم كان خافياً أن أغلب قوى المجال العربي الإسلامية تنظر بود وإيجابية لحكومة العدالة والتنمية في تركيا ، أو تملك علاقات معها. شيئاً فشيئاً، سيما بعد الانقسام العميق الذي أحدثته تطورات التدافع المحتدم في سوريا والعراق ، بدا كأن هناك حالة نهوض سني، وليس إسلامياً وحسب. بصورة ما، تم تجاهل الدور الذي قامت به حركة الثورة العربية في الانحسار الهائل لنشاطات وخطابات القاعدة وأخواتها، وتجاهل البرنامج والخطاب والثقافة والميراث الإسلامي الجامع والمدني – الديمقراطي لقوى الثورة العربية الإسلامية. في المقابل، أخذت دوائر شيعية طائفية، ومسيحية عربية، بمن في ذلك البطرك الماروني اللبناني وحزب الجنرال عون ورأس الكنيسة القبطية، في تصور خطر يتهدد الأقليات الطائفية والمذهبية في المشرق؛ وفي تشجيع المسيحيين والسوريين من أبناء الطوائف غير الإسلامية وغير السنية على التحالف. وسرعان ما وجد خطاب الخطر السني صدى له في الكرملين، وفي كتابات اليمين الغربي، وحتى لدى بعض المسؤولين في أوروبا الغربية والولايات المتحدة ، سيما بعد عودة القاعدة وأخواتها إلى الساحة من جديد. في الواقع، كان خطاب الخطر السني واصطفاف الأقليات المشرقية يتحول تدريجياً إلى مجزرة يومية للأغلبية السورية السنية، للمعتصمين في ساحات الانتفاضة العراقية ، وإلى حركة ثورة عربية مضادة، ارتدت على عملية التحول الديمقراطي ولم تزل تحاول إيقاف عجلة التاريخ. ثمة حرب أهلية هائلة يعيشها المجال العربي برمته، حرب يصعب القول بأنها سنية – شيعية، أو إسلامية – مسيحية. في إحدى ساحات هذه الحرب، تلتقي مصالح دول عربية (سنية) مع إيران الشيعية، ومع الولايات المتحدة؛ وفي ساحات أخرى، تصطدم قوى سياسية، سنية في خلفيتها المذهبية؛ وفي ساحات ثالثة، لا يمكن تجاهل الطابع الطائفي أو المذهبي للصدام. ولأن الأغلبية في هذه المنطقة من العالم سنية، فليس من الغريب أن يكون نصيبها من الخسائر هو الأكبر. ولكن الأغلبية تتحمل أيضاً القسط الأكبر من مسؤولية استعادة السلم الأهلي، وحسم هذا الصراع على روح العرب لصالح دولة الحرية والعدل والكرامة الإنسانية. وكما في منعطفات تاريخية سابقة، لا يجب أن يكون هناك شك في أن حالة رد الفعل ستنتهي، وأن الأغلبية ستقوم بواجبها.

    المصدر: بشير موسى نافع نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أسعار اللحوم الحمراء تتخطى 150 درهماً.. والأغنام تقترب من 200 درهم في المدن الكبرى المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أسرار محاصرة عمدة طنجة في فضيحة الانتخابات: ماذا يجري في المدينة؟

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يحتفل بنسخته الثامنة ببرنامج دولي وفاءً لروح خطاب أجدير

    30 سبتمبر، 2026

    اتهامات بإساءة استخدام قاصرين في جمعية “الوفاء” ـ التحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة حول إحالة 18 متهما على محكمة الجنايات بفاس

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: الانتخابات التشريعية بطنجة.. الغش خرج للعيان!

    30 سبتمبر، 2026

    بعد تعيين المنصوري.. رؤية شاملة لمسار تشكيل الحكومة المقبلة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    من القصر إلى معقل الحزب.. فاطمة الزهراء المنصوري تبدأ في تشكيل أغلبية حكومية جديدة

    30 سبتمبر، 2026

    صديقتها طاحت من الشباك واختفات 5 سنين.. بوليس الدار البيضاء يوقف المتورطة في جريمة قتل

    30 سبتمبر، 2026

    حكومة المنصوري: بداية الحوار مع “الأحرار” و”الاستقلال” لتعزيز التنمية في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    المؤسسة الوطنية للمتاحف ومعهد العالم العربي يوسّعان آفاق التعاون في عالم الثقافة والمعارض الفنية بالمغرب

    29 سبتمبر، 2026

    أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب: فاطمة الزهراء المنصوري ونجاحها في اقتحام عالم السياسة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    المنصوري: الانطلاقة اليوم.. والمشاورات لتشكيل الحكومة تبدأ لتقديم برنامج يتماشى مع التطلعات المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: تبون يستغني عن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة… شخصية غائبة حتى في حضرة الرئيس

    29 سبتمبر، 2026

    سبتة ومليلية: الحزب الشعبي الإسباني يعود للظهور في حرب خطوط غوغل المقطوعة

    29 سبتمبر، 2026

    «اجتماع برلمان الاستقلال: حسم التحالف الحكومي في ظل مخاطر أزمة الثقة وتراجع المشاركة الانتخابية»

    29 سبتمبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك محمد السادس يُعين فاطمة الزهراء المنصوري في منصب رئاسة الحكومة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: الجزائر تختار الإنكار مجددًا وتعود ضد مجرى التاريخ

    29 سبتمبر، 2026

    كيف تمكنت جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء من الالتحاق بقائمة أفضل 1000 جامعة على مستوى العالم؟

    29 سبتمبر، 2026

    قبل مونديال 2030.. مشاريع سككية ضخمة تُحدث ثورة في وسائل النقل بالدار البيضاء

    29 سبتمبر، 2026

    ملف “العمال الأشباح” في إيموزار كندر.. تأجيل محاكمة مصطفى لخصم ورفاقه إلى 3 نونبر المقبل

    29 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter