الإضراب العام الذي أقرته المركزيات النقابية، اليوم الأربعاء، بقدرما يعكس الاحتقان الكبير بين الحكومة والنقابات، مضافة إليها أحزاب المعارضة «الوطنية» و»الإدارية» والإسلامية واليسارية الراديكالية… يظهر أن المضربين متسلحون، إلى أن يثبت العكس، بوعي وطني ومواطن.
فقد دعت نقابات الاتحاد المغربي للشغل والفيدرالية والكونفدرالية مناضليها إلى الانضباط وتجنب الاستفزازات التي قد تأتي من أي جهة أثناء تنفيذ الإضراب، والعمل على ضمان تقديم الخدمات الأساسية الدنيا وخدمات السلامة في القطاعات الحيوية، كما ناشدت رجال التعليم فيهم إلى تقديم حصص إضافية ودروس مجانية للتلاميذ والطلبة لتدارك ما ضاع من دروس، والعاملين في القطاعات الصحية إلى تقديم خدمات صحية تطوعية في إطار ساعات إضافية بالمجان…
أما نقابتا «شباط» و»الفاتحي» فقد صدرتا عن موقف غاية في المواطنة حين حثتا المكلفين بالإطعام والعاملين في الداخليات على العمل مع حمل الشارة وعدم التسجيل في ملف الحضور والغياب، شأنهم في ذلك شأن الأطباء والممرضين العاملين في المستعجلات، والعاملين والعاملات في رياض الأطفال بالجماعات.
الحكومة، من جهتها، أعلنت أنها ستفتح حوارا مع المركزيات النقابية بعد إضراب 29 أكتوبر. وهذا يؤكد أن مواقفها ليست نهائية ومتصلبة، بل يمكن أن تلين بعدما انخرطت أطياف متعددة في قرع جرس الخطر الاجتماعي في المغرب.
أمل المغاربة كبير في أن يعود للعمل النقابي معنى، فيكون مؤثرا في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، ويصلب مصداقية النقابات، بعدما أصبحت صورة الأحزاب السياسية في الحضيض.

